السبت، نوفمبر 01، 2008

اعتقال مبارك..سيناريو البحث عن فرقعة ..........!!!

تقرير: مزدلفة محمد عثمان
خفقت قلوب عشرات المشاهدين لنشرة العاشرة مساء السبت عندما اطل وزير الداخلية الزبير بشير طه ،من الشاشة الصغيرة ليقرأ بيانا عن ما اسمي بالمحاولة التخريبية المفتضحة ، ومشهد الوزير اوحي لغير المدركين ان كارثة حلت بالبلاد للحد الذي جعله شخصيا يتكبد مشاق الوصول لاستوديوهات التلفزيون ويذيع البيان بنفسه علي الهواء مباشرة في اطلالة ربما كانت الاولي من نوعها بتلك الكيفية منذ توليه منصبه ، وبغض النظر عن مستوي تقدير الحكومة لخطورة المخطط ، الا ان المؤشرات اوضحت باخذه علي محمل الجد والتصرف علي ذات الاساس حيث نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت مبارك الفاضل المهدي مساعد رئيس الجمهورية الاسبق زعيم حزب الامة – الاصلاح والتجديد- ومساعده عبد الجليل الباشا وزير السياحة الاسبق اضافة الي عسكريين برتب مختلفة ، بينما لحق التوقيف وبنحو بدا غريبا نائب رئيس الحزب الاتحادي علي محمود حسنين الذي استجوب شفاهة من جهاز الامن حول علاقته بالمجموعة المتهمة ، واخلي سبيله بعد ساعات ، باوامر شخصية من نائب رئيس الجهاز اللواء محمد عطا ، الذي دخل الي الغرفة التي استجوب فيها ضابط برتبه كبيرة حسنين ،مستفسرا عن علاقته بالمخطط ومدي تاييده للتفاصيل القائلة بتنفيذ اعمال تخريبية واغتيالات سياسية تتوج باسقاط النظام الحاكم في غضون ستة اشهر وهو ما نقله اللواء عطا الي نخبة مختارة من الصحفيين ظهيرة السبت ، وبحسب علي محمود الذي هاتفته "الصحافة " امس فانه ابلغ مسؤول الامن عدم صلته بما يثار ، واكد انه عومل باحترام كبير بدءا من عملية اقتياده من منزله والتي نفذها رجلين من الامن قال انهما معروفان اليه وسبق ان اعتقلاه من قبل ، واشار حسنين الي انه نفي قطعيا علمه بالمخطط وطالب بان تتم مواجهته بمن ادلي بتلك المعلومات ، لكن اللواء محمد عطا ابدي ثقته فيما يقول و امر بعدها الضابط الذي تولي استجوابه باعادته الي منزله . وفي المقابل شرعت وزارة الداخلية في استجواب المعتقلين العسكريين وادلي بعضهم باعترافات حسبما قال اللواء محمد عطا في التنوير الاعلامي ، لكن ما يبدو غامضا ان يرتبط مبارك الفاضل بتلك المجموعة المنتسبة الي معاشي الخدمة العسكرية وهم كما قال عطا " اعجز عن اسقاط مبني لبسط الامن الشامل " واذا كانت المحاولة التخريبية احبطت قبل اربعة وعشرين ساعة من ساعة الصفر المحددة بـ (15) يوليو بذلك القدر من الهشاشة ، لماذا اثارت الحكومة في اعلي المستويات تلك الضجة العارمة ، وما مغزي اخفاء هوية الاجهزة الاستخباراتية التي اوشت بالتفاصيل لنظيرتها السودانية ،والسؤال الذي يرسم علامة استفهام فارقة يتحدث عن المستفيد من كل تلك الضجة .
ويري المحلل العسكري اللواء محمد العباس الامين بضرورة التفريق بين الحديث عن محاولة تخريبية واخري انقلابية لان الاولي تستهدف خلق الة من عدم الاستقرار والفوضي بينما ترمي الثانية الي اسقاط نظام الحكم ، ويشدد في حديث هاتفي مع الصحافة امس الي اهمية التعاطي بموضوعية مع الاتهامات الموجهة ضد عسكريين بالتورط في المخطط التخريبي الذي قال انه يمكن ان يؤدي في مرحلة لاحقة الي افشال نظام الحكم ، ويتحدث عن حالة من الضبابية اعترت البيانات والتصريحات الرسمية حول هوية المتهمين من العسكريين خاصة الجانب الفكري والانتماء السياسي الذين يلعبان دورا مقدرا في تشكيل التوجه فضلا عن احتمالات تعرض المجموعة المعنية لضغوط اجتماعية دفعتها الي التفكير بتلك الطريقة ، ويشير اللواء العباس الي ارتباط مبارك الفاضل بالمخطط يحتاج الي اعادة تقييم خاصة ان الرجل كان جزءا من حكومة الوحدة الوطنية ،بينما القضية المثارة تتعلق بامن الدولة ، ولايستبعد الخبير العسكري ان تكون الدولة المجاورة التي تتعمد الحكومة اخفاء هويتها ذات اجندة ،وتريد تصفية حسابات خاصة مع مبارك الفاضل ، او احداث بلبلة وعدم استقرار في البلاد التي تشهد وفقا للعباس نشاطا محموما لهيئة جمع الصف الوطني الساعية الي احداث وفاق سياسي ، ويستدرك بان الوضع يستلزم التريث وعدم الاستعجال في اطلاق الاحكام بان الحكومة مخطئة او الفاضل مذنب .
غير ان رئيس لجنة السلام والمصالحة بالبرلمان علي السيد وصف الامر في مجمله بالسيناريو سئ الاخراج واعتبره محاولة لاجهاض قضية المفصولين تعسفيا خاصة وان غالبية المعتقلين من العسكريين المبعدين عن الخدمة ، بينما لايملك مبارك الفاضل السند الذي يمكنه من التورط في تخريب او انقلاب فضلا عن انه ليس بالسذاجة التي صور بها ، والحكومة كما يقول السيد تعلم جيدا كيف يفكر مبارك الذي كان مساعدا للرئيس، وينبه الي ان وزير الداخلية لم يقل علنا كل الحقائق واضاف "هناك ما لم يقال " ، ويبرر المشهد في مجمله بالسعي لاحتفاظ الحكومة باختراقاتها للاحزاب وتحديدا حزب الامة ولايتردد في المطالبة بتقديم المهدي والباشا الي محاكمة فورية ،بدلا عن استخدام قانون الامن الوطني في تمديد الاعتقال الي مالا نهاية كما درجت العادة ، ويتهم علي السيد الحكومة بالاتجاه الي ممارسة مزيدا من تضييق الحريات خاصة وان مساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع ادلي بتصريحات امس الاول اعتبرها علي السيد اسوأ من سيناريو جهاز الامن حول التخطيط والتامر علي الدولة ، وقال بان نافع تحدث علي طريقة "اياك اعني فاسمعي يا جارة " عندما لوح بان الصحفيين والسياسيين معرضين للاعتقال طالما خالفوا القانون ، واعتبر في استدعاء نائب رئيس الحزب الاتحادي علي محمود حسنين لمباني جهاز الامن جزءا من المناورة الحكومية لترهيب الاحزاب . لكن حسنين لم يستطع ان يقدم تفسيرا لاختياره تحديدا من بين عشرات السياسيين للتحقيق معه في مباني جهاز الامن وقال "لا ادري لكن يبدو ان هناك من تحدث عني " ويؤكد انه لم يلتق مبارك الفاضل منذ قرابة العام ونصف العام ،بينما كانت اجتماعاتهم مع المفصولين سياسيا وعسكريا مندرجة في اطار العمل السياسي المعارض الذي لا يجد غضاضة في اعلانه علي الملا، ويضيف بان المصلحة تبدو منعدمة من وراء اي عمليات تخريبية لان السياسي لا يسعي لاحداث البلبة بقدرما يحرص علي افشاء الاستقرار .
ويري حزب الامة الذي يتزعمه المهدي ان الخطوة المتخذه في مواجهة زعيم الحزب تمثل محاولة من الدولة لايجاد مخرج من نفق مظلم دخلته بسبب الحصار الدولي الناجم عن الاوضاع في دارفور والكوارث الطبيعية التي حلت بالبلاد وافتضحت معها حالات القصور الرسمي فضلا عن تضجر المواطنين من انباء تتردد هنا وهناك عن زيادات محتملة في اسعار الخبز وما يتلوها من تراكمات .
ويثير مبارك الفاضل منذ وقت طويل حالة من الجدل المتكرر خاصة بعد دوره كامين عام للتجمع الوطني المعارض اواخر التسعينات وارتبط اسمه بقصف الولايات المتحدة الامريكية لمصنع الشفا للادوية في العام 1998م ، ولكن حزب الامة وقع بعدها اتفاقية جيبوتي مع الحكومة وفض تحالفه مع التجمع المعارض ، وعاد الحزب ليمارس نشاطه من الداخل ، واختلف مع ابن عمه الصادق المهدي علي مبدأ المشاركة في حكومة البرنامج الوطني ، وانشق عن الحزب في اعقاب مؤتمر سوبا الاستثنائي وكون حزبا باسم الامة -الاصلاح والتجديد – وادار بعدها مفاوضات مع الحكومة توجت بتنصيبه كمساعد للرئيس عمر البشير ، لكن الاخير اصدر في اكتوبر 2004 مرسوما رئاسيا باقالته من منصبه بعد اتهامه بالعمل خارج المؤسسية ، لكن السبب الرئيس كان اعتراض الحكومة علي زيارة اعتزمها المهدي الي واشنطن ، حيث غادر بعدها مقعدة في القصر الرئاسي بينماورفض عدد من قادة حزبا الابتعاد عن السلطة ما ادي الي انشقاق ثاني في صفوف حزبه ، وناصب مبارك الحكومة العداء من يومها ، لكنه لم يتعرض اصلا للاعتقال حتي في الايام الاولي لتغيير يونيو 1989م ، ويتميز الفاضل بعلاقات مثار تساؤل مع واشنطن وعددا من دول الجوار ابرزها ليبيا .


نشر فى 17 يوليو 2007 م(الصحافة)

ليست هناك تعليقات: