السبت، أبريل 11، 2009

صراعات الاتحاديين .... العرض مستمر


لم يكن مفاجئا لكثيرين تعيين رئيس الحزب الاتحادى محمد عثمان الميرغنى اربعة من انجاله فى المكتب السياسى للحزب لكن ما اشعل موجة من الغضب وسط الفئات المختلفة كان قراره رفد المكتب بما يزيد عن عشر كوادر اغلبها شبابية ، فضلا عن استحداثه هيئة قيادية اعتبرتها قيادات نافذة مسألة"شكلية" لاتغير من واقع تحكم الميرغنى فى مفاصل الحزب امرا ونهيا ، ومنذ صدور قرارات التعيين تلك اشتعلت حرب المذكرات التى تعد الوسيلة التعبيرية الاولى وسط الاتحاديين قابلتها حالة من التململ فى الاقاليم خاصة البحر الاحمر وجنوب دارفور ، بينما كانت خلافات الاتحاديين فى كسلا متمحورة على معضلة الوحدة التى يصعب فصلها عن حالة التوتر التى يعيشها الحزب الاتحادى بزعامة الميرغنى لسنوات متوالية ، وبرغم الاستياء الذى اظهرته قيادات عليا مقربة من الميرغنى حيال قرارته الاخيرة باعتبارها اتخذت دون مشورة ، الا ان كل من هاتفته اعتذر عن الخوض فى التفاصيل .. لاسباب كما يقولون تتعلق بعدم الرغبة فى تصعيد الخلاف الاتحادى اعلاميا .. لكن المؤكد ان الجميع لم يكن يحرص على صورة الحزب فى الاعلام بقدر حرصه على ابقاء حبل الود مع "السيد" ... وبحسب تقارير صحفية نشرت الايام الماضية فان كوادر الحزب فى الخرطوم اعترضت على تعيين الميرغنى لمستشاره تاج السر محمد صالح مشرفا سياسيا على المنطقة خلفا لفتح الرحمن شيلا الذى انضم للمؤتمر الوطنى ، وبحسب معلومات حصلت عليها "الاحداث" فان مجموعة الحزب فى الخرطوم اجتمعت قبل ايام وقررت ترشيح ثلاث شخصيات ليختار منها الميرغنى مشرفا محل قبول وتوافق من الجميع ، غير ان مصادرا متطابقة نوهت الى عدم التراجع عن تعيين تاج السر برغم اعلانه الزهد فى المنصب ، وقالت ان مثيرى تلك الاحتجاجات استخدموا فى معركة ليسو طرفا فيها فضلا عن كونهم ليسو اصحاب القرار برفض او قبول من يولى عليهم مشرفا خاصة وان الترشيح اجيز من اللجنة المفوضة والتى تعد السلطة الاعلى قبل المكتب السياسى بما يعنى عدم الالتفات لاى احتجاجات ، لكن اصوات الاعتراضات التى تعالت بقوة كانت تلك الرافضة لتعيين اكثر من عشر كوادر فى المكتب السياسى باعتبار ان بعضهم غير جدير بنيل ذاك الشرف فى وجود من يتمتعون بافضلية وقدرات عالية مقارنة بالوافدين ، وبرغم التفسيرات التى جنحت الى تبرير تلك الزيادة بمتطلبات تسجيل الحزب فى مجلس الاحزاب وضرورة استكمال اوراقه الا انها بدت غير مقنعة لكثيرين استنادا على ان الخطوة كان يفترض ان تكتمل على نحو اكثر جدية وبتمحيص اقوى باضافة كوادر قادرة على العمل المسؤول خلال الفترة المقبلة والتى ستشهد انتخابات فى كل المستويات ، والاسماء التى اثارت جدلا بدخولها المكتب اضافة لابناء الميرغنى الاربعة هم عادل محمد حسن ، انعام حسن عبد الحفيظ ، صفية حاج الامين ، كمال ابو نائب ، مواهب مجذوب ، سهام طه ، بكرى الخليفة ، خالد ميرغنى ، على احمد الميرغنى ، ميرغنى مساعد ، الطيب العباسى ، عثمان الشايقى ، يوسف محمد عثمان .. ويفسر مسؤول اتحادى كبير الضجة التى اثيرت حول تعيين الوجوه الجديدة بالصراع داخل الحزب ورغبة كل مجموعة فى خلق تكتلات لصالحها داخل المكتب السياسى ويشير الى ان المجموعة التى فشلت فى الحاق من ترغب سربت الى الصحف ان اخرين عرقلوا الخطوة بتدخلاتهم لتمتص غضب المجموعة المتعثر انضمامها ، ويتفق المسؤول بالتالى مع ان معايير الاختيار كانت شخصية اكثر من كونها موضوعية . ولا ينفصل قرار الميرغنى بتشكيل هيئة قيادية عن تكملة اجراءات تسجيل الحزب ليمارس نشاطه وفقا للقانون غير ان المقترح الاصلى كان تعيين سبعة نواب للميرغنى وتعدل لاحقا بتقليصهم الى خمسة للتتشكل الهيئة من خمسة يمثل فيها كل من الامين العام للحزب سيد احمد الحسين ونائب الرئيس على محمود حسنين بحكم مناصبهم الى جانب السيد الحسن الميرغنى واحمد على ابوبكر مع ترجيحات بدخول القيادى ميرغنى عبد الرحمن مع كونه قياديا فى تيار الاتحادى "الموحد" لكنه بدا فى الفترة الاخيرة مقربا اكثر الى الميرغنى ، لكن الواضح ان اهتزازات الاتحادى ليست محصورة على اعتراضات المركز فالازمة عصفت بالحزب فى البحر الاحمر لثلاث اعوام وبرغم الاعلان عن لملمتها الاسبوع الماضى بايفاد رئيس الحزب ليسن عمر حمزة مبعوثا مزودا بخارطة طريق للحل الا ان الامر لم يحتوى تماما، ولوحت مجموعة كبيرة من كوادر الحزب بتجميد عضويتها فى الحزب ما لم تتراجع القيادة عن قراراها بتجميد منصب الرئيس وحصر العمل فى ايدى 15 من عضوية الحزب يراسهم الامين العام ، اما فى جنوب دارفور فالوضع لا يختلف عن الشرق مع فارق ان القيادات فى نيالا جمدت عضويتها فعليا احتجاجا على اقالة الامين العام للحزب من منصبه الرسمى بحكومة الولاية ، وثمة صراع مكتوما يدور ايضا بين جناحى الختمية والاتحاديين ترتكز معظم تفاصيله على تجاذب كل طرف بشأن المؤتمر العام فالختمية الذين يسيطرون على المفاصل المالية للحزب لا يظهرون ميلا لانعقاده مع ان المؤشرات تذهب فى اتجاه سيطرة الختمية على الحزب ومحاصرتهم للاتحاديين على الاقل فيما يخص تمويل الحزب وتصريف شؤونه المالية . والاستنتاج الاكثر شيوعا تجاه الحالة التى يعيشها الحزب الاتحادى من خلافات وصدامات لا تنتهى كما يقول مصدر مقرب من الميرغنى ان عودة زعيم الحزب اوجدت مرجعية واحدة وكبلت اخرين كانوا "يسرحون ويمرحون" باسم الحزب ، وفى وجود الميرغنى شعروا بان "شمسهم غربت " وليس امامهم سوى خلق معارك فى عدة اتجاهات والترويج لحالة من الارتباك يعيشها الحزب الاتحادى وبالتالى الضغط على الميرغنى ليلبى ما يبتغون ، ويؤكد المصدر ان للميرغنى الحق فى اتخاذ مايراه مناسبا متجاوزا من يتهمه بالدكتاتورية والتسلط لان الرجل على قدر من الوعى والادراك السياسى المكتسب على مدى اكثر من 20 عاما ولايمكنه اتخاذ قرار يضر بالحزب وان راى الاخرين غير ذلك .