الاثنين، مايو 25، 2009

المعارضة .... خلافات لاتمنع الاتفاق


لم يختلف لقاء الاحزاب المحسوبة على المعارضة الذى التأم بمقر المؤتمر الشعبى امس ،عن اجتماعات سابقة شبيهة تنادت لها ذات الوجوه عندما استفحلت ازمة دارفور واستعصت على العلاج ، لكن محصلتها كانت اتفاقا وتفاهمات ورقيا مذيلة بتوقيعات مالبثت ان طواها النسيان وتفرق بعدها منتسبى التحالف لايلوون على شى وانشغل كل تنظيم بعثراته الداخلية ومؤتمراته القاعدية ، وعندما تواجه القيادات بالاسئلة عن مصير التحالف وقابليته للبناء المستقبلى كانت الاجابات الراتبة الرسمية توحى بالتوافق والعمل المشترك لكن على ارض الواقع وفى التصريحات غير القابلة للنشر تتكشف صعوبات التفاهم بين تلك القوى لان الخلافات بينها اعمق وهو ما يفسره تعثر اكمال اى تفاهمات سابقة بين قوى التحالف المعارض برغم توقيعها على مذكرات تفاهم واشتراكها فى ندوات مفتوحة بدار حزب الامة ، ويؤكد الامين السياسى للمؤتمر الشعبى كمال عمر لـ"الاحداث" ان اجماعا اكتمل على تجميد الخلافات بين الاحزاب لينصب الجهد نحو القضايا القومية لمصلحة الوطن والملاحظ ان اجتماع قوى التحالف الـ17 الذى انضمت اليه فى سابقة نادرة الحركة الشعبية والحزب الشيوعى وحزب الامة باجنحته الرئيسية التأم بعد يومين ايام قليلة من توجيه الامين العام للمؤتمر الشعبى حسن الترابى انتقادات مبطنة الى احزاب معروفة بثقلها فى الساحة السياسية لكنها تتقارب مدا وجزرا مع المؤتمر الوطنى ويقول الترابى الذى تحدث عقب اجتماع لهيئة قيادة الاربعاء الماضى حزبى الامة والاتحادى "بين بين" فى اشارة الى تذبذب مواقفهما السياسية وكشف ايضا عن صعوبات تواجه الخوض فى مشاورات معها قائلا " الامر تواجهه صعوبات كبيرة ، فاحد الاحزاب الكبيرة لا نعرف من هم اعضاء مكتبه السياسي وكبيره موجود في الخارج بينما يلتزم رئيس حزب اخر الصمت " ومضى ليفصل اكثر بالقول ان حزب الامة الذى وقع على اتفاق التراضى يستيئس من التعاون مع المؤتمر الوطنى بينما لايريد الحزب الاتحادى تحالفا يؤذى الوطنى ، لكن بعد ايام من تلك التصريحات كانت المفاجأة ان بعض الاحزاب انتقدها الترابى جاءته فى داره تطلب تحالفا فى وجه المؤتمر الوطنى ، بل توجت اجتماعها بالتوافق على اختيار مرشح واحد لخوض الانتخابات فى مواجهة مرشح المؤتمر الوطنى الذى سمى فى وقت باكر الرئيس عمر البشير لخوض الانتخابات ، وكان لافتا غياب ممثلى الحزب الاتحادى بزعامة الميرغنى عن اللقاء الذى تقدم حضوره الامين العام للمؤتمر الشعبى حسن الترابى الى جانب رئيس حزب الامة "الاصلاح" مبارك الفاضل ، ونائب رئيس حزب الامة المكلف اللواء فضل الله برمة ناصر وممثل عن الحزب الشيوعى ، فضلا عن قيادات احزاب البعث وحركة حق وغيرها من القوى الحديثة ، وبحسب مصادر مطلعة فى الحزب الاتحادى فان قرارا اتخذ بعدم المشاركة فى لقاء المعارضة بعد انتقادات الترابى اللاذعة للحزب فضلا ان رئاسته تنظر الى التحالف بوصفه كيانا موازيا للتجمع الذى يقوده محمد عثمان الميرغنى ويجتهد للحيلولة دون انهياره بعد المشاركة فى الحكومة ، ويقول مستشار رئيس الحزب تاج السر محمد صالح لـ"الاحداث" امس ان الاتحادى متقيد الى حد كبير باللاءات الثلاث التى اعلنها مولانا الميرغنى والتى ترفض معاداة الاخرين والمشاركة ، ونوه الى ان الاتحادى قاد التجمع ابان الاستقطاب الحاد حتى وصل مرحلة تجييش الجيوش وعندما اعتدلت الامور وعرض عليه الحوار انتج اتفاق القاهرة بالتوازى مع نيفاشا ويرفض تاج السر اتهامات الترابى لحزبه بالافتقار الى البرامج بالتاكيد على ان ذات الحديث مردود وبرامج الاتحادى تبنى بالاساس على مصلحة الوطن وهى كما يقول حالة متغيرة تتبدل معها برامج الحزب وغاياته ، ويقول مستشار الميرغنى ان حديث الترابى حول حرص الاتحاديين على عدم الخوض فى تحالف يؤذى المؤتمر الوطنى ينبغى ان يفهم فى اطار حرص الحزب على السلام والاستقرار فالوطنى احد طرفى نيفاشا المسؤولين عن الوصول بالاتفاقية الى غاياتها واردف "هذا ليس عيبا وخير الامور اوسطها " ويمضى الى ان الاتحادى لايملك مواقف ولامرارات تجاه اى حزب فى الساحة السياسية ويعمل حسبما تقتضى مصلحة الوطن ، وينوه تاج السر الى ان الاتحادى لايصل الى غاياته بمعاداة المؤتمر الوطنى او الحركة لكنه لايتوانى فى ذات الوقت عن انتقادهما وتقويم مايراه دون وصول مرحلة الفجور فى الخصومة واضاف يقول ( لانريد هدم المعبد على من فيه بل نتعشم فى ان يفى الجميع بالمطلوبات واستحقاقات الاتفاقات المبرمة ) . وفى ظل التباعد الواضح بين الاتحاديين وقوى المعارضة الاخرى يتولى القيادى البارز فى التجمع فاروق ابوعيسى مسؤولية الصدع باهداف تحالف القوى الوطنية ويقول فى تصريحات صحفية عقب اجتماع الامس ان اللقاء ناقش القضايا الساخنة على الساحة السياسية بينها دارفور والانتخابات والاوضاع الاقتصادية التى نتجت جميعها عن سياسات المؤتمر الوطنى ورفضه اشراك الاخرين فى اتخاذ اى قرار متعلللا بتنفيذ اتفاقية السلام ، واعلن ان تحالف المعارضة قرر تنظيم حركته لانهاء الوضع واتفق على عقد اجتماعات راتبة حتى تصدر القرارات باسم كل الاحزاب ، وبدا ابوعيسى مغتبطا بتمثيل الحركة الشعبية فى الاجتماع رغم ان حضورها كان على مستوى قيادات وسيطه وهو مايبرره الامين السياسى للمؤتمر الشعبى كمال عمر بان الدعوة وصلتها متاخرة لكنها تناصر كل القضايا التى طرحت على بساط البحث ومن بينها قضية التحول الديموقراطى واقرار الحريات ، ويقول ابوعيسى ان الحركة موجوده اصلا فى تجمع المعارضة الذى تشكل فى اسمرا بالعام 1995 ولاتعتبر باى حال قوة هامشية ، وينوه الى مواقفها المناصرة لتعيدل القوانين فى البرلمان من بينها قانون الصحافة الذى لا يتردد عن وصفه بـ"المعيب" ويشير الى خطورة مايمكن ان تواجهه البلاد حال اجراء الانتخابات فى ظل رفض الحركة الشعبية لنتائج التعداد السكانى ، ويخلص ابوعيسى الى ان الاجواء الحالية لاتصلح كليا لاجراء العملية ملوحا بامكانية مقاطعتها ما لم تتوفر لاجرائها شروط اجملها فى تشكيل حكومة ائتلاف وطنى باعتبار ان الحالية ستفقد شرعيتها بعد سبعة اشهر وفقا للدستور مع حل ازمة دارفور وتعديل القوانين المقيدة للحريات ، ويؤشر حديث ابوعيسى الى اعلان مبكر من قوى المعارضة بمقاطعة الانتخابات خاصة وان المؤتمر الوطنى سبق ورفض صراحة المقترح الداعى لتشكيل حكومة قومية ائتلافية واعتبر فى تصريحات سابقة لمساعد الرئيس نافع على نافع ذات المطلب محاولة لتغيير تركيبة النظام الحالى ويردف نافع فى احدث تصريح نقلته الصحف امس ان النظام لن يتغير لا "بالحسنى ولا بغيرها " ويقول ابوعيسى ان الرفض بات سمة تميز المؤتمر الوطنى فى كل ما يتعلق بالانتخابات او تعديل القوانين ثم استدرك "على اى حال عندما نصل الى هذه النقطة فلكل حادث حديث" لكن التشكيك فى الانتخابات ونزاهتها لم يمنع قوى المعارضة من الاتفاق على ترشيح منافس للرئيس عمر البشير لكن تحديده ترك لاجتماعات راتبة تعقدها لجنة مختصة اوكل اليها ايضا التحضير لاجتماع مفصلى تعقده القوى السياسية المعارضة فى عاصمة الجنوب بعد تلقيها دعوة من الحركة الشعبية لعقد مؤتمر جامع فى جوبا يناقش كل مشكلات السودان بحضور قادة الاحزاب للبحث عن مخارج للاوضاع الراهنة ويؤكد ابوعيسى ان الدعوة لمؤتمر جوبا لن تستثنى المؤتمر الوطنى ، وبحسب كمال عمر فان الاتفاق الذى اكتمل امس بين القوى السياسية يحمل بداخله ضمانات عميقة للاستمرارية مقارنة بتفاهمات سابقة عقدتها القوى السياسية المحسوبة على المعارضة سيما وان جميع القوى بما فيها الحركة الشعبية الشريك الرئيس فى الحكم تعانى مرارت ذاتية فيما يخص قضايا الحريات ويضيف بان الخلافات وانعدام الاليات اقعدت بالعمل الذى كان يرمى لتفعيل الحل الداخلى لازمة دارفور بعد ان تواثقت الاحزاب على معالجات لم تلق ايضا التجاوب من الجهات ذات الصلة بالقضية واضاف عمر يقول "لاول مرة باتت كل القوى على قلب رجل واحد فى قضية الحريات "

.

ليست هناك تعليقات: