يبدو ان تساهل السلطات السودانية مع المنظمات التي اتهمت بارتكاب تجاوزات قانونية ووصلت الى حد مواجهة تهما بالتجسس والتخابر ، دفع باخريات الى المضي قدما في ذات الانشطة ، وتوجهت اتهامات الحكومة هذه المرة الى لجنة الانقاذ الدولية( IRC ) وهي منظمة امريكية تتمدد مكاتبها في دارفور وكسلا وبورتسودان بالتورط في انشطة استخباراتية، تستوجب ايقافها كليا عن العمل في السودان وطرد موظفيها وفقاً لقانون المنظمات وبموجب الاتفاقيات القطرية الموقعة ، ورغم ان ذات المنظمة ارتكبت من قبل مخالفات صريحة في دارفور وشرق السودان الا ان الوساطات والتسويات الخفية التي عادة ما تطغي على الخطأ اعادتها لتمارس نشاطها كأن شيئا لم يكن . .وفي منتصف الاسبوع الماضي حصلت " الصحافة " على تقرير سري سطره مسئول الامن والسلامة في المنظمة الامريكية هوارد روبسن ، لم يترك فيه شاردة ولا واردة عن الاوضاع السياسية والامنية في دارفور والشرق والجنوب وحتى الخرطوم الا وتناولها بالتحليل والتعليق ، وتحدث عن الموقف في دارفور بقوله ان الشهر الاخير شهد اكبر تزايد للعنف منذ توقيع اتفاقية سلام دارفور. والسبب في ذلك هو الباب الذي فتحته الاتفاقية ذاتها بعد ان حكم المجتمع الدولي على منى أركو مناوي بأنه اللاعب الاساسي في المشهد بوصفه صاحب القوة الأكبر. ولكن الموقف تحول بعد التوقيع على اتفاقية السلام ووضع المجموعة الاخرى التي تجمعت تحت اسم جبهة الخلاص ،في المركز الذي جمع الأجنحة المختلفة وخاصة الذين انشقوا من مناوي مما جعل الاقليم يشهد مزيداً من الانشقاقات. ويضيف بان المؤشرات تقول إن جبهة الخلاص الوطني ستصبح قوة عسكرية وسياسية لابد من احترامها مما يحتم اشراكها في اية مباحثات سلام في دارفور. ويرى التقرير ان المفتاح الاساسي لاي حل في دارفور هو وجود قوات دولية لحفظ السلام فيها. وهذا يتم باحدى طريقتين اما توفير التمويل لقوات الاتحاد الافريقي ومنحها تفويضاً اقوى، والثانية نشر قوات اممية بتفويض بموجب البند السابع وهذا يحتاج لقوات لا تقل عن 17 ألف جندي اقوياء و مدربين على التعامل مع هذا الوضع المعقد، ولديها المرونة اللازمة والقدرة العالية على الحركة. وستحتاج الى ان تغطي شرق تشاد، كمنطقة متأثرة بالصراع. وكما تم في البوسنة يجب ان تكون لديها خطة عبرها يمكن لعمال الاغاثة الدوليين ان يعملوا لمجابهة الوضع الانساني وليس الوضع العسكري وحده ، ويمضي الى القول بإن الدول الغربية تنظر الى الاتحاد الافريقي بقليل من الثقة في المقدرة على تحقيق السلام في دارفور ولكن ما يرى على الارض ، ان القوات تعاني واقعا مأساويا في ظل نقص المال وضعف التجهيزات، ونقص وسائل الحركة وتعداد القوات قليل فضلا عن ان شعبيتها متدنية في اوساط مواطني دارفور وقد ارتفعت نسبة العداء للاتحاد الافريقي منذ توقيع الاتفاقية بـ 9،12%. ويضيف بأن الحكومة السودانية تتظاهر بالسعي لايجاد حل ولكنها في الحقيقة سعيدة بخلافات المجتمع الدولي وتتعامل باستراتيجية «التدخين والمرايا». وهناك دلائل على ان الحكومة اتخذت قراراً بسحق جبهة الخلاص الوطني اما مباشرة او بالتعاون مع جناح مناوي وقد رصدت تحركات للقوات المسلحة في شمال دارفور وهذه التحركات يتوقع لها ان تمتد للاسابيع القادمة وهناك ترحيب قليل بالقوات الدولية في البلاد. واستنادا على الوصف السابق يوصي التقرير بنشر القوات في المستقبل القريب برغم ان الحكومة السودانية لن توافق عليها وتلعب على كرت ان وجود هذه القوات هو انقاص لسيادة البلاد. كما لديها تخوف ان تستخدم هذه القوات كشرطة للقبض على المطلوبين من محكمة الجنايات الدولية في جرائم حرب. ومع نشر القوات الدولية تقل الاعمال السيئة، كما ان هذه القوات ستصبح مظلة لكي لا يستمر الصراع زمناً طويلاً لان وجودها مربوط بالتزام من المجتمع الدولي تجاهها، وهذا الالتزام لا يقارن بمساهمات الشعوب. ويرى هوارد ان الخرطوم يبدو لها جلياً رغما عن محاسن القوات الاممية لكنها تصر على تمويل قوات الاتحاد الافريقي لتخوفها من ان تقوم بدور الشرطي في القبض على المطلوبين من محكمة الجنايات الدولية وسيواجه الامر بمزيد من العقبات استنادا على ان التحقيقات مع مسئولين كبار ستؤدي الى انهيار عملية السلام ولذا فإن بعض اأعضاء المجتمع الدولي سيضغطون حتى يعطي بعض المتهمين فرصة للنجاة.ويتحدث تقرير المنظمة الامريكية عن الاوضاع في المعسكرات ومليشيا الجنجويد بالقول إن الناس يحتلهم الحزن مما حولها الى اماكن بائسة وصارت مكانا لسياسة الخوف والارهاب وملعبا لكل اطراف النزاع لتنفيذ استراتيجيتها وخدمة اهدافها، و ازدادت معدلات العنف في معسكرات النازحين بعد توقيع اتفاقية السلام وان مليشيا الجنجويد والفصائل المختلفة في حركة تحرير السودان تستفيد من هذا الوضع، بالاعتداء على النساء اللائي يخرجن من المعسكر خاصة عندما يذهبن لجلب الوقود حيث اغتصب 17 من النسوة تم اغتصابهن في 24 يوليو خارج معسكر كلمة بجنوب دارفور عندما كن يجمعن الحطب وهناك امثلة كثيرة لهذا النوع من العنف في معسكرات النازحين، ولا احد يراقب الوضع.
والادلة التي تقود الى الذين يقومون بهذه الاعمال الاجرامية مستحيلة لان هؤلاء المسلحين يهجمون على المعسكرات ويختطفون البعض تماماً كما يحدث في افلام هوليود او السينما الهندية، مما خلق حالة من الهلع. وعن الاوضاع في شرق السودان اورد تقرير لجنة الانقاذ ان المباحثات التي تجري في اسمرا بين الحكومة وجبهة الشرق بوساطة اريترية حققت بعض التقدم، خاصة ان الطرفين اقرا بضرورة ايجاد بيئة ملائمة للسلام، كما اتفق الطرفان على النقاط الرئيسية في المباحثات وانشاء عدد من المؤسسات من اجل المفاوضات والسلام الشامل. واشار الى ضرورة وجود توقعات منطقية للتسوية النهائية لشرق السودان برغم ان الحكومة السودانية والاسود الحُرة لم ينفذا الاتفاقية التي وقعاها بطرابلس في يونيو 2000م ولا البروتوكول الذي تم توقيعه في ديسمبر 2005م مما يجعل اتفاقية سلام في الشرق بعيدة لسنوات الا ان نافذة للامل فتحت بين جبهة الشرق والحكومة السودانية، واللجنة الدولية للانقاذ ستأخذ هذه المحاسن بالاستفادة من الاستقرار الامني في بورتسودان، طوكر وكسلا مواكبة لانفاذ مشروعات .وعن الاوضاع في الخرطوم يقول تقرير المنظمة الامريكية ان الحكومة السودانية ترسل اشارات تجعل الاطراف قلقة من موقفها. وهناك بعض المواقف الدولية المؤثرة على السودان مباشرة خاصة (نشر القوات الدولية في دارفور) و تعامل العالم الاسلامي مع نشر الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) والاحداث الجارية في الشرق الاوسط في لبنان، ايران وفلسطين حيث يظهر النظام مناصرته القوية لهذه الدول لها مما يؤدي الى نشأة بعض المنظمات ولذا يجب الابتعاد عن الساحة الخضراء جوار مركز عفراء للتسوق،و مسجد سنهوري في شارع الـ 60 جوار مقر بعثة الأمم المتحدة، مسجد جامعة الخرطوم بالقرب من برنامج الأمم المتحدة الانمائي، مسجد الشهيد بالقرب من هيلتون.وبرغم محاولات " الصحافة" المستميتة ، لاستنطاق مسئولين بوزارة الشئون الانسانية للتعليق على التقرير وما اذا كانوا يعتزمون اتخاذ اجراءات عقابية في مواجهة المنظمة الا انهم رفضوا التحدث بحجة عدم اطلاعهم عليه ، لكن معلومات لاحقة حصلت عليها "الصحافة" اكدت ان مفوضية العون الانساني خاطبت اللجنة الدولية للإنقاذ لاستيضاحها عن صحة وثيقة اخرى تحدثت عن توقيعها مذكرة تفاهم مع المحكمة الجنائية الدولية ترحب فيها بنشر قوات دولية في دارفور و ببدء تحقيقات عن الجرائم المرتكبة في دارفور واعلانهم الاستعداد لتسليم وثائق تخدم المحكمة ،و ان المنظمة ردت على المفوضية بانكار الوثيقة ، واشارت الى ان التسريب كان مكاتبة داخلية للمدير القطري السابق الذي خشي ان يتعرض موظفو اللجنة الدولية للمساءلة من قبل محققي المحكمة الجنائية باعتبارهم متواجدين على الارض. ويؤكد مسئول استخباراتي رفيع لـ" الصحافة " هاتفيا امس الاول ، ضبط ما لا يقل عن عشر وكالات إغاثة خلال العامين الماضيين تنشط في عمل استخباراتي بدارفور لكنه لم يكن واثقا من طبيعة الاجراءات المتخذه ضدها ويقول إن اللجنة الدولية للانقاذ عممت قبل اكثر من ثلاثة اشهر ، بالتعاون مع منظمتين اخريتين تقريرا عن المناطق التي كانت تتبع لسيطرة التجمع الوطني بشرق السودان وتعتبر معقلا لقبيلة البجا تحدثت فيه عن التكوينات العسكرية للمنطقة حذرت فيه من انفجار الوضع واشار المصدر الى ان السلطات قررت بعدها طرد المنظمة لكن ولاية كسلا خشيت حصول فراغ في المنطقة خاصة وان العشرات يستفيدون من انشطة الوكالة ويردف بان اللجنة الدولية للانقاذ اشتهرت بارتكاب اعمال استخباراتية وادخلت اوائل العام الماضي صحفيين هولنديين لتغطية انشطة المنظمة في دارفور لكن السلطات في نيالا ضبطت بحوزتهما وثائق وافلام مفبركة عن عمليات اغتصاب وصور لاشلاء بشرية باعتبارها مقابر جماعية فضلا عن تصوير الصحفيين لمطارات عسكرية وأضاف بأن التجاوز تمت تغطيته بعد تدخل السفارة الهولندية ونشاط تحركات دبلوماسية محمومة ، ادلى بعدها الصحفيان الهولنديان باعتذار رسمي بثه التلفزيون القومي . ويشير الى ان لجنة الانقاذ الدولية لم تلتزم بقرار المفوضية الذي يمنع نشر التقارير عن الاغتصاب إلا بعد موافقة الحكومة ولكنها خالفت ذلك ونشرت الجمعة الماضية أنباء عن اغتصاب 200 في إحدى المناطق بدارفور ، ويكتفي بالقول إن الحكومة طالبت أعضاء الوكالة الامريكية بتجميد انشطتهم الى حين الفراغ من التحقيق في كل التجاوزات ومنعت عنهم تأشيرات المغادرة والتحرك في كل المناطق التي ينشطون فيها دون ان يستبعد اتخاذ اجراء صارم في مواجهتهم خلال وقت قريب .
نشر بصحيفة الصحافة فى 3 سبتمبر2006 م
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق