السبت، نوفمبر 01، 2008

حسنين يدفع الملايين .. ويقبع في المعتقل

الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
بعد مكابدة استمرت لايام طويلة حصل تجمع المحاميين الديموقراطيين امس علي موافقة من وكيل النيابة المختص لمقابلة المعتقل الاشهر في ما اطلق عليه المحاولة التخريبية الاخيرة علي محمود حسنين ،نائب رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي وبرغم ان الخطوة استنزفت من المحامين مجهودا جبارا تنقل ما بين الانتظار لساعات طويلة والانتقادات الاعلامية اللاذعة لمسلك الحكومة في التعامل مع المعتقلين علي ذمة المحاولة الا ان الواقع يشير الي تعامل السلطات مع القضية بمبدأ " النفس الطويل "، فواقعة احتجاز حسنين بعد ساعات من اعتقال صارم لزعيم حزب الامة " الاصلاح " مبارك الفاضل في العاشر من يوليو الماضي ، كان غريبا ومفاجئا لكثيرين ، من واقع انعدام الرابط السياسي بين الرجلين فضلا عن انهما لايعرفان بالتقارب في المواقف ، وهكذا مضي سيناريو توقيف حسنين الذي استمر في المرة الاولي لنحو ست ساعات اعيد بعدها الرجل الي داره بالخرطوم بحري ، وتلت الخطوة تطمينات من نائب مدير جهاز الامن اللواء محمد عطا الذي التقي مجموعة من الصحفيين صبيحة الكشف عن المحاولة ،بان علي محمود افرج عنه بعد اخضاعه لتحقيق شفاهي حول اشتراكه في تمويل العملية وان الرجل رفض ما اثير، واعلن استعداده لمواجهة متهميه ،وذهب اللواء الي الاكثر بتاكيد مناهضته للعنف واستحالة التورط في نشاط تخريبي وكان لافتا الاشادة التي ازجاها اللواء عطا لموقف لحسنين ووصمه بـ"استاذنا الكبير ".
وبالمقابل فان الدهشة عقدت لسان علي محمود وهو يتحدث بعيد الافراج عنه بتاكيد ان الاتهامات ضده كانت غريبه وغير منطقية الي حد بعيد باعتبار ان الحزب الاتحادي اصلا يناوئ العنف ويتمسك بالديموقراطية والتغيير السلمي عبر الضغط السياسي المشروع بالقانون، وتلاحظ ان حسنين كان حريصا وقتها علي تاكيد المعاملة اللطيفة التي تلقاها من منسوبي الاجهزة الامنية خلال ساعات اعتقاله السته .
ولكن ما ان مرت ايام قليلة علي جدل الاعتقال ومشروعيته الا وتكرر ذات المشهد ، حيث اقتيد علي محمود من منزله عصر الاثنين الموافق للثلاثين من يوليو ، ولم يعود حتي اللحظة ، وبرغم ان كريمته ندي كانت تبدو متماسكة غداة الاحتجاز وهي تقول بان معتقليه ابلغوها بانه سيعود في ذات اليوم الا انها فقدت الامل كليا في ايفاء جهاز الامن بوعده مع مرور ساعات وايام علي الاعتقال دون ان يعرف مكانه ودواعي الابقاء عليه، ولم تتمكن اسرته من لقاء عميدها الا نهاية الاسبوع الماضي وبعد تصعيد اعلامي كبير عماده القلق علي اوضاع الرجل الصحية .
وانتاب القلق الوسط السياسي بكل احزابه خاصة التي يتمتع حسنين بعلاقات وشيجة معها في المعارضة ولم يكن امام زعيم حزب الامة الصادق المهدي الا ان يعلن في مؤتمره الصحفي الاخير انه يفتقد حسنين بينما بادر الامين العام للمؤتمر الشعبي حسن الترابي الي زيارة اسرة علي محمود معلنا المؤازرة المعنويه ، وتصدت قيادات الحزب الاتحادي من غير المنشغلة بالتقارب مع المؤتمر الوطني الي اطلاق تصريحات نارية انتقدت فيها بقسوة الاجهزة الامنية والمؤتمر الوطني وابدي الناطق باسم الحزب الاتحادي حاتم السر قلقا من استمرار إعتقال الاستاذ على محمود وقال انه يقبع في حبس انفرادى لا تتوفر فيه ابسط مقومات الحياة حيث تم عزله عن العالم الخارجى وحظرت عليه كافة وسائل الاعلام وحرم من تناول طعام خاص يتماشى مع ظروفه الصحية وجرد من ساعته لدرجة انه حرم من معرفة مواقيت الصلاة.ويعتبر تلك التصرفات انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وتتنافى مع المعايير الدولية الواجب ولم يتردد في تحميل الحكومة مسئولية تدهور صحته .
وابدي نائب الامين العام للحزب الاتحادي فتحي شيلا اسفه للمعاملة التي يلقاها حسنين في معتقله واستنكر صمت التجمع الديموقراطي ورموزه الموجودين في الجهازين التشريعي والتنفيذي للحكومة ازاء اعتقال الرجل . للمعاملة التي يلقاها نائب رئيس الحزب ، وعاب علي التجمع الديموقراطي ممثلا في عناصره المشاركة في السلطتين التنفيذية والتشريعية الصمت حيال ما يعانيه الرجل الذي اشترك وفقا لشيلا في لجنة صياغة الدستور الانتقالي ، وقالل" الاحداث " انه التمس من السلطات السماح بزيارة حسنين في معتقله منذ الخميس دون ان يتلقي ردا ،


ولان حسنين يعتبر من اميز المحامين فان نقابة المحامين تحركت لاستجلاء الموقف واجرت اتصالات بجهاز الامن الوطني لاستقصاء الموقف وحسب ما اعلن الطيب هارون امين الحقوق بالنقابة فان الجهاز افاد بان الرجل معتقل علي ذمة التحقيق في المحاولة التخريبية وان الاجراءات القضائية ستأخذ مجراها لاكمال التحقيق ، غير ان الاف المحامين الذين ابدوا الاستعداد للترافع عن نائب رئيس الحزب الاتحادي ينظرون الي ما يجري بحذر شديد ، وحسب المعز حضرة ابرز معاوني حسنين والمقرب منه فان تراخي السلطات في السماح للمحامين بلقاء حسنين يثير قلقا بالغا وسط الدفاع ويقول بان الالتماس تنقل لمرات بين يدي النائب العام الي القاضي المختص الي ان سمح بالامس فقط بلقاء حسنين ومبارك الفاضل كلا علي حده الخميس المقبل .
وبحسب اخر المعلومات التي حصلت عليها " الاحداث " فان التحقيقات الجارية مع حسنين تنصب كليا في اتهامات ساقها عدد من العسكريين الموقفوين علي ذمة المحاولة التخريبية بانه دفع بنحو تسعة مليون جنيه للمتهمين ، ويقول مصدر امني رفيع ان مواجهة مباشرة تمت بين حسنين واثنين من العسكريين الموقوفين اكدا فيها الحصول منه علي دعم مالي لصرفه علي ندوات سياسية في مدن ولائية بينها عطبرة لحشد الزخم لقضية المفصولين باعتبار ان اعادتهم الي الخدمة تمثل احدي ابرز بنود اتفاقية القاهرة ، واشار الي ان العسكريين وجها المبالغ المدفوعة الي اغراض اخري .الامر الذي اعتبره عضو بارز في هيئة الدفاع بالحزب الاتحادي دليل براءة كافي لحسنين سيما ان الهدف من توفير المبلغ كان الترويج لنشاط سياسي معلوم .

ليست هناك تعليقات: