السبت، نوفمبر 01، 2008

الرياض علي خط المصالحة .. بحث الحل ام الكيد لطرابلس !!

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
بدا غريبا ان يرحل الخلاف بين السودان وتشاد الي ما وراء البحر الاحمر وتتم تسويته علي يدي السعودية التي رعي ملكها مصالحة بين الرئيسين عمر البشير والشادي ادريس دبي الخميس الماضي ، في اعقاب توتر متزايد في العلاقات بين البلدين وصل حد المواجهة المسلحة والاستمرار في تبادل الاتهامات برعاية الحركات المعارضة ودعمها ما ادخل الوشائج بين البلدين ،نفقا مظلما لم تفلح لانعاشها محاولات عديدة لدول الجوار ابتداء من السنغال ونيجريا والجابون وانتهاء بليبيا واريتريا ، وما لاشك فيه ان الازمة المتجذرة بين الخرطوم وانجمينا كانت الامتداد الطبيعي للنزاع الناشب في اقليم دافور ذائع الصيت ، وهو ذاته الصراع الذي ادخل السعودية مباشرة علي طريق الحل منذ التئام قمة الرياض اواخر مارس الماضي والتي تمكن فيها خادم الحرمين الملك عبدالله من جمع الرئيس عمر البشير الي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الاتحاد الافريقي الفا عمر كوناري في بادرة غير مسبوقة ذابت بعدها جبال عالية من الجليد الذي كان يغطي موقف الحكومة السودانية من قضية حزم الدعم الثلاث ونشر قوات دولية في الاقليم المضطرب ووافقت الخرطوم مباشرة بعدها علي قبول الحزمة الثانية المقدرة بحوالي ثلاث الاف خبير وعسكري اممي لمعاونة الاتحاد الافريقي وهو ما اعتبر اختراقا قويا في الموقف السوداني الذي كان يعارض بقوة الفكرة من اساسها .
ويبدو لكثير من المراقبين ان التمدد السعودي في الملف السياسي السوداني موجها بقوة الي ليبيا التي نصبت نفسها ولسنوات الراعي الرسمي للمصالحات السياسية السودانية الي جانب مصر ونيجريا واخيرا اريتريا ، ونظرا للخلافات الازلية المستعرة بين الرياض وطرابلس - غاب الزعيم الليبي معمر القذافي عن قمة الرياض الاخيرة وصوب اليها انتقادات لاذعة - فان النجاح السعودي في رعاية المصالحة السودانية يظهر وكانه خصما علي جهود ليبية سابقة بذلت في ذات الصدد ولم تتمكن من لملمة الازمة بين الخرطوم وانجمينا ، وبذلك يبقي النجاح السعودي اشبه بمحاولة لتصفية حسابات ليبية سعودية سيما وان الاخيرة لا تحظي بعلاقات سياسية وطيدة مع الحركات المسلحة الرافضة لاتفاق ابوجا للسلام في دارفور ، فضلا عن ان مصالحة الرياض بين البشير ودبي لم تختلف اصلا عن التفاهمات السابقة التي رعتها طرابلس لازالة التوتر والقائمة علي نبذ دعم المعارضات المسلحة في البلدين .والاعراض عن التدخل في الشئون الداخلية لاي بلد بما يتناسب مع انظمة الاتحاد الافريقي .
وبرغم ان النظام الليبي يشعر بحالة من عدم الرضا تجاه الدور السعودي الصارخ في دارفور بدليل ابتعاث القذافي عبد السلام التريكي الي الخرطوم بعد اقل من 48 ساعة علي تفاهم الرياض حاملا رسالة غاضبة الي البشير وفقما يرجح مراقبون ، الا ان الخرطوم سارعت الي نفي التاثير السالب للاتفاق علي العلاقة مع ليبيا وهو ما اعلنه صراحة وزير الدولة بالخارجية علي كرتي حين استبعد في تصريحات تنقالتها وكالات الانباء امس الاول ان تكون اتفاقية المصالحة التي وقعتها الحكومة السودانية مع نظيرتها التشادية موجهة ضد النظام الليبي، وقال ، ان ليبيا صديقة للبلدين ، واضاف «دعونا نتفاءل بأن المملكة عودتنا أن تكون صاحبة ريادة وسباقة ، وما لمسناه من اتفاقنا مع الأمم المتحدة في الرياض قبل شهر ونصف يعطينا الاطمئنان بأن القيادة السعودية ترعى هذه الاتفاقيات ولديها على الطرفين ما يسند تنفيذ هذه الاتفاقية"
وبحسب المحلل السياسي صفوت صبحي فان تعدد المبادرات بات من ابرز اشكاليات الازمة في دارفور ، معددا الدور الاريتري والليبي والمصري والنيجري واخيرا السعودي ، وينبه الي خروج الملف من الاتحاد الافريقي الي وسطاء متعددين ، ويشبه الازمة في دارفور بالكرة التي يصوبها كل طرف في الاتجاه المتسق مع مصالحه دون تركيز علي احراز هدف اي حل المشكلة بنحو جذري . ولايري صبحي في التحرك السعودي الاخير محاولة لتصفية حسابات مع ليبيا بقدر ماهو جزء من الدور السعودي الكبير الذي بدا يتزايد مؤخرا علي مستوي المنطقة العربية ، ويشير بوضوح الي الدور الكبير لسفير السعودية السابق في الولايات المتحدة الامريكية بندر بن سلطان الذي تولي المنصب لنحو عشرين عاما وارتبط بعلاقات قوية مع الادارة الامريكية ومراكز اتخاذ القرار هناك ،ويؤكد في حديث هاتفي مع " الصحافة " امس ان الصعود السياسي للمملكة مسنود كليا من واشنطن ، وتدعمه ايضا العائدات النفطية الضخمة التي تحصل عليها السعودية بسبب ارتفاع اسعار النفط وبات لديها موارد مالية عالية وبامكانها لعب دور محوري وقيادي في المنطقة وهي في طريقها بالتالي لتحتل مواقع شغلتها القاهرة ودمشق وبغداد قبل الاحتلال كقوي مؤثرة ، ويضيف بان السعودية تاريخيا كانت تعزل نفسها عن مشاكل الاقليم ولاتبد رغبة في التدخل بشئون الغير لكنها تحولت مؤخرا عن مواقفها السابقة بمائة وثمانين درجة بعد اكتشافها عدم جدوي الحذر و ان الغياب عن الساحة لا يبعدها من المشاكل انما يزيد عليها الاعباء ،فالاوضاع في العراق متردية تماثلها الاحوال في فلسطين كما ان سوريا مهددة وكل ذلك ينعطف عليها سلبا وجعلها تلعب ادورا مكنتها من انجاز اتفاق مكة بين حماس والسلطة الفلسطينية ورعاية المصالحة بين السنة والشيعة في العراق ، فضلا عن تصدرها لاحتواء ازمة الملف النووي الايراني . وانضمت بالتالي اوضاع دارفور الي القائمة خاصة وان الدبلوماسية السودانية –الحديث لصبحي – في موقف لا يمكنها من رفض اي تحرك عربي يومض بريقا للحل سواء كان قادما من مصر او ليبيا او السعودية .

نشر فى 6 يونيو 2007م (الصحافة)

اصحاب النظارات السوداء في الخرطوم

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
لم تكن احداث الحادي عشر من سبتمبر هزة عادية , فغداتها تبدل كل شيئ , ابتداءا من الاستراتيجيات " القطبية " التوازنية للعالم وانتهاءا بعلاقات الحكم في البلد الواحد والنظام الواحد , وسارع عرابو النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الامريكية , الي اعادة تشكيل اللعبة , بدك الاوراق واعادة توزيعها من جديد بحيث يتأثر اصحاب الحظوة هذه المرة بالقدر الاوفر والاوراق الاكثر , ولما كانت منظومة دول ما كان يعرف بالعالم الثالث أو العالم النامي , تحولت بفعل التطور الطبيعي من قطط مهادنة ، ليست " سمان " ، ولكنها ذات قدرة هائلة علي " استخدام الاظافر" , لم يتجاهها العرابون هذه المرة , فكانوا ضمن اللاعبين المهرة الذين ينبغي الاستعانة بهم لمحاربة ما اطلق عليه الارهاب خاصة وانه نبع من افريقيا ، ولان اجهزة المخابرات تعد الاقدر علي القيام بالدور ، كان لابد من احكام التنسيق بينها للتعاطي مع ما عرف اصطلاحا بـ" الحرب علي الارهاب " وتعدي التنسيق الحدود الاقليمية الي الدولية ، واخذ اشكالا متعددة من بينها الادوار السياسية لرجال مخابرات ، برزوا علي المسرح الاقليمي والدولي .
والمعروف ان الحقبة التي سبقت انهيار الاتحاد السوفيتي تميزت بدور سري وغامض لضباط الاستخبارات ، وكانت تحركاتهم تحاط بقدر كبير من التكتم والرهبة ، وكما قال رئيس جهاز المخابرات المصري الاشهر صلاح نصر لعشيقته اعتماد خورشيد ان (صورته لا تظهر في الصحف ولايستطيع ، احد تتبع اخباره )وبغض النظر، عن ما يدور من روايات حول " انحرافات صلاح نصر " الا ان المؤكد انقلاب الحال في السنوات الاخيرة حين بدأ اصحاب النظارات السوداء يخرجون الي العلن ، وتتصدر اخبارهم وصورهم اجهزة الاعلام ، فكان رئيس جهاز المخابرات الامريكية السابق جورج تينت ، صاحب الدور الابرز علي المحور السياسي العالمي حين تصدي للمصالحة الاسرائيلية الفلسطينية باقرا ر ما عرف بـ"تفاهمات تينت "، وانتقلت بعدها الحمي الي الشرق الاوسط بظهور مدير المخابرات المصرية اللواء عمرسليمان كصاحب ادوار شبيهة بالتي يقوم بها نظيره الامريكي ، خاصة علي محور القضية الفلسطينية ، وتولت المخابرات المصرية دورا لا يخفي في المصالحة بين الاحزاب الشمالية في السودان فاستضافت مفاوضات القاهرة بين الحكومة والتجمع المعارض وقتها ، يضاف اليها سلسلة لاتنتهي من الملفات الشائكة في السودان وخارجه . ولم يكن مدير جهاز المخابرات السوداني الفريق صلاح عبد الله بعيدا عن ذات الادوار فظهر علي الملأ قبل التوقيع النهائي علي اتفاقية سلام نيفاشا وقاد ادوارا غير مسبوقة في الفترة التي سبقت دمج جهازي الامن والمخابرات حيث نهض حينها بتحركات خارجية ماكوكية استكملها في وقت لاحق بتولي ملف الحركات الرافضة لابوجا ، وقبلها تولي بزيارة خاصة الي الولايات المتحدة الامريكية محاولات جدية لتبييض صورة السودان كبلد غير ارهابي ولا يدعم الحركات المتطرفة فكان التعاون الاسستخباراتي الامريكي السوداني متقدما علي التطبيع السياسي بقفزات كبيرة .
وفي الانباء ان الخرطوم تستضيف هذه الايام الاجتماعات التمهيدية لاجهزة الامن والمخابرات في افريقيا ( (CISSA بمشاركة اكثر من خمسين دولة افريقية يضاف اليها ثمانية عشر دولة ومنظمة من خارج القارة فضلا عن سبع منظمات وهيئات اقليمية ، والاجتماع الذي يعد الرابع من نوعه بعد ان استضافته علي التوالي كل من بانجول وطرابلس وناميبا يهدف بالاساس الي جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها ونشرها في الوقت المناسب لاصحاب المصلحة في خدمة القارة الافريقية ، وفي عمومه يعمل علي تقديم المعلومات للقيادة السياسية في مجال الامن والمخابرات بما يحقق الامن والسلام ، الي جانب تنسيق الاستراتيجيات بما يمكن من التعاون بين الاجهزة الامنية وتبادل المعلومات المتصلة بالمهددات الامنية المشتركة فضلا عن تقوية وبناء الثقة فيما بين تلك التنظيمات ، ومد مجلس السلم والامن الافريقي بالمعلومات في مجال حفظ السلام ومنع النزاعات دون اغفال التعاون مع المنظمات الاقليية النظيرة خارج القارة والعمل كقناة اتصال بين الاجهزة الامنية والمخابراتية في حالات الصراعات .
وبحسب مسؤول حكومي رفيع تحدث الي " الصحافة " امس فان الدعوة لحضور المؤتمر شملت اجهزة استخبارات اوربية بالاضافة الي وكالة الاستخبارات الامريكية (CIA) ورجح ان يحضر ممثلها في الخرطوم جلسات المؤتمر التي قال انها تناقش قضايا الارهاب المتصل منها بتهديد الامن في افريقيا ، بنحو يقود الي تفعيل الاتفاقيات الثنائية، خاصة وان القارة تواجه تحديات جسيمة في مقدمتها انتشار بؤر الصراع المسلح وتنامي الحركات الخارجة عن القانون ، بالاضافة الي الوجود الاجنبي غي المقنن واشار الي ان جلوس مدراء الاجهزة الاستخباراتية علي مائدة حوار يتيح مجالا اكبر لاحكام التنسيق ، ويقول بان السودان مرشح للاستفادة القصوي من المؤتمر بتوفير معلومات لم تكن متاحة من قبل فيما يخص الصراع باقليم دارفور وما انجزته اتفاقية سلام الجنوب سيما وان القادة الامنيين يعتزمون زيارة جوبا وبعض مدن غربي البلاد بمعية وفد سوداني مرافق لتوضيح الحقائق وشرح حقيقة الازمة ، ولم يستبعد المسئول اسهام ذات التحركات في رفع الحرج الذي تشعر به اجهزة الامن الغربية تجاه التعامل مع السودان بما يمكنه من لعب دور اكبر في القضاء علي الجريمة العابرة ومكافحة المخدرات والمساعدة في الحرب علي الارهاب ويوضح اكثر بان المهددات الامنية باتت مرتبطة في غالب الاحيان بالحدود الامر الذي يستلزم مواجهته بممارسة ما اطلق عليه الدبلوماسية الوقائية . ولا ينف المصدر الدور السياسي لاجهزة المخابرات ويقول بانها تلعب دورا بارزا في صنع القرار وتحويل مساره في كثير من الاحيان لذلك وينبه الي ان الـ "CISSA " تعد احدي اليات الاتحاد الافريقي ولابد من حل كافة اشكاليات في الاطار التنسيقي .
ووفقا للخبير العسكري محمد العباس الامين فان القارة الافريقية تتميز بارتفاع وتيرة الصراع المسلح يضاف اليها التاثير القوي لقضية الارهاب الدولي الذي تهتم به الولايات المتحدة الامريكية ، بما يحتم علي الاجهزة الامنية الاستخباراتية بحث التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات ، ولايستبعد ان تكون خلف الكواليس اجندة لدول كبري خاصة وان الدول الافريقية كما يقول تتبع لدول اجنبية وفرانكفونية ، ويؤكد ان المعلومات في المؤتمرات المشابهة تعد مهمة للدول الاخري فمثلا الولايات المتحدة الامريكية وبرغم تقدمها في مجال المعلومات الا انها قد تفشل في الحصول علي الصورة الكاملة الا من خلال هذه التجمعات .
لكن الخبير في الشئون الافريقية الامين عبد الرازق يري في اجتماع الاجهزة الامنية بالخرطوم تظاهرة سياسية اكثر من كونها عملا استخبارتيا منظما وينبه الي ان التنسيق الثنائي يعد الاجدي دائما في العمل الاستخباراتي ، ويقول لـ" الصحافة " هاتفيا امس ، ان الحشد جاء لدعم السودان في مواجهة ازمة دارفور والمحكمة الجنائية الدولية وقضايا حقوق الانسان ، ويشير بوضوح الي العلاقة القوية جدا التي تربط بين الاجهزة الامنية والحكومات ، وفي الغالب يكون مدير الامن والمخابرات شخصية مؤثرة للغاية علي خارطة الحكومة التي تبني في افريقيا علي اساس قبلي .
ويقول عبد الرازق ان جهاز الاستخبارات السوداني حريص علي تنوير مدراء الاجهزة الافريقية وغيرهم بما يجري في السودان في محاولة يرجح انها خطوة في اتجاه تحييدهم وبالتالي لعب دور ايجابي وبالعدم تشكيل لوبي افريقي يلعب لصالحه، ويردف بالقول ان الجهاز السوداني بات مؤخرا بارعا في تكوين مثل تلك اللوبيات . ويمضي عبد الرازق الي التذكير بان الحرب علي الارهاب تعد محورا اساسيا للمؤتمر يضاف اليها التحديات الامنية والفقر ،وينوه الي ان القارة مفتوحة امام لاعبين دوليين خاصة امريكا وحلفائها المؤثؤين ويضيف " المعروف ان التاثير في الافارقة ليس صعبا "
نشر فى 4 يونيو 2007 (الصحافة)

(منبر الحكماء ).... عثرات الميلاد

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
قرابة العام انفقته هيئة جمع الصف الوطني بزعامة المشير عبد الرحمن سوار الدهب وهي تحاول جمع الفرقاء السياسين علي مائدة حوار تتسم بالجدية ، موضوع علي منتصفها تماما مجسم عريض عنوانه المصلحة الوطنية العليا ، والتي ينبغي ان تتقازم امامها الانتماءات الحزبية ، وتتحلل علي اساسها كل التعقيدات التي ميزت علاقات القوي السياسية فيما بينها ، وصولا الي ارضية مشتركة يقف عليها الجميع من اقصي اليمين ، الي كل اليسار.
ومعلوم ان الهيئة اضطرت في مرحلة "ما " الي تعميم الفكرة التي بدات في الاصل لمواجهة مايترتب علي قرار مجلس الامن 1706، بالجنوح الي البحث عن حلول اكثر شمولية لازمة البلاد بدلا عن حصرها في معضلة دارفور ، خاصة وان كل القوي السياسية اجمعت علي ان جذور ما شهدته دارفور من تدهور وذيعان للصيت في العالم كان سببه الاصلي سياسات النظام وممارساته في الاقليم ، وتحولت مساعي الهيئة الي مخاطبة اساس القضية واستبدلت الاسم الذي كان "لجنة درء المخاطر وتفويت الفرصة " الي "هيئة جمع الصف الوطني " والاولي كانت حصرية في تشكيلها علي قيادات معروفة بالولاء للحركة الاسلامية ، وتوسعت بعد تغيير المسمي الي استقطاب رموز حزبية وشخصيات قومية اعطت الهيئة صبغة من الاستقلالية لحد كبير .خاصة عندما وضع المشير عبد الرحمن سوار الدهب وبرغم معارضته القوية علي قمة الهيئة بوصفه شخصية محل ثقة واجماع غالبية القوي السياسية ، وتمكنت الهيئة قبل عدة اسابيع من احداث حالة من الاختراق ، بجمعها قادة الاحزاب الرئيسية في المعارضة مع المشير عمر حسن احمد البشير علي طاولة عشاء ،وبرغم ان الملامح الاجتماعية غلبت علي اجواء تلك الليلة الا نها شكلت قدرا من الامل باحتمالات معاودة الفرقاء الالتفاف مرة ثانية للتداول حول المعضلة السياسية ، ومن ذات المفهوم انطلقت فكرة "منبر الحكماء " كاحد المقترحات الممكنة لتجميع القادة السياسيين علي مائدة حوار عنوانها المسئولية والرغبة في وضع حد حاسم لازمة السودان . وطوال الثلاث اسابيع الاخيرة تكاثفت الاتصالات بين الهيئة والاحزاب السياسية لترشيح من يرون فيهم الحكمة والموعظة الحسنة ، وبحسب مارشح من معلومات فان غالبية القوي بمافيها المؤتمر الوطني سلم مقترحات للهيئة حول (15 ) شخصية ، اعتبرها مناسبة للتواجد في المنبر المرتقب ، وتميزت الترشيحات الواردة من الحزب صاحب الاغلبية الحاكمة، بسيادة الوجوه القومية المستقلة ، والتي جاءت علي حساب الرموز السياسية الحزبية المعروفة ، ويتردد بان 40% من ترشيحات الوطني تطابقت مع رؤي هيئة جمع الصف التي اعتمدت اهمية تواجد اسماء عرفت لحد كبير بالحياد ابرزها القانونيان ابيل الير و دفع الله الحاج يوسف، بينما غلبت علي بقية المقترحات الحرص علي تمثيل الكيانات الجهوية في الشرق والغرب والشمال ، وهو ما يقوله الامين السياسي للمؤتمر الشعبي بشير ادم رحمة من منطلق اهمية مخاطبة المنبر لكل المشكلات في البلاد والبحث عن معالجة جذرية ويؤكد ان حزبه دفع الي الهيئة بمقترح للحكماء ابتعد فيه من تسمية رموز سياسية بعينها علي صعيد الاحزاب المعروفة لكنه اقترح مواصفات ومعايير تعين الهيئة علي اختيار الشخصيات المناسبة ،ويقول لـ" الصحافة " عبر الهاتف ا امس ، بان الشعبي يري ان يمثل من كل حزب شخصيتن .
وعلي ما يبدو فان هيئة جمع الصف الوطني التي تنتظر الضوء الاخضر من رئاسة الجمهورية للاعلان عن موعد انطلاق المنبر ، تواجه عثرات عديدة يجتهد مبادريها للتكتم عليها ، في مقدمتها تلكؤ الحركة الشعبية والحزب الاتحادي في الرد علي مقترحاتها وبما ان الحزبين من الزوايا الاساسية في الخارطة السياسية فان تجاوزهما يعد امرا عصيا علي قادة المبادرة ، ويتضح ان انقسامات الاتحاديين تلقي بظلال سالبة علي الموقف من جمع الصف الوطني نفضلا عن ان زعيمه متمسك بمبادرته التي طرحها بشكل منفصل للوفاق الوطني ، و يقول نائب رئيس الحزب علي محمود حسنين بانه اعتذر عن لقاء قيادات الهيئة عندما اتصلت به قبل يومين ، ويبرر بان رؤاها لا تتسم بالوضوح فضلا عن انها تسعي لتجميع الشعب خلف المؤتمر الوطني ومساعدته في الخروج من محنته بدلا عن مساعدة السودان ، ويؤكد حسنين لـ"الصحافة " امس ان قادة الهيئة تعمدوا تجاوزه والاتصال بزعيم الحزب في الخارج بابتعاث وفد التقاه في المدينة المنورة وتعاملوا بمبدا انتقائي لايشجع علي التعاطي مع اطروحاتهم ويردف "لن اكون اخر المجتمعين "، ومع تأكيد حسنين احترامه لرئيس الهيئة المشير سوار الدهب باعتباره من الشخصيات التي لايمكن القدح في استقلاليتها الي جانب عناصر عديدة قال انه يكن لها فائق الاحترام ، الا انه اظهر معارضته لتوجهات الهيئة واهدافها ، اما علي السيد القيادي في الحزب الاتحادي فيقول بان اعضاء جمع الصف التقوا النائب الاول احمد الميرغني، وسلموه المقترحات التي لازلت قيد الدراسة ويبدي استغرابه للحديث الراشح عن منبر حكماء باعتباره الخيار الافضل بما يستلزم علي الاتحادي اعادة ترتيب اوراقه ، وتوقع الفراغ من ذات الخطوة عقب اجتماع مرتقب يعقد بين الميرغني ورموز من اللجنة في المدينة المنورة خلال ايام .
وما يبدو عصيا علي الفهم لدي الكثيرين تباطؤ الحركة الشعبية في التجاوب مع هيئة جمع الصف الوطني ، ويفسر بشير ادم رحمة الموقف بزهد الحركة في التعاطي مع ازمات الشمال والاتجاه كليا صوب الجنوب برغم ان القوي السياسية لا ترغب في المساس بحصتها البالغة 28% ، ويؤكد ان نجاح مبادرة سوار الدهب من شأنه افراز واقع جديد في الساحة السياسية يؤثر بالقطع علي وجود احزاب معروفة .

بعد اتفاق كرتي ودا سلفا .. هل تذهب البيروقراطية الى الجحيم؟

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
mozda_55@hotmail.com
ما من مسئول دولي زار الخرطوم خلال الاسابيع الاخيرة ، الا وتحدث باسي وحزن ، عن اعاقة الاجراءات البيروقراطية الحكومية للنشاط الانساني في دارفور ، والانتقاد الموجه للسودان في ذات الصدد غطي كل المنابر الدولية ابتداء من مجلس حقوق الانسان الذي يعقد اجتماعات في جنيف ، مرورا بمجلس الامن وليس نهاية بفرنسا ولندن وواشنطن ، فالخرطوم نفسها كانت مسرحا لهجوم عنيف قاده علنا وكيل الامين العام للامم المتحدة للشئون الانسانية جون هولمز بعد ان تعرض بنفسه للمنع من دخول معسكر "كساب " في دارفور ، وهو ما اعتبره مؤشرا قويا لحجم الصعوبات التي تواجه عمال الاغاثة اثناء تاديتهم واجباتهم في مساعدة المتضررين من النزاع القاتل في دارفور وبغض النظر عن مسببات الحادثة تلك الا انها استغلت بشكل قوي للايحاء بالصعوبات التي تواجه منظمات العون وهو نفسه ما تحدث عن يان الياسون المبعوث الاممي الخاص الي دارفور ، وفي ذات التوقيت كان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية يطرق علي ذات الامر ، وبعد اقل من اربع وعشرين ساعة علي حديث الياسون واكثر من يومين علي ثورة هولمز اعلنت وزارة الخارجية علي نحو مفاجئ توقيع اتفاق مشترك مع الامم المتحدة تحت عنوان " تيسير انسياب المساعدات الانسانية بدارفور " والتوقبت الذي اعلن فيه التفاهم يشئ الي ان ثمة ضغوط كثيفة مورست علي الحكومة لترضخ الي تخفيف اجراءاتها في وجه المنظمات العالمية الناشطة في دارفور ، وهو ما نفاه بقوة نائب وزير الخارجية علي احمد كرتي وهو يقول بان ،الحكومة ومنذ اندلاع الازمة في دارفور ابدت استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي في نقل المساعدات الي المتاثرين ودعمت الامر بقرارات رئاسية عديدة اعقبتها اجتماعات مكثفة لتسهيل مهام المنظمات ، توجت بالاتفاق علي ما عرف بـ " خطة المسار السريع " التي اقرت اجراءات استثنائية لتسهيل دخول الافراد و المعدات الي دارفور وتم تجديدها لمرتين ، ويقول كرتي امس وهو يخاطب مراسم التوقيع مع الامم المتحدة ان الحديث تزايد اثناء الاعداد للبيان المشترك عن تراجع السودان واهماله للاتفاقيات المبرمة مع المنظمة الدولية مما شكل رسالة سيئة التوقيت ،وينفي ان يكون الاتفاق نتاجا للضغط بل جاء وفق ما قال بعد نقاشات مكثفة .
داعيا الي وضع الامم المتحدة في اعتبارها التعاون الذي تبديه الحكومة والذي يعكسه الاتفاق ، ولم ينس مطالبة عمال الاغاثة باحترام ثقافات المجتمع وانتهاج الامانة بالابتعاد عن تداول المعلومات العارية من المصداقية تلافيا للاضرار بالعلاقة مع الحكومة التي اكد انها لاترغب في اعاقة انسياب المساعدات اوتخالف عهدا ابرمته .
والاتفاق الذي امضاه علي كرتي وامانويل دا سيلفا منسق الشئون الانسانية في الامم المتحدة ، لايختلف كثيرا عن سابقيه ، باستثناء تسريع اكمال الاجراءات الخاصة باذونات التحرك والتاشيرات وهو ما اطلق عليه نصا في مقدمة البيان المشترك " الانفاذ الكامل والسريع لكافة التدابير المتصلة بتسهيل الانشطة الانسانية الواردة في الاعلان المشترك الموقع اثناء زيارة كوفي عنان للسودان في الثالث من يوليو 2004 م ، والتي قضت حينها بتعليق الاجراءات الاستثنائية ، المتعلقة بالمسائل الانسانية .
يتهم خبير في الشئون الانسانية الحكومة بالفشل الذريع في الترويج الاعلامي لوقفها وخططها وما نفذته في الجانب الانساني من تسهيلات لعمال الاغاثة الدوليين ، ويقول لـ" الصحافة " امس مفضلا حجب هويته ان موقفها كان هزيلا امام سيل الاتهامات التي تلقتها بتعطيل الاغاثة ،ولم يجرؤ اي من مسئولها المختصين علي الخروج للاعلان عن الحقائق التي قال انها حبيسة الاوراق علي نحو وصفه بالمحير .
وبحسب معلومات حصلت عليها " الصحافة " فان الاذونات كانت تمنح لسته اشهر فقط ، مددها الاتفاق الحالي الي عام ، فضلا عن تسهيل المعاملات وتوحيد منفذ المعاملات يصاحبه تطوير بيئة العمل بما يقلص من التاخير في اكمال اجراءات الوكالات ومنسوبيها الراغبين في المغادرة الي دارفور ، وكانت المسائل في السابق تتم وفق اذونات تمنحها الاجهزة الامنية او ترفضها وفق ما تري الا ان ذلك الغي ورفعت ايدي تلك الاجهزة ليكتفي مسئولي المنظمات بالحصول علي اخطار تستخرجه مفوضية العون الانساني بعد التاكد من هوية الشخص والغرض من الزيارة سيما اذا منحته السفارة في الخارج تاشيرة دخول في وقت وجيز لا يتعدي الـ 48 ساعة ، اي دون التحقق من نواياه ، ووفقا مسئول حكومي رفيع تحدث الي " الصحافة " امس ان العشرات من الاجانب دخلوا دارفور تحت وظائف غريبة كخبراء مياه وبعضهم كسياح ولا يبق امام المفوضية الا التعامل مع الاوراق ، واستخراج الاخطار الذي يفضح نوايا الداخلين ، ويكشف عن استخراج (4594 ) اخطار بدخول دارفور في العام 2006 للمنظمات الطوعية الاجنبية ، يقابله (1890) اخطار بالتحرك للمنظمات الدولية ووكالات الامم المتحدة ، بينما تمكن نحو( 324) من ممثلي المانحين من دخول دارفور بموجب ذات التسهيلات ، يضاف اليهم نحو( 224 ) من الصحفيين العالميين المهتمين بالشأن الانساني ، ولا ينف المسئول استغلال عناصر معروفة بعدائها للسودان لتلك التسهيلات المنصوص عليها في خطة المسار السريع في عكس صورة مغايرة لما يجري علي الارض ، ويري في الضجة الدولية المثارة ضد الحكومة واتهامها بتعطيل الاجراءات حملة منظمة اكتشفت الحكومة فصولها منذ فترة حين ضبطت مذكرة سرية وزعتها الامم المتحدة تحت عنوان " الاجراءات البروقراطية في العون الانساني " تحرك علي اساسها المسئوليين الدوليين لتسويد صورة السودان وشنوا حملتهم الشعواء بطريقة منظمة ، واضاف بان الحكومة قررت انتهاج مبدا الحوار وحاولت قطع الطريق علي الاتهامات تلك بتجديد الاتفاق مع الامم المتحدة ، ويتحدث نصه الذي حصلت الصحافة علي نصه عن موافقة الحكومة علي كل طلبات الاذونات والتاشيرات الجديدة والمنتظرة حتي يناير 2008 م ، علي ان تصدر خلال 15 يوم من تاريخ تقديم الطلب ، وقضي الاتفاق بمنح المدراء القطريين للمنظمات غير الحكومية العالمية وعائلاتهم تاشيرات دخول متعددة المرات ، وتعطي بموجب الاتفاق تاشيرات الدخول والخروج لمنسوبي المنظمات غير الحكومية العالمية خلال يومي عمل من تاريخ تقديم الطلب ، ويلزم التفاهم المشترك منسوبي الامم المتحدة بمل بطاقة هوية سارية المفعول من المنظمة الدولية توضح انتسابه وتكفل له حرية الحركة وتعد البطاقة بمثابة اخطار سفر الي دارفور .
واعتبر وزير الشئون الانسانية كوستا مانيبا الذي اوكل اليه رئاسة لجنة عليا بالاشتراك مع ممثل الامم المتحدة لمتابعة تنفيذ الاتفاق ما اكتمل خطوة مهمة من شانها الارتقاء بالعون الانساني الي مستويات اعلي تخفف معاناة الكثيرين وقال في حفل التوقيع ان النصوص الموقع عليها لن تحل الاشكالات جذريا وستكون هناك عقبات تعالجها الالية المختصة ، واعتبر الاتفاق رسالة موجبة من الحكومة الي المجتمع الدولي . وهو ما التقطه دا سيلفا فورا بالتاكيد علي ان الامم المتحدة تدعم المساعي المبذولة سياسيا لاحتواء الوضع في دارفور واكد علي حرصها البالغ للمساعدة في تخفيف معاناةالناس بنشرها 14 الف من منسوبيها هناك مبديا تقديره لتعاون الحكومة الجدي مع الامم المتحدة واشار الي ان الطرفين ليسو اعداء ويجمعهم خفض الماساة ومساعدة المتضررين
وهو ما امن عليه الناطق باسم الخارجية علي الصادق بالقول ان الاتفاق فيه تجديد للالتزام السابق ، والحاجة الي ارسال كميات مقدرة من العون برغم تحسن الوضع بما يستدعي وضع ترتيبات لعدم اعتراض تلك المساعدات ويقول ل" الصحافة " في مبني الخارجية امس ان عددا من المسؤولين تحدثوا عن البيروقراطية في منح التاشيرات وهو ما وضع البيان المشترك له حدا مع التوضيح الكامل لالتزام الحكومة وحرصها في ذات الوقت علي ان يحترم منسوبي تلك المنظمات عادات وتقاليد واعراف الاهالي في دارفور حتي لا تتكرر حادثة نيالا التي القت فيها السلطات بالقبض علي ممثلي وكالات دولية بعد اتهامهم بالتورط في ممارسات فاضحة .

نشر 30 مارس 2007 م (الصحافة)

اعتقال مبارك..سيناريو البحث عن فرقعة ..........!!!

تقرير: مزدلفة محمد عثمان
خفقت قلوب عشرات المشاهدين لنشرة العاشرة مساء السبت عندما اطل وزير الداخلية الزبير بشير طه ،من الشاشة الصغيرة ليقرأ بيانا عن ما اسمي بالمحاولة التخريبية المفتضحة ، ومشهد الوزير اوحي لغير المدركين ان كارثة حلت بالبلاد للحد الذي جعله شخصيا يتكبد مشاق الوصول لاستوديوهات التلفزيون ويذيع البيان بنفسه علي الهواء مباشرة في اطلالة ربما كانت الاولي من نوعها بتلك الكيفية منذ توليه منصبه ، وبغض النظر عن مستوي تقدير الحكومة لخطورة المخطط ، الا ان المؤشرات اوضحت باخذه علي محمل الجد والتصرف علي ذات الاساس حيث نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت مبارك الفاضل المهدي مساعد رئيس الجمهورية الاسبق زعيم حزب الامة – الاصلاح والتجديد- ومساعده عبد الجليل الباشا وزير السياحة الاسبق اضافة الي عسكريين برتب مختلفة ، بينما لحق التوقيف وبنحو بدا غريبا نائب رئيس الحزب الاتحادي علي محمود حسنين الذي استجوب شفاهة من جهاز الامن حول علاقته بالمجموعة المتهمة ، واخلي سبيله بعد ساعات ، باوامر شخصية من نائب رئيس الجهاز اللواء محمد عطا ، الذي دخل الي الغرفة التي استجوب فيها ضابط برتبه كبيرة حسنين ،مستفسرا عن علاقته بالمخطط ومدي تاييده للتفاصيل القائلة بتنفيذ اعمال تخريبية واغتيالات سياسية تتوج باسقاط النظام الحاكم في غضون ستة اشهر وهو ما نقله اللواء عطا الي نخبة مختارة من الصحفيين ظهيرة السبت ، وبحسب علي محمود الذي هاتفته "الصحافة " امس فانه ابلغ مسؤول الامن عدم صلته بما يثار ، واكد انه عومل باحترام كبير بدءا من عملية اقتياده من منزله والتي نفذها رجلين من الامن قال انهما معروفان اليه وسبق ان اعتقلاه من قبل ، واشار حسنين الي انه نفي قطعيا علمه بالمخطط وطالب بان تتم مواجهته بمن ادلي بتلك المعلومات ، لكن اللواء محمد عطا ابدي ثقته فيما يقول و امر بعدها الضابط الذي تولي استجوابه باعادته الي منزله . وفي المقابل شرعت وزارة الداخلية في استجواب المعتقلين العسكريين وادلي بعضهم باعترافات حسبما قال اللواء محمد عطا في التنوير الاعلامي ، لكن ما يبدو غامضا ان يرتبط مبارك الفاضل بتلك المجموعة المنتسبة الي معاشي الخدمة العسكرية وهم كما قال عطا " اعجز عن اسقاط مبني لبسط الامن الشامل " واذا كانت المحاولة التخريبية احبطت قبل اربعة وعشرين ساعة من ساعة الصفر المحددة بـ (15) يوليو بذلك القدر من الهشاشة ، لماذا اثارت الحكومة في اعلي المستويات تلك الضجة العارمة ، وما مغزي اخفاء هوية الاجهزة الاستخباراتية التي اوشت بالتفاصيل لنظيرتها السودانية ،والسؤال الذي يرسم علامة استفهام فارقة يتحدث عن المستفيد من كل تلك الضجة .
ويري المحلل العسكري اللواء محمد العباس الامين بضرورة التفريق بين الحديث عن محاولة تخريبية واخري انقلابية لان الاولي تستهدف خلق الة من عدم الاستقرار والفوضي بينما ترمي الثانية الي اسقاط نظام الحكم ، ويشدد في حديث هاتفي مع الصحافة امس الي اهمية التعاطي بموضوعية مع الاتهامات الموجهة ضد عسكريين بالتورط في المخطط التخريبي الذي قال انه يمكن ان يؤدي في مرحلة لاحقة الي افشال نظام الحكم ، ويتحدث عن حالة من الضبابية اعترت البيانات والتصريحات الرسمية حول هوية المتهمين من العسكريين خاصة الجانب الفكري والانتماء السياسي الذين يلعبان دورا مقدرا في تشكيل التوجه فضلا عن احتمالات تعرض المجموعة المعنية لضغوط اجتماعية دفعتها الي التفكير بتلك الطريقة ، ويشير اللواء العباس الي ارتباط مبارك الفاضل بالمخطط يحتاج الي اعادة تقييم خاصة ان الرجل كان جزءا من حكومة الوحدة الوطنية ،بينما القضية المثارة تتعلق بامن الدولة ، ولايستبعد الخبير العسكري ان تكون الدولة المجاورة التي تتعمد الحكومة اخفاء هويتها ذات اجندة ،وتريد تصفية حسابات خاصة مع مبارك الفاضل ، او احداث بلبلة وعدم استقرار في البلاد التي تشهد وفقا للعباس نشاطا محموما لهيئة جمع الصف الوطني الساعية الي احداث وفاق سياسي ، ويستدرك بان الوضع يستلزم التريث وعدم الاستعجال في اطلاق الاحكام بان الحكومة مخطئة او الفاضل مذنب .
غير ان رئيس لجنة السلام والمصالحة بالبرلمان علي السيد وصف الامر في مجمله بالسيناريو سئ الاخراج واعتبره محاولة لاجهاض قضية المفصولين تعسفيا خاصة وان غالبية المعتقلين من العسكريين المبعدين عن الخدمة ، بينما لايملك مبارك الفاضل السند الذي يمكنه من التورط في تخريب او انقلاب فضلا عن انه ليس بالسذاجة التي صور بها ، والحكومة كما يقول السيد تعلم جيدا كيف يفكر مبارك الذي كان مساعدا للرئيس، وينبه الي ان وزير الداخلية لم يقل علنا كل الحقائق واضاف "هناك ما لم يقال " ، ويبرر المشهد في مجمله بالسعي لاحتفاظ الحكومة باختراقاتها للاحزاب وتحديدا حزب الامة ولايتردد في المطالبة بتقديم المهدي والباشا الي محاكمة فورية ،بدلا عن استخدام قانون الامن الوطني في تمديد الاعتقال الي مالا نهاية كما درجت العادة ، ويتهم علي السيد الحكومة بالاتجاه الي ممارسة مزيدا من تضييق الحريات خاصة وان مساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع ادلي بتصريحات امس الاول اعتبرها علي السيد اسوأ من سيناريو جهاز الامن حول التخطيط والتامر علي الدولة ، وقال بان نافع تحدث علي طريقة "اياك اعني فاسمعي يا جارة " عندما لوح بان الصحفيين والسياسيين معرضين للاعتقال طالما خالفوا القانون ، واعتبر في استدعاء نائب رئيس الحزب الاتحادي علي محمود حسنين لمباني جهاز الامن جزءا من المناورة الحكومية لترهيب الاحزاب . لكن حسنين لم يستطع ان يقدم تفسيرا لاختياره تحديدا من بين عشرات السياسيين للتحقيق معه في مباني جهاز الامن وقال "لا ادري لكن يبدو ان هناك من تحدث عني " ويؤكد انه لم يلتق مبارك الفاضل منذ قرابة العام ونصف العام ،بينما كانت اجتماعاتهم مع المفصولين سياسيا وعسكريا مندرجة في اطار العمل السياسي المعارض الذي لا يجد غضاضة في اعلانه علي الملا، ويضيف بان المصلحة تبدو منعدمة من وراء اي عمليات تخريبية لان السياسي لا يسعي لاحداث البلبة بقدرما يحرص علي افشاء الاستقرار .
ويري حزب الامة الذي يتزعمه المهدي ان الخطوة المتخذه في مواجهة زعيم الحزب تمثل محاولة من الدولة لايجاد مخرج من نفق مظلم دخلته بسبب الحصار الدولي الناجم عن الاوضاع في دارفور والكوارث الطبيعية التي حلت بالبلاد وافتضحت معها حالات القصور الرسمي فضلا عن تضجر المواطنين من انباء تتردد هنا وهناك عن زيادات محتملة في اسعار الخبز وما يتلوها من تراكمات .
ويثير مبارك الفاضل منذ وقت طويل حالة من الجدل المتكرر خاصة بعد دوره كامين عام للتجمع الوطني المعارض اواخر التسعينات وارتبط اسمه بقصف الولايات المتحدة الامريكية لمصنع الشفا للادوية في العام 1998م ، ولكن حزب الامة وقع بعدها اتفاقية جيبوتي مع الحكومة وفض تحالفه مع التجمع المعارض ، وعاد الحزب ليمارس نشاطه من الداخل ، واختلف مع ابن عمه الصادق المهدي علي مبدأ المشاركة في حكومة البرنامج الوطني ، وانشق عن الحزب في اعقاب مؤتمر سوبا الاستثنائي وكون حزبا باسم الامة -الاصلاح والتجديد – وادار بعدها مفاوضات مع الحكومة توجت بتنصيبه كمساعد للرئيس عمر البشير ، لكن الاخير اصدر في اكتوبر 2004 مرسوما رئاسيا باقالته من منصبه بعد اتهامه بالعمل خارج المؤسسية ، لكن السبب الرئيس كان اعتراض الحكومة علي زيارة اعتزمها المهدي الي واشنطن ، حيث غادر بعدها مقعدة في القصر الرئاسي بينماورفض عدد من قادة حزبا الابتعاد عن السلطة ما ادي الي انشقاق ثاني في صفوف حزبه ، وناصب مبارك الحكومة العداء من يومها ، لكنه لم يتعرض اصلا للاعتقال حتي في الايام الاولي لتغيير يونيو 1989م ، ويتميز الفاضل بعلاقات مثار تساؤل مع واشنطن وعددا من دول الجوار ابرزها ليبيا .


نشر فى 17 يوليو 2007 م(الصحافة)

بحثا عن الفرح ...الرياضة تسرق السياسة

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
حالة اشبه بالجنون تعتري عشاق كرة القدم في العالم باسره حين تنتصر فرقهم علي اندادها ، والسودان لايقل شعبه عن سواه من الشعوب التي تدمن المستديرة ، وفي الاسابيع الاخيرة طربت جماهير الرياضة لانتصارات متلاحقة حققتها فرق الهلال والمريخ علي خصوم عربية وافريقية عرفت علي مر التاريخ الرياضي بالقوة والصلابة ، وازاح قطبي الكرة السودانية اساطير الارض والجمهور ونجحا بجدارة في المضي بخطوات جدية الي الامام في بطولتي الاندية الافريقية ، وكاس الاتحاد الافريقي (الكونفدرالية ) .والحال هذه ، اجبرت الصحف السياسية في الداخل علي الميلان صوب العناوين المنتشية بالانتصار ، مصحوبة بمساحة مقدرة افردت للصور التي تحكي روعة الاهداف ،بينما احتلت اخبار انتصارات الفرق السودانية حيزا مقدرا في مواقع الانترنت والوكالات العالمية بنحو جعلها تزاحم تقارير الامم المتحدة السرية وحملات الوعيد والتهديد المتصل من بوش وبلير للخرطوم يضاف اليها سيلا من الاخبار المحبطة التي لا تكاد تذكر الا وتربط بالسودان .
في مساء الجمعة عاش الملايين الفرح الغامر حين انتصر شباب الهلال علي (ناسورا يونايتد) النيجري بركلات الترجيح التي حبست الانفاس ، وكان المشهد بعد المباراة يحكي ببلاغة الالتفاف غير المسبوق علي حدث سعيد ، فعاشت الطرق اكتظاظا لا يصيب بالضجر ، وخرج الالاف في مسيرات هادرة لم تفرقها الشرطة وان حاولت في بعض المواقع اعتراضها لكن انصراف المشاركين الي التعبير عن مشاعرهم الكروية المتجردة عن الاغراض الاخري دفعها الي ان تدع المواكب وشأنها ، وبذا تكون الرياضة نجحت في ما عجزت عنه السياسة ان لم تكن سرقت فعليا الاجماع والالتفاف علي قضية واحدة ، فالجميع وباختلاف مشاربهم السياسية تاثروا سلبا بسياسة الحكومة الاقتصادية التي ادت الي رفع اسعار المواد البترولية والسلع المهمة ، لكن الاجماع علي خروج مواكب للتعبير عن الاحتجاج كان محدودا في فئات بعينها قوبلت علي الفور بالقمع والتفريق ، وحتي عند التوقيع علي اتفاقية السلام الشامل والتي يفترض فيها الحدث الاسعد لكل السودانيين لم يتحرك موكب بتلقائية للتعبير عن الفرح باستثناء المهرجان الذي حشدت له الحكومة الوفود في نيفاشا ، واتباعه بمسيرات مرتبة في الخرطوم .
لكن الشاهد الذي لا يختلف عليه اثنان ان الرياضة حققت قفزات متقدمة فشلت في خلقها السياسة برغم الارتباط البائن بين التيارين ، وهو ما يتفق معه لاعب الهلال السابق عمر النقي حين يقول لـ "الصحافة " هاتفيا امس ، ان الكرة تعتبر فعالة للغاية مقارنة بالسياسة المتسمة في كثير من الاحيان بالتوتر المستمر ، ويشير الي انها تعد هما شعبيا يتفق حولها في كل الاوقات سيما عند الانتصار ، ويضيف النقي بان الهلال والمريخ علي سبيل المثال يتمتعان بحب مشترك لمناصري الحركة الشعبية ومؤيدي حزب الامة او المؤتمر الشعبي والحزب الاتحادي وغيرها من الملل السياسية ، واضاف " هذا واضح في السودان ، مع اختلاف الهوي السياسي يتفق الناس علي الهلال او المريخ " ويري ان الحكومة الراشدة الواعية لدورها تنحرف بقوة في اتجاه الاهتمام بالرياضة ويرسل النقي مناشدة لرئاسة الجمهورية للالتفات والاهتمام بتطوير .
وثمة من يربط الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد بالنجاحات الكروية لفرقها ، وبرغم ان عمر النقي يري رابطا وتاثيرا لا تخطئه العين بالنظر الي حاجة اللاعبين الي الدفع المعنوي من الموجودين علي سدة الحكم فضلا عن الاهتمام المادي وغرس ثقافة الوطن داخل الجميع لنبذ التعصب والعنصرية ، الا ان هناك من يستبعد كليا الصلة بين الحالة السياسية والانتصارات الكروية ويستشهد هؤلاء بفوز المريخ بكأس سيكافا في 1986 حيث لم يكن منطقيا ابدا بحسابات كرة القدم تحقيقه الفوز الذي اكتمل بعد اشهر من سقوط نظام الرئيس جعفرنميرى وحاز وقتها علي لقب " مريخ الانتفاضة " وحظي باستقبال حاشد في في مطار الخرطوم وسرعان ما اوشك الهلال علي الظفر ببطولة ابطال الدورى الافريقية كما كانت تعرف يومها وكاد في واحدة من اشهر المباريات ان يخطف الذهب من الاهلى القاهرى لولا الحكم المغربى لاراش .
غير ان الباحثة في علم النفس حرم الرشيد شداد ، تري في الحالات التي تعتري الشباب انتشاء بالنصر الكروي نوعا من التبعية ، وفيه شيئا ا من عدم المنطق ، وتقول في حديث هاتفي مع" الصحافة " امس بان ان حالة الفرح التي تجتاح اولئك تعتبر محاولة لتفريغ كوامن ومخزونات نفسية دون وعي او ادراك .
وبغض النظر عن التفسيرات النفسية لحالة السعادة الغامرة التي تتجاوز الشباب الي الشيوخ وحتي النساء ، الا ان الكل متفق علي ان صدقية الافراح التي تصنعها الانتصارات الكروية بعد ان سلبتها تقاطعات السياسة واختلاف قادتها لازمنة متطاولة .

نشر فى الصحافة 23 ابريل 2007

حسنين ومبارك . .. استخدام سلاح اليأس

الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
ومنظمات حقوق الإنسان الدولية تسترق السمع طوال الساعات الماضية الى ما يجرى فى السودان وتحديدا حول محيط معتقل كوبر حيث يقبع اكثر من عشر معتقلين سياسيين وعسكريين بتهمة التورط فى التخطيط لمحاولة تخريبية .. وشغف المراقبة والمتابعة من العفو الدولية وهيومان راتس ووتش الناشطتين فى بريطانيا وامريكا يدفع بالاولى الى اصدار بيان بتفاصيل تكاد تحكى تقاسيم كل معتقل وملامح وجهه الدقيقة اثناء عمليات التعذيب التى قالت المنظمة ان المتهمين واجهوها اثناء اعتقالهم لدى اجهزة الأمن لاجبارهم على الاعتراف بالتخطيط للمحاولة وبالمقابل فان رد الحكومة على (أمنستى انترناشونال )كان عنيفا ووصل بها الى حد تدوين بلاغ جنائى فى مواجهتها وطلب مديرتها عبر الشرطة الدولية (الانتربول ) بحجة اشانة السمعة والترويج لاكاذيب ومعلومات مضللة حول تعذيب المحتجزين على ذمة المحاولة ، وبغض النظر عن الصمت الذى اعقب تلك الثورة الحكومية على امنستى التى قالت بدورها انها لم تخطر بالبلاغ ولا اوامر القبض الموجهة الى مديرها القطرى ، الا ان المؤكد تسجيل الخطوط الهاتفية مابين الخرطوم ونيويورك ولندن طوال الأمس سخونة عالية باعلان كل من على محمود حسنين ومبارك الفاضل نية الدخول فى اضراب عن الطعام اعتبارا من بعد غد الأربعاء وبحسب معلومات " الأحداث" فان المنظمات طلبت من معاونيها بالداخل مدها بالمزيد من المعلومات حول الخطوة تمهيدا للعب دورها المعروف فى اصدار بيانات تعبر عن قلقها من احتمالات تدهور صحة الرجلين حال تنفيذهما الاضراب خاصة وانهما سبق وادخلا المستشفى بسبب صعوبات صحية ، ولان حسنين والفاضل يعدان ابرز السياسيين المعارضين فضلا عن كونهما الوحيدين الذين لم يدليا باعترافات قضائية ويرفضان بقوة التهمة من أساسها فان نبأ الاضراب عن الطعام لم يكن مفاجئا لكثيرين خاصة وان الفكرة جرى تداولها قبل اكثر من شهر لكنهما اثرا التريث فى تنفيذها بعد زيارة وفد من الحركة الشعبية للمعتقلين واطلاقهم وعودا بالاسهام العاجل فى دفع القضية باتجاهات مغايرة ويبدو ان الحركة التى ضمنت مطلب الافراج عن المعتقلين ضمن شروطها للعودة الى الحكومة لم تعد مهتمة بالقضية فى اعقاب تواتر انباء عن قرب انفراج ازمتها مع الشريك الرئيس ، ولذا فان الفاضل وحسنين اثرا اعلان الاعتصام فى محاولة للاحتجاج ولفت الانتباه المحلى والدولى الى ما وصفاه بالانتهاك المتعمد لحقوقهما القانونية والدستورية وبحسب تصريح مكتوب تلقته (الأحداث ) أمس الاول ،يحكى بين سطوره حالة الغضب والاستياء بسبب الحبس لاكثر من مائة يوم دون توجيه تهم او الاحالة الى محكمة خاصة وان التحقيق الامنى انتهى منذ ثلاثة اشهر واكدا عدم صلتهما بما تعلن عنه السلطات فى الصحف من انقلاب عسكرى او محاوة تخريبية مزعومة واتضح انها من خيال السلطات التى ساقت الاتهام اعلاميا لاقصائهما من الساحة السياسية والانتقام لمعارضتهما النظام ، ويتضح ان التصريح المكتوب وقف عليه نائب رئيس الحزب الاتحادى على محمود حسنين المعروف بانه من فطاحلة القانون فى السودان حيث جاء مشفوعا بنصوص قانونية موثقة من القانون الجنائى حول حرمة الاعتقال لاكثر من 18 يوما لاغراض التحرى ، وكيف ان القاضى ظل يجدد الحبس للمتهمين دون التقيد بنصوص القانون مع رفض متواصل لمثول المتهمين امامه عند التجديد كما انه يرفض مناقشة هيئة الدفاع او ابداء الاسباب التى يستند عليها عند تجديد الاحتجاز بما يخالف وفقا لحسنين منشور رئيس القضاء للعام 2004 وللمادة 79 من قانون الاجراءات الجنائية ، ويضيف بان التهم كتبت فى يومية التحرى فى الثالث من سبتمبر المنصرم حسب افادة القاضى ولكن المتهمين لم يبلغوا بها حتى اللحظة ويشير الى ان وزير العدل صرح للصحف فى السابع من اكتوبر الماضى بان التهم لم توجه وان التحرى لم يكتمل وهو ما ظل يردده وكيل نيابة امن الدولة .
وبالأمس حين التف الصحفيين حول وزير العدل محمد على المرضى للاستقصاء عن مسار قضية معتقلى التخريبية فى ظل تلويح ابرز محتجزيها بالاضطراب عن الطعام رد بان التحريات والتحقيقات شارفت على النهاية لتدخل مرحلة التقييم لما اتخذ من اجراءات ومن ثم ستصدار قرار باحد اتجاهين : اما توجيه التهم بصورة نهائية لمن ثبتت فى مواجهتهم بينة مبدئية او شطبها عن من لم يثبت تجريمه ، ويقول المرضى بان اوراق القضية الان بطرف محكمة الإستئناف بناء على طلب هيئة الدفاع وعندما تعود من هناك الى النيابة فان التقييم لن يستغرق ما يزيد عن الايام السبعة تحال بعدها الاوراق الى المحكمة الجنائية المختصة ، ويرفض الوزير التعليق على ما اذيع عن نية المعتقلين الدخول فى اضراب عن الطعام باعتباره شأنا يخصهم وفق تعبيره ،اما مساعد رئيس الجمهورية نافع على نافع فاثر بدوره الابتعاد عن الخوض فلى تعليق على الخطوة وابلغ" الصحفيين " أمس حين استفسروه أمس بانه ليس على دراية بقرار اعتصام المحتجزين ، ويرى كثير من المراقبين ان القضية دخلت منعطفا حرجا بعد تصريحات وزير العدل والتى تتناقض وفقا للناشط فى هيئة الدفاع معز حضرة مع ماورد فى قرار هيئة الاستئناف التى تحدثت عن توجيه النيابة تهما للمتهمين ، ويقول لـــ" الأحداث " أمس ان ما ذهب اليه وزير العدل يعضد حديث المتهمين بانهم لم يبلغوا بتهم رسمية حتى اللحظة وربما يقلب موازين القضية رأسا على عقب ، ويعنى فى المقام الأول ان فترة الاربعة اشهر التى قضاها المتهمين فى الحبس لم تكن قانونية وفقا للفقرة اربعة من قانون الاجراءات الجنائية ، مؤكدا ان الأمر يستدعى اجراء تحقيق عاجل لتحديد المسؤول .
وتبقى الساعات الاربع والعشرين القادمة مليئة بالاثارة خاصة وان المعتقلين الذين ازداد عددهم مؤخرا باضافة اخرين يعتزمون مجاراة حسنين والفاضل بالدخول فى اضراب عن الطعام ، ولكن الاهتمام المتعاظم سينصب فى اتجاه على محمود حسنين الخارج قبل ايام من مستشفى ساهرون بعد ان قضى فيها اياما لمعالجة الازدياد الكثيف فى السكر،بينما كان مبارك الفاضل سبقه الى ذات المشفى بعد تدهور اوضاعه الصحية وبما ان الكثير من العسكريين يواجهون متاعب صحية فان الاضطراب عن الطعام ربما فاقم الاوضاع لحد التعقيد الذى قد يدفع بالسلطة وبحكم مسؤوليتها الى تغيير استراتيجيتها فى التعاطى مع القضية بنحو اكثر من ذى قبل
نشر فى الاحداث 5 نوفمبر 2007

لجنة الإنقاذ الدولية .. في مواجهة العاصفة

يبدو ان تساهل السلطات السودانية مع المنظمات التي اتهمت بارتكاب تجاوزات قانونية ووصلت الى حد مواجهة تهما بالتجسس والتخابر ، دفع باخريات الى المضي قدما في ذات الانشطة ، وتوجهت اتهامات الحكومة هذه المرة الى لجنة الانقاذ الدولية( IRC ) وهي منظمة امريكية تتمدد مكاتبها في دارفور وكسلا وبورتسودان بالتورط في انشطة استخباراتية، تستوجب ايقافها كليا عن العمل في السودان وطرد موظفيها وفقاً لقانون المنظمات وبموجب الاتفاقيات القطرية الموقعة ، ورغم ان ذات المنظمة ارتكبت من قبل مخالفات صريحة في دارفور وشرق السودان الا ان الوساطات والتسويات الخفية التي عادة ما تطغي على الخطأ اعادتها لتمارس نشاطها كأن شيئا لم يكن . .وفي منتصف الاسبوع الماضي حصلت " الصحافة " على تقرير سري سطره مسئول الامن والسلامة في المنظمة الامريكية هوارد روبسن ، لم يترك فيه شاردة ولا واردة عن الاوضاع السياسية والامنية في دارفور والشرق والجنوب وحتى الخرطوم الا وتناولها بالتحليل والتعليق ، وتحدث عن الموقف في دارفور بقوله ان الشهر الاخير شهد اكبر تزايد للعنف منذ توقيع اتفاقية سلام دارفور. والسبب في ذلك هو الباب الذي فتحته الاتفاقية ذاتها بعد ان حكم المجتمع الدولي على منى أركو مناوي بأنه اللاعب الاساسي في المشهد بوصفه صاحب القوة الأكبر. ولكن الموقف تحول بعد التوقيع على اتفاقية السلام ووضع المجموعة الاخرى التي تجمعت تحت اسم جبهة الخلاص ،في المركز الذي جمع الأجنحة المختلفة وخاصة الذين انشقوا من مناوي مما جعل الاقليم يشهد مزيداً من الانشقاقات. ويضيف بان المؤشرات تقول إن جبهة الخلاص الوطني ستصبح قوة عسكرية وسياسية لابد من احترامها مما يحتم اشراكها في اية مباحثات سلام في دارفور. ويرى التقرير ان المفتاح الاساسي لاي حل في دارفور هو وجود قوات دولية لحفظ السلام فيها. وهذا يتم باحدى طريقتين اما توفير التمويل لقوات الاتحاد الافريقي ومنحها تفويضاً اقوى، والثانية نشر قوات اممية بتفويض بموجب البند السابع وهذا يحتاج لقوات لا تقل عن 17 ألف جندي اقوياء و مدربين على التعامل مع هذا الوضع المعقد، ولديها المرونة اللازمة والقدرة العالية على الحركة. وستحتاج الى ان تغطي شرق تشاد، كمنطقة متأثرة بالصراع. وكما تم في البوسنة يجب ان تكون لديها خطة عبرها يمكن لعمال الاغاثة الدوليين ان يعملوا لمجابهة الوضع الانساني وليس الوضع العسكري وحده ، ويمضي الى القول بإن الدول الغربية تنظر الى الاتحاد الافريقي بقليل من الثقة في المقدرة على تحقيق السلام في دارفور ولكن ما يرى على الارض ، ان القوات تعاني واقعا مأساويا في ظل نقص المال وضعف التجهيزات، ونقص وسائل الحركة وتعداد القوات قليل فضلا عن ان شعبيتها متدنية في اوساط مواطني دارفور وقد ارتفعت نسبة العداء للاتحاد الافريقي منذ توقيع الاتفاقية بـ 9،12%. ويضيف بأن الحكومة السودانية تتظاهر بالسعي لايجاد حل ولكنها في الحقيقة سعيدة بخلافات المجتمع الدولي وتتعامل باستراتيجية «التدخين والمرايا». وهناك دلائل على ان الحكومة اتخذت قراراً بسحق جبهة الخلاص الوطني اما مباشرة او بالتعاون مع جناح مناوي وقد رصدت تحركات للقوات المسلحة في شمال دارفور وهذه التحركات يتوقع لها ان تمتد للاسابيع القادمة وهناك ترحيب قليل بالقوات الدولية في البلاد. واستنادا على الوصف السابق يوصي التقرير بنشر القوات في المستقبل القريب برغم ان الحكومة السودانية لن توافق عليها وتلعب على كرت ان وجود هذه القوات هو انقاص لسيادة البلاد. كما لديها تخوف ان تستخدم هذه القوات كشرطة للقبض على المطلوبين من محكمة الجنايات الدولية في جرائم حرب. ومع نشر القوات الدولية تقل الاعمال السيئة، كما ان هذه القوات ستصبح مظلة لكي لا يستمر الصراع زمناً طويلاً لان وجودها مربوط بالتزام من المجتمع الدولي تجاهها، وهذا الالتزام لا يقارن بمساهمات الشعوب. ويرى هوارد ان الخرطوم يبدو لها جلياً رغما عن محاسن القوات الاممية لكنها تصر على تمويل قوات الاتحاد الافريقي لتخوفها من ان تقوم بدور الشرطي في القبض على المطلوبين من محكمة الجنايات الدولية وسيواجه الامر بمزيد من العقبات استنادا على ان التحقيقات مع مسئولين كبار ستؤدي الى انهيار عملية السلام ولذا فإن بعض اأعضاء المجتمع الدولي سيضغطون حتى يعطي بعض المتهمين فرصة للنجاة.ويتحدث تقرير المنظمة الامريكية عن الاوضاع في المعسكرات ومليشيا الجنجويد بالقول إن الناس يحتلهم الحزن مما حولها الى اماكن بائسة وصارت مكانا لسياسة الخوف والارهاب وملعبا لكل اطراف النزاع لتنفيذ استراتيجيتها وخدمة اهدافها، و ازدادت معدلات العنف في معسكرات النازحين بعد توقيع اتفاقية السلام وان مليشيا الجنجويد والفصائل المختلفة في حركة تحرير السودان تستفيد من هذا الوضع، بالاعتداء على النساء اللائي يخرجن من المعسكر خاصة عندما يذهبن لجلب الوقود حيث اغتصب 17 من النسوة تم اغتصابهن في 24 يوليو خارج معسكر كلمة بجنوب دارفور عندما كن يجمعن الحطب وهناك امثلة كثيرة لهذا النوع من العنف في معسكرات النازحين، ولا احد يراقب الوضع.
والادلة التي تقود الى الذين يقومون بهذه الاعمال الاجرامية مستحيلة لان هؤلاء المسلحين يهجمون على المعسكرات ويختطفون البعض تماماً كما يحدث في افلام هوليود او السينما الهندية، مما خلق حالة من الهلع. وعن الاوضاع في شرق السودان اورد تقرير لجنة الانقاذ ان المباحثات التي تجري في اسمرا بين الحكومة وجبهة الشرق بوساطة اريترية حققت بعض التقدم، خاصة ان الطرفين اقرا بضرورة ايجاد بيئة ملائمة للسلام، كما اتفق الطرفان على النقاط الرئيسية في المباحثات وانشاء عدد من المؤسسات من اجل المفاوضات والسلام الشامل. واشار الى ضرورة وجود توقعات منطقية للتسوية النهائية لشرق السودان برغم ان الحكومة السودانية والاسود الحُرة لم ينفذا الاتفاقية التي وقعاها بطرابلس في يونيو 2000م ولا البروتوكول الذي تم توقيعه في ديسمبر 2005م مما يجعل اتفاقية سلام في الشرق بعيدة لسنوات الا ان نافذة للامل فتحت بين جبهة الشرق والحكومة السودانية، واللجنة الدولية للانقاذ ستأخذ هذه المحاسن بالاستفادة من الاستقرار الامني في بورتسودان، طوكر وكسلا مواكبة لانفاذ مشروعات .وعن الاوضاع في الخرطوم يقول تقرير المنظمة الامريكية ان الحكومة السودانية ترسل اشارات تجعل الاطراف قلقة من موقفها. وهناك بعض المواقف الدولية المؤثرة على السودان مباشرة خاصة (نشر القوات الدولية في دارفور) و تعامل العالم الاسلامي مع نشر الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) والاحداث الجارية في الشرق الاوسط في لبنان، ايران وفلسطين حيث يظهر النظام مناصرته القوية لهذه الدول لها مما يؤدي الى نشأة بعض المنظمات ولذا يجب الابتعاد عن الساحة الخضراء جوار مركز عفراء للتسوق،و مسجد سنهوري في شارع الـ 60 جوار مقر بعثة الأمم المتحدة، مسجد جامعة الخرطوم بالقرب من برنامج الأمم المتحدة الانمائي، مسجد الشهيد بالقرب من هيلتون.وبرغم محاولات " الصحافة" المستميتة ، لاستنطاق مسئولين بوزارة الشئون الانسانية للتعليق على التقرير وما اذا كانوا يعتزمون اتخاذ اجراءات عقابية في مواجهة المنظمة الا انهم رفضوا التحدث بحجة عدم اطلاعهم عليه ، لكن معلومات لاحقة حصلت عليها "الصحافة" اكدت ان مفوضية العون الانساني خاطبت اللجنة الدولية للإنقاذ لاستيضاحها عن صحة وثيقة اخرى تحدثت عن توقيعها مذكرة تفاهم مع المحكمة الجنائية الدولية ترحب فيها بنشر قوات دولية في دارفور و ببدء تحقيقات عن الجرائم المرتكبة في دارفور واعلانهم الاستعداد لتسليم وثائق تخدم المحكمة ،و ان المنظمة ردت على المفوضية بانكار الوثيقة ، واشارت الى ان التسريب كان مكاتبة داخلية للمدير القطري السابق الذي خشي ان يتعرض موظفو اللجنة الدولية للمساءلة من قبل محققي المحكمة الجنائية باعتبارهم متواجدين على الارض. ويؤكد مسئول استخباراتي رفيع لـ" الصحافة " هاتفيا امس الاول ، ضبط ما لا يقل عن عشر وكالات إغاثة خلال العامين الماضيين تنشط في عمل استخباراتي بدارفور لكنه لم يكن واثقا من طبيعة الاجراءات المتخذه ضدها ويقول إن اللجنة الدولية للانقاذ عممت قبل اكثر من ثلاثة اشهر ، بالتعاون مع منظمتين اخريتين تقريرا عن المناطق التي كانت تتبع لسيطرة التجمع الوطني بشرق السودان وتعتبر معقلا لقبيلة البجا تحدثت فيه عن التكوينات العسكرية للمنطقة حذرت فيه من انفجار الوضع واشار المصدر الى ان السلطات قررت بعدها طرد المنظمة لكن ولاية كسلا خشيت حصول فراغ في المنطقة خاصة وان العشرات يستفيدون من انشطة الوكالة ويردف بان اللجنة الدولية للانقاذ اشتهرت بارتكاب اعمال استخباراتية وادخلت اوائل العام الماضي صحفيين هولنديين لتغطية انشطة المنظمة في دارفور لكن السلطات في نيالا ضبطت بحوزتهما وثائق وافلام مفبركة عن عمليات اغتصاب وصور لاشلاء بشرية باعتبارها مقابر جماعية فضلا عن تصوير الصحفيين لمطارات عسكرية وأضاف بأن التجاوز تمت تغطيته بعد تدخل السفارة الهولندية ونشاط تحركات دبلوماسية محمومة ، ادلى بعدها الصحفيان الهولنديان باعتذار رسمي بثه التلفزيون القومي . ويشير الى ان لجنة الانقاذ الدولية لم تلتزم بقرار المفوضية الذي يمنع نشر التقارير عن الاغتصاب إلا بعد موافقة الحكومة ولكنها خالفت ذلك ونشرت الجمعة الماضية أنباء عن اغتصاب 200 في إحدى المناطق بدارفور ، ويكتفي بالقول إن الحكومة طالبت أعضاء الوكالة الامريكية بتجميد انشطتهم الى حين الفراغ من التحقيق في كل التجاوزات ومنعت عنهم تأشيرات المغادرة والتحرك في كل المناطق التي ينشطون فيها دون ان يستبعد اتخاذ اجراء صارم في مواجهتهم خلال وقت قريب .
نشر بصحيفة الصحافة فى 3 سبتمبر2006 م

