السبت، نوفمبر 01، 2008

حسنين ومبارك . .. استخدام سلاح اليأس

الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
ومنظمات حقوق الإنسان الدولية تسترق السمع طوال الساعات الماضية الى ما يجرى فى السودان وتحديدا حول محيط معتقل كوبر حيث يقبع اكثر من عشر معتقلين سياسيين وعسكريين بتهمة التورط فى التخطيط لمحاولة تخريبية .. وشغف المراقبة والمتابعة من العفو الدولية وهيومان راتس ووتش الناشطتين فى بريطانيا وامريكا يدفع بالاولى الى اصدار بيان بتفاصيل تكاد تحكى تقاسيم كل معتقل وملامح وجهه الدقيقة اثناء عمليات التعذيب التى قالت المنظمة ان المتهمين واجهوها اثناء اعتقالهم لدى اجهزة الأمن لاجبارهم على الاعتراف بالتخطيط للمحاولة وبالمقابل فان رد الحكومة على (أمنستى انترناشونال )كان عنيفا ووصل بها الى حد تدوين بلاغ جنائى فى مواجهتها وطلب مديرتها عبر الشرطة الدولية (الانتربول ) بحجة اشانة السمعة والترويج لاكاذيب ومعلومات مضللة حول تعذيب المحتجزين على ذمة المحاولة ، وبغض النظر عن الصمت الذى اعقب تلك الثورة الحكومية على امنستى التى قالت بدورها انها لم تخطر بالبلاغ ولا اوامر القبض الموجهة الى مديرها القطرى ، الا ان المؤكد تسجيل الخطوط الهاتفية مابين الخرطوم ونيويورك ولندن طوال الأمس سخونة عالية باعلان كل من على محمود حسنين ومبارك الفاضل نية الدخول فى اضراب عن الطعام اعتبارا من بعد غد الأربعاء وبحسب معلومات " الأحداث" فان المنظمات طلبت من معاونيها بالداخل مدها بالمزيد من المعلومات حول الخطوة تمهيدا للعب دورها المعروف فى اصدار بيانات تعبر عن قلقها من احتمالات تدهور صحة الرجلين حال تنفيذهما الاضراب خاصة وانهما سبق وادخلا المستشفى بسبب صعوبات صحية ، ولان حسنين والفاضل يعدان ابرز السياسيين المعارضين فضلا عن كونهما الوحيدين الذين لم يدليا باعترافات قضائية ويرفضان بقوة التهمة من أساسها فان نبأ الاضراب عن الطعام لم يكن مفاجئا لكثيرين خاصة وان الفكرة جرى تداولها قبل اكثر من شهر لكنهما اثرا التريث فى تنفيذها بعد زيارة وفد من الحركة الشعبية للمعتقلين واطلاقهم وعودا بالاسهام العاجل فى دفع القضية باتجاهات مغايرة ويبدو ان الحركة التى ضمنت مطلب الافراج عن المعتقلين ضمن شروطها للعودة الى الحكومة لم تعد مهتمة بالقضية فى اعقاب تواتر انباء عن قرب انفراج ازمتها مع الشريك الرئيس ، ولذا فان الفاضل وحسنين اثرا اعلان الاعتصام فى محاولة للاحتجاج ولفت الانتباه المحلى والدولى الى ما وصفاه بالانتهاك المتعمد لحقوقهما القانونية والدستورية وبحسب تصريح مكتوب تلقته (الأحداث ) أمس الاول ،يحكى بين سطوره حالة الغضب والاستياء بسبب الحبس لاكثر من مائة يوم دون توجيه تهم او الاحالة الى محكمة خاصة وان التحقيق الامنى انتهى منذ ثلاثة اشهر واكدا عدم صلتهما بما تعلن عنه السلطات فى الصحف من انقلاب عسكرى او محاوة تخريبية مزعومة واتضح انها من خيال السلطات التى ساقت الاتهام اعلاميا لاقصائهما من الساحة السياسية والانتقام لمعارضتهما النظام ، ويتضح ان التصريح المكتوب وقف عليه نائب رئيس الحزب الاتحادى على محمود حسنين المعروف بانه من فطاحلة القانون فى السودان حيث جاء مشفوعا بنصوص قانونية موثقة من القانون الجنائى حول حرمة الاعتقال لاكثر من 18 يوما لاغراض التحرى ، وكيف ان القاضى ظل يجدد الحبس للمتهمين دون التقيد بنصوص القانون مع رفض متواصل لمثول المتهمين امامه عند التجديد كما انه يرفض مناقشة هيئة الدفاع او ابداء الاسباب التى يستند عليها عند تجديد الاحتجاز بما يخالف وفقا لحسنين منشور رئيس القضاء للعام 2004 وللمادة 79 من قانون الاجراءات الجنائية ، ويضيف بان التهم كتبت فى يومية التحرى فى الثالث من سبتمبر المنصرم حسب افادة القاضى ولكن المتهمين لم يبلغوا بها حتى اللحظة ويشير الى ان وزير العدل صرح للصحف فى السابع من اكتوبر الماضى بان التهم لم توجه وان التحرى لم يكتمل وهو ما ظل يردده وكيل نيابة امن الدولة .
وبالأمس حين التف الصحفيين حول وزير العدل محمد على المرضى للاستقصاء عن مسار قضية معتقلى التخريبية فى ظل تلويح ابرز محتجزيها بالاضطراب عن الطعام رد بان التحريات والتحقيقات شارفت على النهاية لتدخل مرحلة التقييم لما اتخذ من اجراءات ومن ثم ستصدار قرار باحد اتجاهين : اما توجيه التهم بصورة نهائية لمن ثبتت فى مواجهتهم بينة مبدئية او شطبها عن من لم يثبت تجريمه ، ويقول المرضى بان اوراق القضية الان بطرف محكمة الإستئناف بناء على طلب هيئة الدفاع وعندما تعود من هناك الى النيابة فان التقييم لن يستغرق ما يزيد عن الايام السبعة تحال بعدها الاوراق الى المحكمة الجنائية المختصة ، ويرفض الوزير التعليق على ما اذيع عن نية المعتقلين الدخول فى اضراب عن الطعام باعتباره شأنا يخصهم وفق تعبيره ،اما مساعد رئيس الجمهورية نافع على نافع فاثر بدوره الابتعاد عن الخوض فلى تعليق على الخطوة وابلغ" الصحفيين " أمس حين استفسروه أمس بانه ليس على دراية بقرار اعتصام المحتجزين ، ويرى كثير من المراقبين ان القضية دخلت منعطفا حرجا بعد تصريحات وزير العدل والتى تتناقض وفقا للناشط فى هيئة الدفاع معز حضرة مع ماورد فى قرار هيئة الاستئناف التى تحدثت عن توجيه النيابة تهما للمتهمين ، ويقول لـــ" الأحداث " أمس ان ما ذهب اليه وزير العدل يعضد حديث المتهمين بانهم لم يبلغوا بتهم رسمية حتى اللحظة وربما يقلب موازين القضية رأسا على عقب ، ويعنى فى المقام الأول ان فترة الاربعة اشهر التى قضاها المتهمين فى الحبس لم تكن قانونية وفقا للفقرة اربعة من قانون الاجراءات الجنائية ، مؤكدا ان الأمر يستدعى اجراء تحقيق عاجل لتحديد المسؤول .
وتبقى الساعات الاربع والعشرين القادمة مليئة بالاثارة خاصة وان المعتقلين الذين ازداد عددهم مؤخرا باضافة اخرين يعتزمون مجاراة حسنين والفاضل بالدخول فى اضراب عن الطعام ، ولكن الاهتمام المتعاظم سينصب فى اتجاه على محمود حسنين الخارج قبل ايام من مستشفى ساهرون بعد ان قضى فيها اياما لمعالجة الازدياد الكثيف فى السكر،بينما كان مبارك الفاضل سبقه الى ذات المشفى بعد تدهور اوضاعه الصحية وبما ان الكثير من العسكريين يواجهون متاعب صحية فان الاضطراب عن الطعام ربما فاقم الاوضاع لحد التعقيد الذى قد يدفع بالسلطة وبحكم مسؤوليتها الى تغيير استراتيجيتها فى التعاطى مع القضية بنحو اكثر من ذى قبل
نشر فى الاحداث 5 نوفمبر 2007

ليست هناك تعليقات: