السبت، مارس 14، 2009

قيادة الشعبى ....خشية الانحسار وامال العودة

ما ان فتح الباب للنقاش فى اجتماعات هيئة قيادة المؤتمر الشعبى الا وعمت الحضور حالة من الاحباط المشوب بالقلق جراء وضع الحزب التنظيمى فالقادمون من الولايات البعيدة والقريبة تساووا فى الشكوى من ضيق ذات اليد والتضييق والضمور الجماهيرى .. لكن وبعد دقائق معدودة نجح الامين العام للحزب حسن الترابى الذى اعتلى المنصة يرافقه المقرر مرتضى عبد الرشيد فى اشاعة قدر من التفاؤل وسط الحاضرين تسبقه بين كل جملة واخرى عبارته التى درج على ترديدها فى الشهور الاخيرة "نحن لا نستيأس اصلا" ، وكان ما يقوله الترابى من ملاحظات يجعل الاجواء ترتفع بالتفاؤل والحماس الممزوج بالرغبة فى التغيير بنحو ترك المشاركين يبدون اراء لاتنقصها الشفافية والصراحة للحديث عن كل شئ يخص الحزب حتى ان قيادات معروفة لم تتردد فى الحديث عن حاجة النظام الاساسى لتعديل رغم ان الكل يدرك ان هيئة الشورى هى المكان المفترض لتلك التعديلات . وهكذا بدأت مداولات الهيئة القيادية للمؤتمر الشعبى لترفع عشية امس بعد نقاشات امتدت طوال يومى الجمعة والسبت اتسمت فى لحظاتها الغالبة بالحرارة والانفعال اتساقا مع الاجندة المطروحة وعلى راسها "سيرة المؤتمر الشعبى بين اجتماعى القيادة الماضى والحاضر" ومشروع الحملة الانتخابية مضاف اليه ورقة عن المراشد الخلقية الانتخابية والتى سطرها الترابى على ما يبدو استنادا على رؤى تاصيلية بحته ، ولم يكن امام المجتمعين بد من التناقش ايضا على الخط التحالفى والعلاقات مع الاحزاب الاخرى
وبمفتتح الجلسة الاولى تلا مقرر الاجتماع مرتضى عبد الرشيد تقرير الامين العام للاجتماع السابق والذى تضمن موقف الحزب تنظيميا والاوضاع فى الولايات بناء على تقارير الامناء التفصيلية والمستصحبة للمشاكل التى تعيق العمل والتى ارتكزت بحسب التقرير على شح المال وانعدام وسائل الحركة ، واجيز التقرير لينتقل الاجتماع الى تقرير الامين العام عن اداء الحزب خلال عام ونصف والذى ابتدره الترابى بالتاسف على تطاول الفترة بقوله ان "عسر احوال المؤتمر ونزير امواله مماقعد به ان يراعى ذلك التكليف الموقوت ولو بشق الانفس" ويضيف "ربما تعظه التجربه ان يبدل نصوص نظامه ، ويفسح مابين اجال اجتماع القيادة الراتب شيئا ما " .. وما يلبث الامين العام ان يثنى على تسهيل المولى فرصة التئام الاجتماع فى وقت فيه ازمات الوطن تدفعه الى محك الخطر .. ومحتملات سيرته المنظورة كلها حذر .. وفى حال كما يقول الترابى سودا عظيم من المجتمع ’يرى سادرا حائرا فى اطر انتماءات دون الولاءات القومية ومضطربا بين حاجات المعاش الملحة المتوترة بين الطموحات المتعالية والارزاق المتدنية ، وفى اوضاع يرى القطر بها معرضا للتفجر والتفرق ولوطاة الضغوط والقوى الدولية المذلة ، وفى اطار ممن سلطان لاهو منظوم ولافاعل ولامرضى ولامتهئ لمسيرة مطمئنة نحو عاقبة فى الاوضاع السياسية اصلح ، او خالفة فى نظم الحكم اوفق، ويمضى الترابى الى ابلاغ المجتمعين بان زمرة القيادة المركزية فى الحزب ظلت صامدة وثابتة الولاء ، لكن بلاء الفتنة اصاب كبار اخوة سابقين كما يصفهم .محبذا الا يذكرهم باسماءهم لكنه عندما قال ان منهم رئيس مجلس الشورى السابق علم الجميع ان المذكور هو بدرالدين طه الذى غادر الحزب احتجاجا على موقفه من القوات الدولية ، ثم الاخر الذى فارق الحزب متعللا بوحدة حركة الاسلام ثم يضيف "لكنا كنا نعلم قتنة عسر المعاش التى احاطت به" وايضا غادر مسؤول الانتخابات فى الحزب بحجة البحث عن وحدة الحركة والتشكى من ان الشعبى انحاز غربا لحركة المقاومة ، وكان لحظتها يعنى زهير حامد الذى انضم للوطنى قبل اشهر .. ثم يمضى الترابى ليروى كيف ان الحزب فقد ايضا مسؤول الطلاب ابراهيم الماظ الذى غادر الى حركة العدل والمساواة وهو المنتمى الى الجنوب لكنه غضب على اسلوب المجادلة مع السلطة واقتنع بان الانسب معاداتها ..ويشير الى انا اخرون خرجوا بعد ان توفى احدهم فى بورتسودان ورابع قال ان كبار اهل قبيلته خاطبوا الشعبى ليؤذن له دخول الوطنى ليتولى فى جهتهم ولاية وسطى وقال " ما رضينا لكن نشر هو انسلاخه منا الى الوطنى اعتصاما بحبل الله بلا تفرق .. كما يقول " ثم تحدث الترابى عن عضوين انضما لحركة العدل والمساواة دون اشهار الامر..
ويبدو ان التفصيل بتلك الشاكلة لم يرضى بعض الحضور فاغتنموا فرصة المداولات ليعلنوا ان الامر ما كان يحتاج الى الحديث عن الخارجين بتلك الشاكلة خاصة وان الجميع يدرك حقيقة ما جرى .. لكن الترابى كان حاسما وهو يرد بان ماقاله بيان عام تقتضيه الظروف والاوضاع التى تستدعى تبديل المغادرين باخرين ويشير بلهجة لاتخلو من ايماءات ان المغادرين الى الوطنى رقم معقول يقابله ايضا منضمين الى الحركات المسلحة ثم يردف " واحد ذهب ليقاتل والاخر ذهب ليكاسب .. معناها نحن كويسين " ..ثم ينوه الى ان مايلى القيادة هو اعتماد سقوط عضوية كل من " عبدالله ابراهيم الفكى ، زهير حامد ، ابراهيم الماظ ، ويكفى العلم بشأن بدرالدين طه ، وفضل الله الباشا ، والمرحوم مصطفى محمد الحاج ، عبدالله مصطفى ، سليمان صندل وادم بخيت " ثم نقل الامين العام الى المجتمعين التعديلات التى اجريت على االامانات التى شغرت بعد ان قرر مساعد الامين العام عبدالله ابو فاطمة المنتمى الى الشرق مغادرة البلاد بحثا عن كسب العيش وان الاختيار وقع على محمد ادم هقواب ليخلفه ليصوت الاجتماع بالموافقه ..ثم ينتقل الى الامانه السياسية التى كان يتولاها بشير ادم رحمة الذى تقرر ان يتولى امانه دول الجوار بعد ان تشعبت علاقات السودان بجيرانه ، ولم يعترض احدا على النقله لكن عندما قال الترابى الامانة السياسية اوكلت الى كمال عمر اعترض صراحة القيادى صديق الاحمر وقال ان المنصب لايشبهه باعتباره متعجلا ويستبق موقف الحزب بالحديث الكثيف لاجهزة الاعلام فضلا عن انه يفتقر الى التجربة السياسية .. لينتبه احد الاعضاء الى ان كمال عمر بين الحضور ويلفت الانتباه الى ان اخلاقيات العمل علمتهم ضرورة ان يكون الشخص المعنى باى تقييم خارج المكان .. ليطلب الامين العام من كمال المغادرة .. ثم يقول ان ذات الرأى بلغه من قبل لكن ما كان امامه من خيار خاصة مان الرجل تمددت علاقاته بالقوى السياسية افى الامة والاتحادى والشيوعى ، لينبرى بعدها موسى المك كور مدافعا بالقول ان كمال متفرغ لاداء المهمة رغم كونه متعجل لكنه راغب فى اكتساب الخبرة وملتزم ويستطيع تقبل النقد بنحو لا يحتمله اخرون ، ليجاز الاختيار بموافقة اغلبية الحضور .
وفصل الترابى فى تقريره الجولات الولائية مطلقا عليها مصطلح "الطواف" وقال ان البداية كانت بالخرطوم ، ثم نهر النيل منتصف مارس من العام الماضى وطواف وسط الولاية ثم جنوبها ليتلوه مؤتمر القضارف ، قم بعدها قصد الحزب الانتشار فى غرب السودان ليعقد مؤتمرا فى نيالا وبعدها فى شمال كردفان ثم عاد توالى المؤتمر الى الشمالية فى اواخر نوفمبر 2007 ويشير الى ان الفترة تطاولت تعللا بالخريف لكن السبب الحقيقى كان جفاف الموارد اللازمة لاقامة مؤتمر وطواف امتد الا الطرف الاقصى من الشمال للولاية ، ثم انعقد مؤتمر البحر الاحمر ، ليحرص الحزب بعدها على تفرع قاعدته القومية جنوبا فانعقد مؤتمر بحر الغزال وكان حضورا عامرا كما يقول الترابى وحقق الطواف فى المدينة وقعا بالغا ، وتبعه بعدها مؤتمر سنار وكان مقدر الحضور لتكون عدد المؤتمرات المنعقدة عشرة ، خلصت الى تمدد المؤتمر الشعبى خاصة فى دارفور بينما كان الاثر طيبا فى الجنوب وعمد الترابى بعدها الى تفصيل اداء الامانة العامة قائلا ان حركة نظمها الجامع اعتراها الفتور واخذ ينشط فى العام الحالى بعد انفوض اليها اختصاص القيادة عند غيابها بان تطاول وتحاسب الامانات ،لكنها ايضا لم تعقد لذلك الا بضع اجتماعات تبين فيها عجز منتشر .
ويعرج الترابى فى تقريره الى الاوضاع السياسية مستصحبا المبادرات وما تشهده دارفور من تطورات دون ان يغفل مايجرى فى الشرق من توترات ، ويؤكد ان حزبه تجاوب مع كل المبادرات المطروحة مسميا المستلمة من رئيس الحزب الاتحادى محمد عثمان الميرغنى ويقول " ابلغنا اياها جماعة اتحادية فيهم الاقرب الينا ، وجاوبناها كتابة ردا بما احسن مهما تكن المبادرة مبهمة لاتذكر وجوه العلاج المقترح القاطع ولاتبين المقاصد الا بعبارات وشعارات مقبولة ، وعزز وقع تلك المبادرة وفاة السيد احمد الميرغنى وعودة السيد الاكبر وكثافة المعزين الذين كنا منهم " ويمضى الى القول بان علاقة حزبه مع الاخرين سالكة عدا المؤتمر الوطنى بعد ان بادره بعضنا بمبادرات التصالح الثنائى ،وكان رده سالبا ، ولم ينته الامر حتى الى تراض بتعايش فى تباين ، اذ كف المبادرون وما اكترث الوطنيون بمسير ذاك المشروع ، اما حزب الامة فيقول الترابى فى تقريره ، منذ التلاقى قديما دخلنا معهم فى نجوى لتوثيق الصلات وتكليف من يرسم خطه ، وما اعقب ذلك شئ ، وايام المعارضة المجتمعة كانت عناصرنا تعمل معهم ويخرج المحصول ندوة او بيانا من دارهم ، لكن انتهى الامر الى تراضيهم الخاص مع السلطة ورغم التذبذب بين التقارب والتباعد اخذت المواقف بيننا تتباعد فى امر المحكمة الجنائية ومبادرة اهل السودان .
وعندما فتح الباب للتداول فى تقرير الامين العام ركزت اغلب المداخلات على القصور التنظيمى والعجز المالى فضلا عن خيبة واضحة وسط قطاع الطلاب الذى اضحى كسيحا فى الجامعات ، ويقول القيادى ابراهيم السنوسى ان ضعف الاداء انعكس على دار الحزب الرئيسية والتى تكاد تكون خالية من الكوادر فى اغلب ايام الاسبوع ، ويشير الى مشاركته فى نحو خمس جولات ولائية قال انها اتسمت بالحياة لكن وجود المال كان بامكانه لعب دور اكبر ، وعندما كثر الحديث من المتداولين عن العجز المادى والضمور الجماهيرى وحتمية ان يختط الحزب نهجا لاجتذاب مؤيدين ، اضطر الترابى الى القول ان حال حزبه برغم ما يعانيه يعتبر الافضل بنظرة واحدة فقط الى بقية القوى السياسية .. واضاف مطمئنا ( لا تيأسوا فلا يعقل ان يترك الوزراء مناصبهم ليلقوا بانفسهم معكم فى "التلتلة" )
وفى شان الانتخابات التى اخذت من المجتمعين سحابة يوم امس ، طرح مسؤول الانتخابات سليمان حامد ورقة الحزب الخاصة بمشروع الحملة والتى وضعت خطة متكاملة فصلتها فى تدابير وعلاقات تنظيمية لادارة الحملة تبدأ بادراة مركزية يراسها الامين العام تضم ذوى الخبرة والاختصاص والامانات ذات الصلة على ان تجاز فى اجتماع قادم لهيئة القيادة وهى معنية بالتخطيط الكامل للعملية واتخاذ القرارات الكفيلة بانجاح المؤتمر وتوفير الامكانيات المادية والبشرية مع تقدير التعاون السياسى مع الاخرين فى ضوء سياسة المؤتمر المقررة عند موسم الانتخابات فى علاقاته مع الغير ، ووضعت الورقة معاييرا للترشح فى مختلف الاصعدة لتكون الاولوية لاصحاب العلاقات المبسوطة والسمعة والمكانة الطيبة المشهورة والمشغول بهموم الجماهير على ان يكون من ذوى المد فى المال او الثقافة ، وتتحدث الورقة عن ان الانتخابات المقبلة معترك غير سهل لان الانتخابات الحزبية الحرة لم تعهد منذ بضع وعشرين سنة ، بينما تسود حاليا اجيال تتضاءل وسطها الطائفية وتنشر الروح العصبية والقبلية والاقليمية ،بما يستدعى التركيز على كل المجالات بالتعبئة لتقليب المناهج التنافسية على العصبيات ، وتشير ايضا الى ان المال الذى يصرفه الحزب الحاكم احد الوسائل الخطرة المؤثرة جدا على الفساد الترغيبى وبسط حملة كثيفة من ذلك الحزب ومن وراءها تدابير اخرى ، وشددت الورقه على اهمية الاجتهاد مع قوى اخرى لضمان قيام مفوضية عادلة متجردة ، وحوت تفاصيل دقيقة للقضايا ذات الصلة بالاجراء الانتخابى من تمويل وحملة دعائية وتحالفات سياسية .
وبفتح المداولات فى الجند الانتخابى قال كمال عمر ان الشعبى وضع استراتيجية واضحة لخوض الانتخابات وان ما حملته الورقة ينبغى تنزيله للتحالفات ، بينما تخوف الزين بخيت القادم من الجزيرة من الوجود الضعيف للحزب فى الولايات ودعا الحاضرين للتفكير فى امكانية ان يخوض الحزب الانتخابات منفردا ، بينما قال عبد الحفيظ احمد من الولاية الشمالية ان الحزب بحاجة الى تعبئة وسط الجماهير والقوى السياسية باعتبار ان اجراء الانتخابات يمثل المخرج من الوضع الراهن وان التراخى فى العملية يدفع بالاحوال الى درك خطير ، اما ابراهيم السنوسى فشدد على ضرورة عدم الرهان على امكانية تاجيل الانتخابات والشروع الفورى فى التحضير للحملة ، وذكر الحاضرين بعهد الجبهة الاسلامية فى 86 عندما كانوا الاسلامين "سدنة" للنظام – حسب تعبيره وكان الوضع افضل كثيرا من الراهن وكيف ان الجبهة تحدت الطائفيه التى كانت فى افضل احوالها ، ثم يقول بطريقته الحادة المعهودة "لدينا طرح قوى ولا يوجد ما يجعلنا نهتز" ، لكن القيادى محمد الامين خليفة اختط رايا بعيدا وهو يقول ان الشعبى ينبغى ان يسجل ذات الموقف الذى اعلنه فى مبادرة اهل السودان ويقاطع الانتخابات ان لم يضمن نتائجها او اذا اجريت فى ظل الاوضاع الحالية ، لكن الحاج ادم يوسف الذى ناصر خليفة فى رايه بان البيئة العامة لاتشجع على الاجراء الا انه اكد ان ذلك لايعنى التوقف بل حتمية العمل المبكر فى تقوية التحالفات مع الاخرين لان السودان ينبغى ان تديره محموعة من الاحزاب .
لكن اللافت اكثر فى مؤتمر هيئة قيادة الشعبى كان مشاركة ممثلين للولايات الجنوبية ، واحتفى الاجتماع بالقيادى كاليستو جوليو لكونه مسيحيا يشغل منصب الامين العام للحزب فى غرب بحر الغزال ، يبدو على سيمائه العزم والاصرار على ان يكون للشعبى مقعدا فى الانتخابات بالجنوب ويقول لـ"الاحداث" ان الكوارد فى راجا ونهر الجور جاهزة للانتخابات ، ولايبدو مباليا لسيطرة الحركة الشعبية على الجنوب باعتبارها حزب لديه رؤية كما للشعبى ، ويشير الى انهم تمكنوا من اكتساب مؤيدين بالحوار وتقديم افكار المؤتمر الشعبى وقال "لانملك ما نقدمه للناس سوى هذا" ويؤكد ان الحركة الشعبية هى الاقرب للتحالف مع حزبه فى الجنوب لتقارب الرؤى وان الحوار فى ذات الشأن يمكن ادارته عندما يحين الوقت المناسب .
الاحداث 18 نوفمبر 2008

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الأستاذة/ مذلفة محمد عثمان
المدونة رائعة جدا \وربنا يصبرك على عصابات جهاز الأمن والمخابرات الوطني
التي أصبحت الصحف اليومية بسببهم نشرات تافهة تسبح بحمد الحزب الحاكم

وشكرا،،،
بهرام عبد المنعم