السبت، مارس 14، 2009

الاتحاديون ..سيناريو مابعد حديث الميرغنى

28 دقيقة و20 ثانية بالضبط .. استغرقها الخطاب الاول لرئيس الحزب الاتحادى مرشد الختمية محمد عثمان الميرغنى من داخل السودان منذ نحو 18 عاما ، حينما خاطب حشدا عفويا ملأ الافق ليلة تأبين شقيقه الراحل احمد الميرغنى عشية الجمعة قبل الماضية ، لكن مفعول الكلمات التى استغرقت كل تلك الدقائق هدمت جسرا عاليا من التفاؤل كانت ملامحه تكسو الاف الوجوه التى اعياها الانتظار لايام يحدوها الامل فى اعلان صارم يعيد شتات الحزب ويوحد تياراته التى انتهجت سبيلا بعيدا عن "المرجعيات" غير ان خطاب "السيد" اصاب مئات المنتظرين بالاحباط ، وعزز فى داخل سبعة تيارات اتحادية ان الانتظار لن يجدى نفعا ، خاصة وان الميرغنى رفض ضمنا فى حديثه ذاك الاعتراف ببقية الكيانات الاتحادية حين قالها بكل حسم ردا على هتافات داوية "الوحدة ..الوحدة ياعثمان" ان همه الشاغل الان درء المخاطر عن الوطن وذهب الى الابعد وهو يقول بان الحزب الاتحادى توحد فى العام 1967م وان من ابتعدوا عن الحزب الاتحادى الاساسى عليهم العودة ، فرادى ، بما يعنى عدم اعترافه بالكيانات الاتحادية ، بل قال ان من يسعوا للفرقة يجب ان يعاملوا بحسم ولا يجدوا اذنا صاغية .. وعاد الميرغنى ليكرر باصرار ذات الحديث فى اول اجتماع للجنة السياسية المفوضة عشية الثلاثاء الماضى ، و يبدو ان قادمات الايام تحمل فى جوفها سيناريو جديد من ثلاث مشاهد .. يتجسد الاول فى تسليم "البعيدين " بزعامة الميرغنى للحزب ويكفوا بالتالى عن اى مساع فرعية لتجميع الشتات .. والثانى ان تستمر التيارات السبعة فى مشروع الوحدة الذى اختطته بالحادى والعشرين من اكتوبر الماضى تحت مسمى "مشروع نادى الخريجين".. اما المشهد الثالث فيتلخص فى الوصول الى اتفاق بين الميرغنى والاجنحة الاخرى وفقا لتنازلات من الجهتين ، لكن السيناريو الاكثر غموضا يتراى فى حال الركون للخلاف والتباعد بين الميرغنى والتيارات الاخرى بما يؤشر لولج مرحلة صعبة اساسها التنازع على (الاسم) خاصة اذا تقرر اجراء الانتخابات فى الموعد المحدد والتى تفترض جدلا تسجيل كل الاحزاب لدى المجلس المختص . لكن القيادى المعروف بالطريقة القادرية يوسف محمد زين لايبدو ميالا الى افتراض تلك المشاهد ويقول لـ"الاحداث" امس ان تشتت الحزب الى تيارين او حتى اكثر ليس من "احلامنا" وان الجميع يبحث عن خيارات وحدة جامعة فالجماهير لا تبتغى حزبا متقزما ولا متشرذما وتناى بنفسها عن التيارات ويؤكد ان الاشكاليات الموجودة على مستوى القيادات ، ثم يضيف بالقول " الاتحاديين بامكانهم ان ياتوا بالعجايب فى اللحظات الاخيرة " ويمضى يوسف الى تاكيد ان الخلاف الناشب اصلا على الاليات المفترض اتباعها لاصلاح الوضع وان المجموعات التى اثرت التوقيع فى نادى الخريجين ومن بينها مجموعة الشيخ عبدالله ازرق طيبة سعت عمليا لحلحلة هياكل قائمة ، فى محاولة لتحقيق مبتغى الوحدة ، ويشير الى ان "السيد محمد عثمان" لايمكنه ان ينكر على الاخرين انتمائهم حتى وان لم ينضووا تحت لواء "المرجعيات" .. وحتى عندما رجع القيادى ميرغنى عبد الرحمن للبلاد مؤخرا فكان يحمل تفويضا كما قال من الميرغنى لتوحيد الاجنحة الاتحادية . وذات النقطة تعيدنا الى العام 2003 م حينما تشكلت لجنة الثمانية بين الحزب الاتحادى "المسجل" والمرجعيات بزعامة الميرغنى للتفاوض حول الوحدة ، لكنها لم تمض الى مراميها كما اتضح لاحقا ، لتتلوها اللجنة الشهيرة التى فوضت برئاسة فضل تور الدبة للاتصال بكل الفصائل .. بما يعنى ان الميرغنى يقر ضمنا بالحاجة الى لملمة الحزب .. لكن يبقى الخلاف على واجهة تلك الخطوة .. فالميرغنى يريد ان يعتبرها "لما للشمل " بينما يسميها الاخرين "توحدا" .. وبينما يؤكد القيادى على السيد ان تلك اللجان المشكلة من رئيس الحزب كانت ترمى الى لم الشمل وان الميرغنى لم يكن يناقض نفسه ليلة تأبين شقيقه الراحل ، يرى التوم هجو المندفع باتجاه الوحدة ان ما اثاره رئيس الاتحادى فى تلك الليلة حمل قدرا من التناقض مقارنة بما اقره من خطوات سابقة ويعتقد هجو الذى تحدث لـ"الاحداث" امس ان ما طرح وقتها من لجان كان موقفا تكتيكيا وان ما اعلنه الميرغنى على الملأ وفى الهواء الطلق يمثل القرار النهائى واردف "صاحب العقل يميز" فكل اللجان التى نشطت فى وقت سابق لاقرار الوحدة عملت دون تفويض من المؤسسة .. ولايظهر هجو تخوفا من الولاء الجماهيرى الذى يتمتع به مرشد الختمية والذى تبينت ملامحه فى حشد التأبين بالقول ان الرهان على التجمعات بتلك الشاكلة فى قدر من الخداع باعتبار ان السودانيين معروفين بمواقفهم الاجتماعية المتميزة ، ويمضى هجو الى الاكثر بالتاكيد على ان مشروع نادى الخريجين لم يتوقف بعد حديث الميرغنى خاصة وان الاخير قطع خط المناورة لدى قيادات كثيرة كانت تجنح الى التريث وعدم استباق الحوادث برغم ادراكها منذ وقت مبكر ان موقف الميرغنى الاصلى لايختلف عماصدع به امام الحشود ، وينوه التوم الى الحديث عن وحدة الحزب فى العام 67 منقوص تاريخيا لان الوحدة اكتملت فى العام 53 ، وان الانشقاق الذى حدث بتلك الفترة بات الان مضاعفا من اى وقت مضى لكنه يشير الى ان الدائرة الخلافية ضيقة ومحصورة ، ولايجدى معها فى ذات الوقت الركون الى الولاء والشعارات خاصة وان الانتخابات تلوح فى الافق
ولايمكن مخاطبة جيل جيل اليوم بشعارات العام 67 ويرى هجو حتمية ممارسة نقد ذاتى ، ثم يستدرك " وعندما نفعل ذلك يقال اننا متفلتين ، هى شعارات تصلح للصحف لكن لايمكن ان يقتنع بها احد" ، اما على السيد فيقول ان الشكل غير المعافى الذى يتميز به الحزب بدأ يتشكل فى العام 85 ، واشار الى الحزب اصلا توحد ثم انشطر الى اجزاء ذات اعتبارية بسبب الشمولية التى ميزت عهد الرئيس جعفر نميرى والتى دفعت الحزب الى العمل فى كتل وبمجئ الانتفاضة توزعت المجموعات الى قسمين ويضيف "انا ضد تكرار تلك التجرية " مشددا على ضرورة عقد مؤتمر للحزب لاحتواء ما يجرى حاليا ، وينفى السيد صفة التناقض عن مواقف الميرغنى تجاه الفصائل الاخرى واكد ان اللجان التى شكلها رئيس الحزب لللاتصال بالاجنحة المختلفة كانت على اساس " لم الشمل" واستدرك بان ذلك لا يعنى ان المرجعيات هى الاصل ، فالاستعلاء على الاخرين كما يقول على السيد لايجدى فى الوضع الراهن ، خاصة وان الجميع يعترفون بالميرغنى رئيسا للحزب ، ولاخلاف على قيادته اصلا حتى وسط التيارات الاخرى بما يعنى حتمية التجمع تحت رايته منوها الى ان التعامل بحساسية مفترضة تجاه تعبير "لم الشمل " غير مجدية خاصة وان اى لجنة او عمل يكتمل بعيدا عن تفويض "السيد" لايكتب له النجاح كما اكدت التجارب ، ويرى على السيد ان توقف مساعى الوحدة التى ابتدرت فى 21 اكتوبر يمثل خطورة حقيقية ، باعتبار ان وجود تلك المجموعة يسهل من النقاش والتداول حول كيفية الحل بين تيارين على الاقل بدلا عن ستة .. اما قائد لواء الفتح معتز الفحل فيؤكد ان الميرغنى الاحق والاقدر على قيادة الحزب خاصة وانه تزعم التجمع فى زمن حرج وسجل نجاحا مشهودا ، ويدعو الى ضرورة قراءاة الكلمة التى ارتجلها فى التابين مقرونة بخطاب المتحدث باسم الحزب والذى اقر بوجود اشكالات تنظيمية تعد طبيعية فى ظل العداء للنظام على مدى 18 عام ، ويضيف معتز بان الميرغنى لم يغلق الباب امام احد ، ويبدى قناعة بان لامجال اصلا لتكوين حزب اتحادى مواز خاصة بعد الحشد الجماهيرى الذى ادى فروض الطاعة للميرغنى راغبا ومختارا.لكن اذا استصحبنا ماقاله التوم هجو المتحمس لمشروع نادى الخريجين والرفض العلنى الذى صدع به "الاتحادى المسجل " لتصريحات الميرغنى باعتبارهم كيانا معتبرا وليسو فصيلا ولا منشقين ، يبقى المشهد القادم ميالا للتنازع على اسم الحزب عند اجراء الانتخابات خاصة اذا تعذر الاتفاق على توليفة جديدة تجمع الكل فى تيار واحد ، ومعلوم ان الحزب الاتحادى المسجل "جناح الهندى " بادر الى التسجيل لدى مسجل الاحزاب باسم "الحزب الاتحادى الديموقراطى " وهو ذات المسمى الذى ينشط تحته حزب الميرغنى .
وبحسب على السيد فان وصول الامر الى تلك المرحلة يضع "المرجعيات" امام معضلة حقيقة اذا لم تنتخب قيادة وتنهى التسجيل ، واكد ان الاصطدام والتنازع على الاسم وارد جدا ، وبالعودة الى قانون الاحزاب فى المادة 28 الفقرة 2 التى تقول " ان على مجلس الاحزاب العمل على تسوية اى نزاع فى الاسم وديا واذا تعذر عليه الامر يحال الى المحكمة الدستورية " والارجح ان تحكم الدستورية لصالح الحزب صاحب الاقدمية فى التسجيل ، ويشير على السيد الى امكانية الخلوص الى ذات الاسم على ان يتميز اى طرف بشعار مختلف عن الاخر ، ويعود لينوه الى اهمية العمل على لم الشمل مهما كان ما اثاره الميرغنى محبطا فيمكن الاتفاق لاحقا على الطريقة التى تعالج بها الازمة الحالية بنحو يجعل الكل تحت مظلة واحدة .

ليست هناك تعليقات: