الثلاثاء، أكتوبر 06، 2009
الميرغنى والترابى .... جفاء مابعده لقيا
اثناء انعقاد مؤتمر جوبا للاحزاب السياسية الاسبوع الماضى ، كانت تسريبات معروفة المصدر تمد صحفا بعينها بتفاصيل خفية لمايدور فى جلسات القادة والزعماء من خلافات وملاسنات وتفاهمات سرية بعيدا عن قوى اخرى ، وبغض النظر عن صحة او تلفيق ماكان ينشر فان احد تلك التسريبات تناول توجيه زعيم المؤتمر الشعبى حسن الترابى انتقادات لاذعة الى زعيم السجادة الختمية رئيس الحزب الاتحادى محمد عثمان الميرغنى لرفضه المشاركة فى مؤتمر جوبا واعتبر موقفه الحالى يشابه الى حد كبير مافعله عند اجتماع القوى السياسية السودانية فى "كوكادام" بالعام 1986 ، والمعروف ان الحزب الاتحادى تغيب يومها عندما احتشدت الاحزاب ومنظمات المجتمع المدنى فى تلك البلدة الاثيبوبية وكادت ان تنجح فى اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لولا رفض حزب الامة الاعلان الذى نص على الغاء قوانين سبتمبر الاسلامية بحجة انهم لايملكون تخويلا بالغائها ، ومن يومها جرت مياه كثيرة تحت الجسر ومرت بالبلاد تطورات ومنعطفات من شانها تشكيل علامات فارقة على مستقبل السودان السياسى ، ويبقى من بين التطورات منظورة المستقبل، العلاقة بين الميرغنى والترابى والتى تميزت طوال عشرين عاما بالجفوة ومايشبه القطيعة التامة ، ولم يرصد بين الرجلين طوال تلك السنون لقاءات او اتصالات برغم اختلاف المستجدات على الساحة والتى بدأت بتزعم الترابى الخفى لانقلاب 30 يونيو 89 حين اطاح يومها بحكم الاحزاب فى مايعرف بالديموقراطية الثالثة ، ليغادر الميرغنى بعدها السودان ويتزعم تحالفا للمعارضة ضد النظام ، وبعد نحو عشر اعوام ينقسم الاسلاميين على انفسهم ويقود الترابى نفسه حزبا معارضا للحكومة ، ومالبث ان وقع الميرغنى بعدها بقليل اتفاقا فى جدة مع الحكومة ممثلة فى نائب الرئيس على عثمان محمد طه ، واتبعه بتفاهم اوسع ضمن على اساسه مشاركة التجمع الوطنى الذى يقوده فى حكومة الخرطوم ، ومن يومها تميزت علاقات الميرغنى بحزب المؤتمر الوطنى بزعامة البشير بقدر عال من الاتفاق والتفاهم فيما يطلق عليه القضايا الوطنية وتلاقت لجان من الوطنى والاتحادى الديموقراطى بحثا وراء مزيد من الاتفاق والتلاقى لتنفيذ نصوص التفاهمات بين الطرفين ، وفى المقابل لم ترصد اى اجتماعات او مهاتفات للميرغنى مع الترابى باستثناء ابتعاث زعيم الحزب الاتحادى مندوبين عنه للترابى فى مناسبات ذات طابع اجتماعي بينها تهنئته غير مرة على اطلاق سراحه من السجن كما بعث الميرغنى وفدا بقيادة حسن ابو سبيب العام الماضى ليسلم الترابى مبادرة الميرغنى للوفاق الوطنى الشامل وقبلها كما تقول مصادر موثوقة فان مبعوثين من الميرغنى التقوا زعيم الشعبى فى مناسبات متفرقة لكنها لم تكن ذات علاقة بنشاط سياسى، واكدت ان الترابى اتصل بالميرغنى معزيا فى وفاة عقيلته الشريفة مريم ، ولم يحصل لقاء مباشر بين الرجلين الا فى الخرطوم عندما كان الترابى بين جموع المعزيين فى وفاة السيد احمد الميرغنى . والتواصل الاجتماعى على تلك الشاكلة مايؤكده الترابى لـ"الاحداث" امس الاول بقوله (الختمية يزورونا فى المناسبات العامة وكان المرحوم احمد الميرغنى ايضا يزونى وبيننا علاقات جيده) ثم يستدرك (لكن الميرغنى كان يرى نفسه كبيرا ولايزورنى، فى العادة الميرغنى هو من ينتظر الناس ليزوروه ) ويبدى زعيم الشعبى قناعة بصدقية التحليل القائل بان السبب الرئيس وراء غياب الميرغنى عن ملتقى جوبا هو وجود الترابى بين الزعماء المشاركين ويردف قائلا ( لا ادرى مايفكر فيه الطرف الاخر والاصل ان اهلنا لم يكونوا سياسيين والترابى نفسه- يقصد والده - كان فقيها وهو مرتد من الختمية) ويزيد بالقول ( انتم تعلمون ان الحزب الاتحادى له صلة بالسلطة الحاكمة بشمال الوادى التى لها قضايا مع الاسلاميين , والى الان السجون هناك مليئة بالاسلاميين , بالاضافة الى ان التأريخ القديم كله مشانق وقتل , وربما يتفاعل هؤلاء مع السلطان هناك ) واستدرك ليقول "لكنى لا اجعل هذا الامر شخصيا بينى وبينه " ولان الوسط الاعلامى والصحفى لايتذكر اى صورة ثنائية جمعت الترابى الى الميرغنى فى حين امتدت صلات الاول بجميع قادة التيارات من اقصى اليمين الى ابعد اليسار ، فكان ان سالنا زعيم المؤتمر الشعبى ما اذا بادر الى الاتصال بالميرغنى على شاكلة مافعل مع قادة اخرين فرد بقوله (ايام القطعية التقيت بالصادق المهدى فى جنيف وتقاربت معه. اما مع السيد محمد عثمان فتمت ترتيبات للقاء معه اكثر من مرة فى مكة ولكنها لم تتم .) وعندما استفسرناه عن الاسباب رد التاربى بلهجه دارجه (احسن اقيف هنا) وما اود ان اقوله ان الترتيبات تمت بعلمه وبموافقته .غير ان مراقبين ومحللين اكدوا ان زعيم الحركة الاسلامية يستنكف ملاقاة زعيم السجادة الختمية باعتباره من القيادات الطائفية التى يتخذ منها الترابى موقفا عدائيا وسعى كثيرا لاجهاضها. ولايملك الترابى الا ان يدافع عن نفسه فى وجه تلك الاقاويل ويرد على ذاك الاتهام بالقول (هل تعلموا بشخص اسمه النميرى؟ (يقصد الرئيس الراحل جعفر نميرى) هو ابن دفعتى وكان معى فى سكن واحد ،وهو امامى فى المدرسة بسنتين , وادخلنى السجن سبع سنين , ومع كل ذلك التقينا مرة اخرى. ما اود ان اقوله ( اننى لست مرهون تأريخ , واذا كنت كذلك كنت انتميت الى اهلى الذين يكتبون الاشعار ويمدحون , كما اننى نسيب لقيادات اكبر الاحزاب واهمها . وانا انتميت لعدة حركات وتيارات وتجاوزتها , واقولها علنا انا لست سنيا او شيعيا , وهذا لايعنى اننى ضد السنة او ضد الشيعة ولكننى ابحث دائما عن الحق واجده هنا وهنا. وانا لست رجعيا ولا اعادى امريكا او الغرب ولو سنحت لى الفرصة مرة اخرى فسوف اسافر الى هنالك. واكرر مرة اخرى انا لست مرهونا لأحد او فكرة) غير ان الميرغنى يبدو رهينا للتاريخ ويصعب عليه نسيان مافعله الترابى بالمراغنة وممتلكاتهم ويقول زعيم الختمية فى حوار مع صحيفة "الوطن" نشرته قبل عدة اشهر عندما سئل عن مواقفه المتناقضة تجاه الرئيس عمر البشير وحسن الترابى ان البشير صاحب مواقف وطنية مشهودة و استشعر الخطر على البلد، فالتقى بنا، حتى نتجاوز الأزمة التي يمر بها السودان..)أما على المستوى الشخصي، فهو نهى ومنع هدم منزل السيد علي بحلة خوجلي..نا أقدر له ذلك، جيداً، ويمضى الميرغنى الى القول "اليد الشريرة، والتي كانت تدير السودان، بعقلية إنتقامية، وعقلية تصفية الحسابات.. وجهت بهدم منزل السيد علي، وتحويله إِلى مدرسة وداخلية بنات.. وشرعت بعض الجهات، في الهدم..ولكن، حينما عرف الرئيس البشير بذلك، أَمر بوقف هذا العمل، وقال بوضوح: «هناك خطوط حمراء، لا نسمح بتجاوزها.. حتى إنْ أراد البعض، فنحن لن نمكنه.. لا تكسروا أو تهدموا منزل السيد علي ".. وواصل حديثه الميرغنى حديثه بالقول : يمهل ولا يهمل.. وتاريخنا مع الظالمين، أنَّ السحر ينقلب على الساحر..وأَنتم شاهدتم ما حدث من تغيرات وقرارات.. جعلت من ظلمونا، يدفعون الثمن..كلّ يوم يدفعون الثمن.. أَين هم الآن: خارج السلطة.. وفي موقف صعب.. نحن كنا - دائماً - على يقين أَنَّ الله يمهل ولا يهمل.. وهو بقدرته، كفّ أيديهم عنا."
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق