تقرير : مزدلفة محمد عثمان
mozda_55@hotmail.com
ما من مسئول دولي زار الخرطوم خلال الاسابيع الاخيرة ، الا وتحدث باسي وحزن ، عن اعاقة الاجراءات البيروقراطية الحكومية للنشاط الانساني في دارفور ، والانتقاد الموجه للسودان في ذات الصدد غطي كل المنابر الدولية ابتداء من مجلس حقوق الانسان الذي يعقد اجتماعات في جنيف ، مرورا بمجلس الامن وليس نهاية بفرنسا ولندن وواشنطن ، فالخرطوم نفسها كانت مسرحا لهجوم عنيف قاده علنا وكيل الامين العام للامم المتحدة للشئون الانسانية جون هولمز بعد ان تعرض بنفسه للمنع من دخول معسكر "كساب " في دارفور ، وهو ما اعتبره مؤشرا قويا لحجم الصعوبات التي تواجه عمال الاغاثة اثناء تاديتهم واجباتهم في مساعدة المتضررين من النزاع القاتل في دارفور وبغض النظر عن مسببات الحادثة تلك الا انها استغلت بشكل قوي للايحاء بالصعوبات التي تواجه منظمات العون وهو نفسه ما تحدث عن يان الياسون المبعوث الاممي الخاص الي دارفور ، وفي ذات التوقيت كان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية يطرق علي ذات الامر ، وبعد اقل من اربع وعشرين ساعة علي حديث الياسون واكثر من يومين علي ثورة هولمز اعلنت وزارة الخارجية علي نحو مفاجئ توقيع اتفاق مشترك مع الامم المتحدة تحت عنوان " تيسير انسياب المساعدات الانسانية بدارفور " والتوقبت الذي اعلن فيه التفاهم يشئ الي ان ثمة ضغوط كثيفة مورست علي الحكومة لترضخ الي تخفيف اجراءاتها في وجه المنظمات العالمية الناشطة في دارفور ، وهو ما نفاه بقوة نائب وزير الخارجية علي احمد كرتي وهو يقول بان ،الحكومة ومنذ اندلاع الازمة في دارفور ابدت استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي في نقل المساعدات الي المتاثرين ودعمت الامر بقرارات رئاسية عديدة اعقبتها اجتماعات مكثفة لتسهيل مهام المنظمات ، توجت بالاتفاق علي ما عرف بـ " خطة المسار السريع " التي اقرت اجراءات استثنائية لتسهيل دخول الافراد و المعدات الي دارفور وتم تجديدها لمرتين ، ويقول كرتي امس وهو يخاطب مراسم التوقيع مع الامم المتحدة ان الحديث تزايد اثناء الاعداد للبيان المشترك عن تراجع السودان واهماله للاتفاقيات المبرمة مع المنظمة الدولية مما شكل رسالة سيئة التوقيت ،وينفي ان يكون الاتفاق نتاجا للضغط بل جاء وفق ما قال بعد نقاشات مكثفة .
داعيا الي وضع الامم المتحدة في اعتبارها التعاون الذي تبديه الحكومة والذي يعكسه الاتفاق ، ولم ينس مطالبة عمال الاغاثة باحترام ثقافات المجتمع وانتهاج الامانة بالابتعاد عن تداول المعلومات العارية من المصداقية تلافيا للاضرار بالعلاقة مع الحكومة التي اكد انها لاترغب في اعاقة انسياب المساعدات اوتخالف عهدا ابرمته .
والاتفاق الذي امضاه علي كرتي وامانويل دا سيلفا منسق الشئون الانسانية في الامم المتحدة ، لايختلف كثيرا عن سابقيه ، باستثناء تسريع اكمال الاجراءات الخاصة باذونات التحرك والتاشيرات وهو ما اطلق عليه نصا في مقدمة البيان المشترك " الانفاذ الكامل والسريع لكافة التدابير المتصلة بتسهيل الانشطة الانسانية الواردة في الاعلان المشترك الموقع اثناء زيارة كوفي عنان للسودان في الثالث من يوليو 2004 م ، والتي قضت حينها بتعليق الاجراءات الاستثنائية ، المتعلقة بالمسائل الانسانية .
يتهم خبير في الشئون الانسانية الحكومة بالفشل الذريع في الترويج الاعلامي لوقفها وخططها وما نفذته في الجانب الانساني من تسهيلات لعمال الاغاثة الدوليين ، ويقول لـ" الصحافة " امس مفضلا حجب هويته ان موقفها كان هزيلا امام سيل الاتهامات التي تلقتها بتعطيل الاغاثة ،ولم يجرؤ اي من مسئولها المختصين علي الخروج للاعلان عن الحقائق التي قال انها حبيسة الاوراق علي نحو وصفه بالمحير .
وبحسب معلومات حصلت عليها " الصحافة " فان الاذونات كانت تمنح لسته اشهر فقط ، مددها الاتفاق الحالي الي عام ، فضلا عن تسهيل المعاملات وتوحيد منفذ المعاملات يصاحبه تطوير بيئة العمل بما يقلص من التاخير في اكمال اجراءات الوكالات ومنسوبيها الراغبين في المغادرة الي دارفور ، وكانت المسائل في السابق تتم وفق اذونات تمنحها الاجهزة الامنية او ترفضها وفق ما تري الا ان ذلك الغي ورفعت ايدي تلك الاجهزة ليكتفي مسئولي المنظمات بالحصول علي اخطار تستخرجه مفوضية العون الانساني بعد التاكد من هوية الشخص والغرض من الزيارة سيما اذا منحته السفارة في الخارج تاشيرة دخول في وقت وجيز لا يتعدي الـ 48 ساعة ، اي دون التحقق من نواياه ، ووفقا مسئول حكومي رفيع تحدث الي " الصحافة " امس ان العشرات من الاجانب دخلوا دارفور تحت وظائف غريبة كخبراء مياه وبعضهم كسياح ولا يبق امام المفوضية الا التعامل مع الاوراق ، واستخراج الاخطار الذي يفضح نوايا الداخلين ، ويكشف عن استخراج (4594 ) اخطار بدخول دارفور في العام 2006 للمنظمات الطوعية الاجنبية ، يقابله (1890) اخطار بالتحرك للمنظمات الدولية ووكالات الامم المتحدة ، بينما تمكن نحو( 324) من ممثلي المانحين من دخول دارفور بموجب ذات التسهيلات ، يضاف اليهم نحو( 224 ) من الصحفيين العالميين المهتمين بالشأن الانساني ، ولا ينف المسئول استغلال عناصر معروفة بعدائها للسودان لتلك التسهيلات المنصوص عليها في خطة المسار السريع في عكس صورة مغايرة لما يجري علي الارض ، ويري في الضجة الدولية المثارة ضد الحكومة واتهامها بتعطيل الاجراءات حملة منظمة اكتشفت الحكومة فصولها منذ فترة حين ضبطت مذكرة سرية وزعتها الامم المتحدة تحت عنوان " الاجراءات البروقراطية في العون الانساني " تحرك علي اساسها المسئوليين الدوليين لتسويد صورة السودان وشنوا حملتهم الشعواء بطريقة منظمة ، واضاف بان الحكومة قررت انتهاج مبدا الحوار وحاولت قطع الطريق علي الاتهامات تلك بتجديد الاتفاق مع الامم المتحدة ، ويتحدث نصه الذي حصلت الصحافة علي نصه عن موافقة الحكومة علي كل طلبات الاذونات والتاشيرات الجديدة والمنتظرة حتي يناير 2008 م ، علي ان تصدر خلال 15 يوم من تاريخ تقديم الطلب ، وقضي الاتفاق بمنح المدراء القطريين للمنظمات غير الحكومية العالمية وعائلاتهم تاشيرات دخول متعددة المرات ، وتعطي بموجب الاتفاق تاشيرات الدخول والخروج لمنسوبي المنظمات غير الحكومية العالمية خلال يومي عمل من تاريخ تقديم الطلب ، ويلزم التفاهم المشترك منسوبي الامم المتحدة بمل بطاقة هوية سارية المفعول من المنظمة الدولية توضح انتسابه وتكفل له حرية الحركة وتعد البطاقة بمثابة اخطار سفر الي دارفور .
واعتبر وزير الشئون الانسانية كوستا مانيبا الذي اوكل اليه رئاسة لجنة عليا بالاشتراك مع ممثل الامم المتحدة لمتابعة تنفيذ الاتفاق ما اكتمل خطوة مهمة من شانها الارتقاء بالعون الانساني الي مستويات اعلي تخفف معاناة الكثيرين وقال في حفل التوقيع ان النصوص الموقع عليها لن تحل الاشكالات جذريا وستكون هناك عقبات تعالجها الالية المختصة ، واعتبر الاتفاق رسالة موجبة من الحكومة الي المجتمع الدولي . وهو ما التقطه دا سيلفا فورا بالتاكيد علي ان الامم المتحدة تدعم المساعي المبذولة سياسيا لاحتواء الوضع في دارفور واكد علي حرصها البالغ للمساعدة في تخفيف معاناةالناس بنشرها 14 الف من منسوبيها هناك مبديا تقديره لتعاون الحكومة الجدي مع الامم المتحدة واشار الي ان الطرفين ليسو اعداء ويجمعهم خفض الماساة ومساعدة المتضررين
وهو ما امن عليه الناطق باسم الخارجية علي الصادق بالقول ان الاتفاق فيه تجديد للالتزام السابق ، والحاجة الي ارسال كميات مقدرة من العون برغم تحسن الوضع بما يستدعي وضع ترتيبات لعدم اعتراض تلك المساعدات ويقول ل" الصحافة " في مبني الخارجية امس ان عددا من المسؤولين تحدثوا عن البيروقراطية في منح التاشيرات وهو ما وضع البيان المشترك له حدا مع التوضيح الكامل لالتزام الحكومة وحرصها في ذات الوقت علي ان يحترم منسوبي تلك المنظمات عادات وتقاليد واعراف الاهالي في دارفور حتي لا تتكرر حادثة نيالا التي القت فيها السلطات بالقبض علي ممثلي وكالات دولية بعد اتهامهم بالتورط في ممارسات فاضحة .
نشر 30 مارس 2007 م (الصحافة)
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق