السبت، نوفمبر 01، 2008

الرياض علي خط المصالحة .. بحث الحل ام الكيد لطرابلس !!

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
بدا غريبا ان يرحل الخلاف بين السودان وتشاد الي ما وراء البحر الاحمر وتتم تسويته علي يدي السعودية التي رعي ملكها مصالحة بين الرئيسين عمر البشير والشادي ادريس دبي الخميس الماضي ، في اعقاب توتر متزايد في العلاقات بين البلدين وصل حد المواجهة المسلحة والاستمرار في تبادل الاتهامات برعاية الحركات المعارضة ودعمها ما ادخل الوشائج بين البلدين ،نفقا مظلما لم تفلح لانعاشها محاولات عديدة لدول الجوار ابتداء من السنغال ونيجريا والجابون وانتهاء بليبيا واريتريا ، وما لاشك فيه ان الازمة المتجذرة بين الخرطوم وانجمينا كانت الامتداد الطبيعي للنزاع الناشب في اقليم دافور ذائع الصيت ، وهو ذاته الصراع الذي ادخل السعودية مباشرة علي طريق الحل منذ التئام قمة الرياض اواخر مارس الماضي والتي تمكن فيها خادم الحرمين الملك عبدالله من جمع الرئيس عمر البشير الي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الاتحاد الافريقي الفا عمر كوناري في بادرة غير مسبوقة ذابت بعدها جبال عالية من الجليد الذي كان يغطي موقف الحكومة السودانية من قضية حزم الدعم الثلاث ونشر قوات دولية في الاقليم المضطرب ووافقت الخرطوم مباشرة بعدها علي قبول الحزمة الثانية المقدرة بحوالي ثلاث الاف خبير وعسكري اممي لمعاونة الاتحاد الافريقي وهو ما اعتبر اختراقا قويا في الموقف السوداني الذي كان يعارض بقوة الفكرة من اساسها .
ويبدو لكثير من المراقبين ان التمدد السعودي في الملف السياسي السوداني موجها بقوة الي ليبيا التي نصبت نفسها ولسنوات الراعي الرسمي للمصالحات السياسية السودانية الي جانب مصر ونيجريا واخيرا اريتريا ، ونظرا للخلافات الازلية المستعرة بين الرياض وطرابلس - غاب الزعيم الليبي معمر القذافي عن قمة الرياض الاخيرة وصوب اليها انتقادات لاذعة - فان النجاح السعودي في رعاية المصالحة السودانية يظهر وكانه خصما علي جهود ليبية سابقة بذلت في ذات الصدد ولم تتمكن من لملمة الازمة بين الخرطوم وانجمينا ، وبذلك يبقي النجاح السعودي اشبه بمحاولة لتصفية حسابات ليبية سعودية سيما وان الاخيرة لا تحظي بعلاقات سياسية وطيدة مع الحركات المسلحة الرافضة لاتفاق ابوجا للسلام في دارفور ، فضلا عن ان مصالحة الرياض بين البشير ودبي لم تختلف اصلا عن التفاهمات السابقة التي رعتها طرابلس لازالة التوتر والقائمة علي نبذ دعم المعارضات المسلحة في البلدين .والاعراض عن التدخل في الشئون الداخلية لاي بلد بما يتناسب مع انظمة الاتحاد الافريقي .
وبرغم ان النظام الليبي يشعر بحالة من عدم الرضا تجاه الدور السعودي الصارخ في دارفور بدليل ابتعاث القذافي عبد السلام التريكي الي الخرطوم بعد اقل من 48 ساعة علي تفاهم الرياض حاملا رسالة غاضبة الي البشير وفقما يرجح مراقبون ، الا ان الخرطوم سارعت الي نفي التاثير السالب للاتفاق علي العلاقة مع ليبيا وهو ما اعلنه صراحة وزير الدولة بالخارجية علي كرتي حين استبعد في تصريحات تنقالتها وكالات الانباء امس الاول ان تكون اتفاقية المصالحة التي وقعتها الحكومة السودانية مع نظيرتها التشادية موجهة ضد النظام الليبي، وقال ، ان ليبيا صديقة للبلدين ، واضاف «دعونا نتفاءل بأن المملكة عودتنا أن تكون صاحبة ريادة وسباقة ، وما لمسناه من اتفاقنا مع الأمم المتحدة في الرياض قبل شهر ونصف يعطينا الاطمئنان بأن القيادة السعودية ترعى هذه الاتفاقيات ولديها على الطرفين ما يسند تنفيذ هذه الاتفاقية"
وبحسب المحلل السياسي صفوت صبحي فان تعدد المبادرات بات من ابرز اشكاليات الازمة في دارفور ، معددا الدور الاريتري والليبي والمصري والنيجري واخيرا السعودي ، وينبه الي خروج الملف من الاتحاد الافريقي الي وسطاء متعددين ، ويشبه الازمة في دارفور بالكرة التي يصوبها كل طرف في الاتجاه المتسق مع مصالحه دون تركيز علي احراز هدف اي حل المشكلة بنحو جذري . ولايري صبحي في التحرك السعودي الاخير محاولة لتصفية حسابات مع ليبيا بقدر ماهو جزء من الدور السعودي الكبير الذي بدا يتزايد مؤخرا علي مستوي المنطقة العربية ، ويشير بوضوح الي الدور الكبير لسفير السعودية السابق في الولايات المتحدة الامريكية بندر بن سلطان الذي تولي المنصب لنحو عشرين عاما وارتبط بعلاقات قوية مع الادارة الامريكية ومراكز اتخاذ القرار هناك ،ويؤكد في حديث هاتفي مع " الصحافة " امس ان الصعود السياسي للمملكة مسنود كليا من واشنطن ، وتدعمه ايضا العائدات النفطية الضخمة التي تحصل عليها السعودية بسبب ارتفاع اسعار النفط وبات لديها موارد مالية عالية وبامكانها لعب دور محوري وقيادي في المنطقة وهي في طريقها بالتالي لتحتل مواقع شغلتها القاهرة ودمشق وبغداد قبل الاحتلال كقوي مؤثرة ، ويضيف بان السعودية تاريخيا كانت تعزل نفسها عن مشاكل الاقليم ولاتبد رغبة في التدخل بشئون الغير لكنها تحولت مؤخرا عن مواقفها السابقة بمائة وثمانين درجة بعد اكتشافها عدم جدوي الحذر و ان الغياب عن الساحة لا يبعدها من المشاكل انما يزيد عليها الاعباء ،فالاوضاع في العراق متردية تماثلها الاحوال في فلسطين كما ان سوريا مهددة وكل ذلك ينعطف عليها سلبا وجعلها تلعب ادورا مكنتها من انجاز اتفاق مكة بين حماس والسلطة الفلسطينية ورعاية المصالحة بين السنة والشيعة في العراق ، فضلا عن تصدرها لاحتواء ازمة الملف النووي الايراني . وانضمت بالتالي اوضاع دارفور الي القائمة خاصة وان الدبلوماسية السودانية –الحديث لصبحي – في موقف لا يمكنها من رفض اي تحرك عربي يومض بريقا للحل سواء كان قادما من مصر او ليبيا او السعودية .

نشر فى 6 يونيو 2007م (الصحافة)

ليست هناك تعليقات: