السبت، نوفمبر 01، 2008

(منبر الحكماء ).... عثرات الميلاد

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
قرابة العام انفقته هيئة جمع الصف الوطني بزعامة المشير عبد الرحمن سوار الدهب وهي تحاول جمع الفرقاء السياسين علي مائدة حوار تتسم بالجدية ، موضوع علي منتصفها تماما مجسم عريض عنوانه المصلحة الوطنية العليا ، والتي ينبغي ان تتقازم امامها الانتماءات الحزبية ، وتتحلل علي اساسها كل التعقيدات التي ميزت علاقات القوي السياسية فيما بينها ، وصولا الي ارضية مشتركة يقف عليها الجميع من اقصي اليمين ، الي كل اليسار.
ومعلوم ان الهيئة اضطرت في مرحلة "ما " الي تعميم الفكرة التي بدات في الاصل لمواجهة مايترتب علي قرار مجلس الامن 1706، بالجنوح الي البحث عن حلول اكثر شمولية لازمة البلاد بدلا عن حصرها في معضلة دارفور ، خاصة وان كل القوي السياسية اجمعت علي ان جذور ما شهدته دارفور من تدهور وذيعان للصيت في العالم كان سببه الاصلي سياسات النظام وممارساته في الاقليم ، وتحولت مساعي الهيئة الي مخاطبة اساس القضية واستبدلت الاسم الذي كان "لجنة درء المخاطر وتفويت الفرصة " الي "هيئة جمع الصف الوطني " والاولي كانت حصرية في تشكيلها علي قيادات معروفة بالولاء للحركة الاسلامية ، وتوسعت بعد تغيير المسمي الي استقطاب رموز حزبية وشخصيات قومية اعطت الهيئة صبغة من الاستقلالية لحد كبير .خاصة عندما وضع المشير عبد الرحمن سوار الدهب وبرغم معارضته القوية علي قمة الهيئة بوصفه شخصية محل ثقة واجماع غالبية القوي السياسية ، وتمكنت الهيئة قبل عدة اسابيع من احداث حالة من الاختراق ، بجمعها قادة الاحزاب الرئيسية في المعارضة مع المشير عمر حسن احمد البشير علي طاولة عشاء ،وبرغم ان الملامح الاجتماعية غلبت علي اجواء تلك الليلة الا نها شكلت قدرا من الامل باحتمالات معاودة الفرقاء الالتفاف مرة ثانية للتداول حول المعضلة السياسية ، ومن ذات المفهوم انطلقت فكرة "منبر الحكماء " كاحد المقترحات الممكنة لتجميع القادة السياسيين علي مائدة حوار عنوانها المسئولية والرغبة في وضع حد حاسم لازمة السودان . وطوال الثلاث اسابيع الاخيرة تكاثفت الاتصالات بين الهيئة والاحزاب السياسية لترشيح من يرون فيهم الحكمة والموعظة الحسنة ، وبحسب مارشح من معلومات فان غالبية القوي بمافيها المؤتمر الوطني سلم مقترحات للهيئة حول (15 ) شخصية ، اعتبرها مناسبة للتواجد في المنبر المرتقب ، وتميزت الترشيحات الواردة من الحزب صاحب الاغلبية الحاكمة، بسيادة الوجوه القومية المستقلة ، والتي جاءت علي حساب الرموز السياسية الحزبية المعروفة ، ويتردد بان 40% من ترشيحات الوطني تطابقت مع رؤي هيئة جمع الصف التي اعتمدت اهمية تواجد اسماء عرفت لحد كبير بالحياد ابرزها القانونيان ابيل الير و دفع الله الحاج يوسف، بينما غلبت علي بقية المقترحات الحرص علي تمثيل الكيانات الجهوية في الشرق والغرب والشمال ، وهو ما يقوله الامين السياسي للمؤتمر الشعبي بشير ادم رحمة من منطلق اهمية مخاطبة المنبر لكل المشكلات في البلاد والبحث عن معالجة جذرية ويؤكد ان حزبه دفع الي الهيئة بمقترح للحكماء ابتعد فيه من تسمية رموز سياسية بعينها علي صعيد الاحزاب المعروفة لكنه اقترح مواصفات ومعايير تعين الهيئة علي اختيار الشخصيات المناسبة ،ويقول لـ" الصحافة " عبر الهاتف ا امس ، بان الشعبي يري ان يمثل من كل حزب شخصيتن .
وعلي ما يبدو فان هيئة جمع الصف الوطني التي تنتظر الضوء الاخضر من رئاسة الجمهورية للاعلان عن موعد انطلاق المنبر ، تواجه عثرات عديدة يجتهد مبادريها للتكتم عليها ، في مقدمتها تلكؤ الحركة الشعبية والحزب الاتحادي في الرد علي مقترحاتها وبما ان الحزبين من الزوايا الاساسية في الخارطة السياسية فان تجاوزهما يعد امرا عصيا علي قادة المبادرة ، ويتضح ان انقسامات الاتحاديين تلقي بظلال سالبة علي الموقف من جمع الصف الوطني نفضلا عن ان زعيمه متمسك بمبادرته التي طرحها بشكل منفصل للوفاق الوطني ، و يقول نائب رئيس الحزب علي محمود حسنين بانه اعتذر عن لقاء قيادات الهيئة عندما اتصلت به قبل يومين ، ويبرر بان رؤاها لا تتسم بالوضوح فضلا عن انها تسعي لتجميع الشعب خلف المؤتمر الوطني ومساعدته في الخروج من محنته بدلا عن مساعدة السودان ، ويؤكد حسنين لـ"الصحافة " امس ان قادة الهيئة تعمدوا تجاوزه والاتصال بزعيم الحزب في الخارج بابتعاث وفد التقاه في المدينة المنورة وتعاملوا بمبدا انتقائي لايشجع علي التعاطي مع اطروحاتهم ويردف "لن اكون اخر المجتمعين "، ومع تأكيد حسنين احترامه لرئيس الهيئة المشير سوار الدهب باعتباره من الشخصيات التي لايمكن القدح في استقلاليتها الي جانب عناصر عديدة قال انه يكن لها فائق الاحترام ، الا انه اظهر معارضته لتوجهات الهيئة واهدافها ، اما علي السيد القيادي في الحزب الاتحادي فيقول بان اعضاء جمع الصف التقوا النائب الاول احمد الميرغني، وسلموه المقترحات التي لازلت قيد الدراسة ويبدي استغرابه للحديث الراشح عن منبر حكماء باعتباره الخيار الافضل بما يستلزم علي الاتحادي اعادة ترتيب اوراقه ، وتوقع الفراغ من ذات الخطوة عقب اجتماع مرتقب يعقد بين الميرغني ورموز من اللجنة في المدينة المنورة خلال ايام .
وما يبدو عصيا علي الفهم لدي الكثيرين تباطؤ الحركة الشعبية في التجاوب مع هيئة جمع الصف الوطني ، ويفسر بشير ادم رحمة الموقف بزهد الحركة في التعاطي مع ازمات الشمال والاتجاه كليا صوب الجنوب برغم ان القوي السياسية لا ترغب في المساس بحصتها البالغة 28% ، ويؤكد ان نجاح مبادرة سوار الدهب من شأنه افراز واقع جديد في الساحة السياسية يؤثر بالقطع علي وجود احزاب معروفة .

ليست هناك تعليقات: