الاثنين، مارس 23، 2009

وحدة الاتحاديين ... مضى كل الوقت

من جديد .. تعالى الجدل بين الاتحاديين فى اعقاب اعلان زعيم المرجعيات محمد عثمان الميرغنى تكليف لجنة للعمل على تجميع شتات الفصائل ولملمتها تحت ادنى قدر من الاتفاق يمهد بالاساس الى عقد مؤتمر عام بمشاركة واسعة ، والى حد كبير بدا التكليف الرسمى الصادر عن الميرغنى امس للجنة الجديدة مباغتا وغير متوقع بالنظر الى مواقف الرجل المعلنة من التيارات الاخرى وهو ما عبر عنه بوضوح ليلة تأبين شقيقه الراحل احمد الميرغنى حين خاطب حشدا من مريديه ملات هتافاتهم الافق وهو يطالبونه بالالتفات الى توحيد الحزب فكان رده الحاسم بالقول ان همه الشاغل الان درء المخاطر عن الوطن ثم اردف بان الحزب الاتحادى توحد فى العام 1967م وان من ابتعدوا عليهم العودة ، فرادى ، وهو اعتبرته الفصائل السبعة حينها امعانا فى تجاهلها ، لتحمل تاليات الايام حربا كلامية مستعرة بين متشددين فى الفصائل الاتحادية ومدافعين عن رغبة الميرغنى واعتقاده الراسخ بان الامر لا يتجاوز الحاجة الى " لم الشمل " ، ومابين الشد والجذب ذاك كانت تكتمل لقاءات ابرزها الاجتماع الذى عقده الميرغنى الى زعيم السجادة القادرية الشيخ عبدالله ازرق طيبة ، لبحث امر الوحدة الاتحادية خاصة وان الزعيم الصوفى يعتبر رائدا فى المشروع ويؤيده نائب رئيس الحزب على محمود حسنين وتبنيا سويا غالبية مراحل المشروع التى تنقلت لشهور طويلة مابين "طيبة الشيخ" وامدرمان وام دوم انتهاء بدار الخريجين فى الحادى والعشرين من اكتوبر الماضى وهو اليوم الذى توحدت فيه التيارات الاتحادية السبعة على امل ان تنزل جميع الرايات ويتلاقى الجميع تحت مسمى واحد وتقرر لاحقا تشكيل لجنة باسم "الهيئة العليا لانفاذ الوحدة " غير ان محاولات ذات الهيئة لم تفلح فى الوصول الى المبتغى وتعطل المشروع لتعزى تفسيرات الاخفاق الى عدم مشاركة تيار المرجعيات بزعامة الميرغنى ، لكن الاخير كان طرفا فى محاولات عديدة ابتدرت رسميا فى العام 2003 م حين تشكلت لجنة الثمانية بين الحزب الاتحادى "المسجل" والمرجعيات للتفاوض حول الوحدة ، دون ان تمضى الى مراميها ، لتتلوها اللجنة الشهيرة التى فوضت برئاسة فضل تور الدبة للاتصال بكل الفصائل .. بلا نتيجة ايضا .. واعقبتها قبل نحو ثلاث اعوام محاولة منفصلة للمرجعيات مع الشيخ ازرق طيبة توقفت لجنتها المشتركة عند مسودة لم تلق حظها النهائي من الاتفاق ، وباعلان الميرغنى فى بيان رسمى امس الاول تكليف لجنة جديدة للم الشمل الاتحادى تبدأ حلقة جديدة من المساعى لكنها تبقى غامضة النهايات ، غير ان مقررها حاتم السر على يظهر تفاؤلا بالنتائج القادمة ويعتبر فى اتصال مع "الاحداث" امس الاول، اصدار زعيم الحزب تكليفا واضحا لقيادات معروفة صاحبة تجارب سابقة فى مشروعات الوحدة فى حد ذاته بداية النجاح ، وكان السر يعنى بحديثه كل من احمد على ابوبكر ، وعبد المجيد عبد الرحيم ، عز العرب حمد النيل، ميرغنى بركات ، عثمان عمر الشريف ، بخارى الجعلى ، محمد فائق ابو الحسن فرح، محمد زين العابدين عثمان ، الذين وقع عليهم اختيار الميرغنى للم الشمل الاتحادى ، وبقول حاتم ان اللجنة بدأت اتصالات تمهيدية فورية بالاستناد الى توجيه الميرغنى بتسريع العمل وادارة حوار مع الجميع وصولا الى مؤتمر عام موحد ، مستبعدا ان تواجه اللجنة رفضا من الفصائل الاتحادية خاصة وان الخطوة تعد اول عمل مؤسسى من رئيس الحزب ، ويؤكد حاتم ان الاتصالات الابتدائية حصدت تجاوبا فيما يخص مبدأ الحوار على ان يترك نقاش التفاصيل الى وقت لاحق ، ويتفق عضو "اللجنة العليا لانفاذ الوحدة" عمر محمد عثمان بان الوحدة مطلب الاتحاديين بلا استثناء ولايمكن لاى فصيل معارضتها خاصة وان الظروف التى تحيط بالبلاد تتطلب التفافا من الجميع ويقول لـ"الاحداث" امس ان الخلاف الذى دفع بالانقسام الى سبعة تيارات لم يكن على مبادئ الحزب العامة انما على اسلوب اداراته و ان المبتعدين عن "المرجعيات" شكوا بالدرجة الاولى من غياب المؤسسية والديموقراطية والانفراد بالقرار ويرى عمر ان المؤتمر العام بامكانه معالجة العديد من المعضلات الراهنة بوصفه صاحب الكلمة العليا ، ويمضى الى ان اللجنة العليا لانفاذ الوحدة بصدد الدعوة لاجتماع طارئ خلال الساعات القادمة لتدارس قرار المرجعيات بالتحاور مع الفصائل الاتحادية ، واتخاذ خطوة عملية فى اتجاه اللجنة المقابلة ، لكن حاتم السر يقول بان لجنته لن تلتفت الى الهياكل الاتحادية المعلنة وانها عازمة على الجلوس الى كل فصيل بنحو معزول ، بينما يؤكد عمر عثمان ان الفصائل الاتحادية السبعة تجمعت تحت رؤية واحدة ولايمكنها من ناحية ادبية واخلاقية ابرام اتفاق منفصل مع المرجعيات لكن بمقدورها اجراء اتصالات منفردة تعود بنتائجها الى البقية لتبحث ويتخذ حيالها قرار جماعى ، ويتفق كل من السر وعمر على ان المصطلحات التى ستعمل تحتها الفصائل سواء كانت دعوة للوحدة او لم الشمل لن تقف عائقا امام الهدف الرئيس ويوضح مقرر لجنة المرجعيات حاتم السر بان لجنته توصلت الى ان مفهوم "لم الشمل" يعد الانسب فى الظروف الراهنة ، ويرى ان التسمية لن تشكل عقبة الا اذا كنت هناك" اجندات اخرى " واضاف يقول " برغم ما نسمعه من اصوات نشاز ورفض للخطوة الا اننا ماضين ويعتقد القيادى فى الطريقة القادرية يوسف محمد زين ان الجميع يبحث عن خيارات وحدة جامعة فالجماهير لا تبتغى حزبا متقزما ولا متشرذما وتناى بنفسها عن التيارات ويؤكد لـ"الاحداث" فى وقت سابق ان الاشكاليات الموجودة تظهر فقط بين م القيادات ، قبل ان يبدى تفاؤلا بالقدرة على تجاوز التشتت الحالى قائلا " الاتحاديين بامكانهم ان ياتوا بالعجائب فى اللحظات الاخيرة".