حسنين يدفع الملايين .. ويقبع في المعتقل

الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
بعد مكابدة استمرت لايام طويلة حصل تجمع المحاميين الديموقراطيين امس علي موافقة من وكيل النيابة المختص لمقابلة المعتقل الاشهر في ما اطلق عليه المحاولة التخريبية الاخيرة علي محمود حسنين ،نائب رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي وبرغم ان الخطوة استنزفت من المحامين مجهودا جبارا تنقل ما بين الانتظار لساعات طويلة والانتقادات الاعلامية اللاذعة لمسلك الحكومة في التعامل مع المعتقلين علي ذمة المحاولة الا ان الواقع يشير الي تعامل السلطات مع القضية بمبدأ " النفس الطويل "، فواقعة احتجاز حسنين بعد ساعات من اعتقال صارم لزعيم حزب الامة " الاصلاح " مبارك الفاضل في العاشر من يوليو الماضي ، كان غريبا ومفاجئا لكثيرين ، من واقع انعدام الرابط السياسي بين الرجلين فضلا عن انهما لايعرفان بالتقارب في المواقف ، وهكذا مضي سيناريو توقيف حسنين الذي استمر في المرة الاولي لنحو ست ساعات اعيد بعدها الرجل الي داره بالخرطوم بحري ، وتلت الخطوة تطمينات من نائب مدير جهاز الامن اللواء محمد عطا الذي التقي مجموعة من الصحفيين صبيحة الكشف عن المحاولة ،بان علي محمود افرج عنه بعد اخضاعه لتحقيق شفاهي حول اشتراكه في تمويل العملية وان الرجل رفض ما اثير، واعلن استعداده لمواجهة متهميه ،وذهب اللواء الي الاكثر بتاكيد مناهضته للعنف واستحالة التورط في نشاط تخريبي وكان لافتا الاشادة التي ازجاها اللواء عطا لموقف لحسنين ووصمه بـ"استاذنا الكبير ".
وبالمقابل فان الدهشة عقدت لسان علي محمود وهو يتحدث بعيد الافراج عنه بتاكيد ان الاتهامات ضده كانت غريبه وغير منطقية الي حد بعيد باعتبار ان الحزب الاتحادي اصلا يناوئ العنف ويتمسك بالديموقراطية والتغيير السلمي عبر الضغط السياسي المشروع بالقانون، وتلاحظ ان حسنين كان حريصا وقتها علي تاكيد المعاملة اللطيفة التي تلقاها من منسوبي الاجهزة الامنية خلال ساعات اعتقاله السته .
ولكن ما ان مرت ايام قليلة علي جدل الاعتقال ومشروعيته الا وتكرر ذات المشهد ، حيث اقتيد علي محمود من منزله عصر الاثنين الموافق للثلاثين من يوليو ، ولم يعود حتي اللحظة ، وبرغم ان كريمته ندي كانت تبدو متماسكة غداة الاحتجاز وهي تقول بان معتقليه ابلغوها بانه سيعود في ذات اليوم الا انها فقدت الامل كليا في ايفاء جهاز الامن بوعده مع مرور ساعات وايام علي الاعتقال دون ان يعرف مكانه ودواعي الابقاء عليه، ولم تتمكن اسرته من لقاء عميدها الا نهاية الاسبوع الماضي وبعد تصعيد اعلامي كبير عماده القلق علي اوضاع الرجل الصحية .
وانتاب القلق الوسط السياسي بكل احزابه خاصة التي يتمتع حسنين بعلاقات وشيجة معها في المعارضة ولم يكن امام زعيم حزب الامة الصادق المهدي الا ان يعلن في مؤتمره الصحفي الاخير انه يفتقد حسنين بينما بادر الامين العام للمؤتمر الشعبي حسن الترابي الي زيارة اسرة علي محمود معلنا المؤازرة المعنويه ، وتصدت قيادات الحزب الاتحادي من غير المنشغلة بالتقارب مع المؤتمر الوطني الي اطلاق تصريحات نارية انتقدت فيها بقسوة الاجهزة الامنية والمؤتمر الوطني وابدي الناطق باسم الحزب الاتحادي حاتم السر قلقا من استمرار إعتقال الاستاذ على محمود وقال انه يقبع في حبس انفرادى لا تتوفر فيه ابسط مقومات الحياة حيث تم عزله عن العالم الخارجى وحظرت عليه كافة وسائل الاعلام وحرم من تناول طعام خاص يتماشى مع ظروفه الصحية وجرد من ساعته لدرجة انه حرم من معرفة مواقيت الصلاة.ويعتبر تلك التصرفات انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وتتنافى مع المعايير الدولية الواجب ولم يتردد في تحميل الحكومة مسئولية تدهور صحته .
وابدي نائب الامين العام للحزب الاتحادي فتحي شيلا اسفه للمعاملة التي يلقاها حسنين في معتقله واستنكر صمت التجمع الديموقراطي ورموزه الموجودين في الجهازين التشريعي والتنفيذي للحكومة ازاء اعتقال الرجل . للمعاملة التي يلقاها نائب رئيس الحزب ، وعاب علي التجمع الديموقراطي ممثلا في عناصره المشاركة في السلطتين التنفيذية والتشريعية الصمت حيال ما يعانيه الرجل الذي اشترك وفقا لشيلا في لجنة صياغة الدستور الانتقالي ، وقالل" الاحداث " انه التمس من السلطات السماح بزيارة حسنين في معتقله منذ الخميس دون ان يتلقي ردا ،


ولان حسنين يعتبر من اميز المحامين فان نقابة المحامين تحركت لاستجلاء الموقف واجرت اتصالات بجهاز الامن الوطني لاستقصاء الموقف وحسب ما اعلن الطيب هارون امين الحقوق بالنقابة فان الجهاز افاد بان الرجل معتقل علي ذمة التحقيق في المحاولة التخريبية وان الاجراءات القضائية ستأخذ مجراها لاكمال التحقيق ، غير ان الاف المحامين الذين ابدوا الاستعداد للترافع عن نائب رئيس الحزب الاتحادي ينظرون الي ما يجري بحذر شديد ، وحسب المعز حضرة ابرز معاوني حسنين والمقرب منه فان تراخي السلطات في السماح للمحامين بلقاء حسنين يثير قلقا بالغا وسط الدفاع ويقول بان الالتماس تنقل لمرات بين يدي النائب العام الي القاضي المختص الي ان سمح بالامس فقط بلقاء حسنين ومبارك الفاضل كلا علي حده الخميس المقبل .
وبحسب اخر المعلومات التي حصلت عليها " الاحداث " فان التحقيقات الجارية مع حسنين تنصب كليا في اتهامات ساقها عدد من العسكريين الموقفوين علي ذمة المحاولة التخريبية بانه دفع بنحو تسعة مليون جنيه للمتهمين ، ويقول مصدر امني رفيع ان مواجهة مباشرة تمت بين حسنين واثنين من العسكريين الموقوفين اكدا فيها الحصول منه علي دعم مالي لصرفه علي ندوات سياسية في مدن ولائية بينها عطبرة لحشد الزخم لقضية المفصولين باعتبار ان اعادتهم الي الخدمة تمثل احدي ابرز بنود اتفاقية القاهرة ، واشار الي ان العسكريين وجها المبالغ المدفوعة الي اغراض اخري .الامر الذي اعتبره عضو بارز في هيئة الدفاع بالحزب الاتحادي دليل براءة كافي لحسنين سيما ان الهدف من توفير المبلغ كان الترويج لنشاط سياسي معلوم .