الثلاثاء، مارس 31، 2009

الميرغنى ونقد يتجهان لاعادة تفعيل التجمع


فى تطور لافت ، دعا زعيم التجمع الوطنى محمد عثمان الميرغنى قيادات الفصائل الى اجتماع عقد امس الاول لبحث تفعيل الكيان ، والاستعداد لمواجهة التطورات السياسية التى تشهدها البلاد ، وعلمت " الاحداث" من مصادر موثوقة بمشاركة السكرتير العام للحزب الشيوعى محمد ابراهيم نقد ونائب رئيس التجمع الفريق عبد الرحمن سعيد اضافة الى العميد"م " عبد العزيز خالد وكافة ممثلى الفصائل فى الاجتماع فيما تغيبت الحركة الشعبية وجبهة الشرق ، وتركزت النقاشات بحسب المصادر على ضرورة العمل الجدى لتغيير الصورة الباهتة التى غطت التجمع طوال الفترة السابقة واشارت الى اتسام مداخلات قيادات نافذة بينهم التجانى الطيب ومحمد وداعة بالحدة ، بتشديدهما على حتمية المضى فى العمل دون انتظار الحركة الشعبية التى يتسم موقفها حيال التجمع بالضبابية وقالت ان اللقاء الذى كان بالاساس دعوة "عشاء" تطرق ايضا الى الجمود الذى اصاب اتفاقية القاهرة ومرور سنوات على ابرامها دون تحقق غالبية بنودها المتصلة بالتحول الديموقراطى ورد المظالم ودفع الضرر ، واكدت مصادر متطابقة ان الميرغنى استمع الى الاراء المتباينة بصبر واظهر رغبة واضحة فى تفعيل التجمع ، لكن الاجتماع لم يخلص الى تحديد موعد حاسم لعقد لقاء رسمى يجمع اعضاء هيئة القيادة وفقا لما كان مقررا فى السابق واكتفى المجتمعون بتكوين لجنة ضمت كل من حاتم السر ، عصام ميرغنى ، معتز الفحل ، الشفيع خضر ، جوزيف اوكيلو ، واخرين ، تتولى الاتصال ببقية الفصائل وتضع رؤى لتفعيل الكيان وبرامجه دون اغفال النظر فى القضايا الساخنة وعلى راسها ملف دارفور ، واعتبرت المصادر تمكن التجمع من اعادة لملمة اركانه يربك الى حد كبير حسابات القوى السياسية التى عمدت فى وقت سابق الى تشكيل تحالفات لكنها لم تتمكن من التقدم بسبب الخلافات العاصفة التى شلت قدرتها على الاتفاق .

الاثنين، مارس 23، 2009

وحدة الاتحاديين ... مضى كل الوقت

من جديد .. تعالى الجدل بين الاتحاديين فى اعقاب اعلان زعيم المرجعيات محمد عثمان الميرغنى تكليف لجنة للعمل على تجميع شتات الفصائل ولملمتها تحت ادنى قدر من الاتفاق يمهد بالاساس الى عقد مؤتمر عام بمشاركة واسعة ، والى حد كبير بدا التكليف الرسمى الصادر عن الميرغنى امس للجنة الجديدة مباغتا وغير متوقع بالنظر الى مواقف الرجل المعلنة من التيارات الاخرى وهو ما عبر عنه بوضوح ليلة تأبين شقيقه الراحل احمد الميرغنى حين خاطب حشدا من مريديه ملات هتافاتهم الافق وهو يطالبونه بالالتفات الى توحيد الحزب فكان رده الحاسم بالقول ان همه الشاغل الان درء المخاطر عن الوطن ثم اردف بان الحزب الاتحادى توحد فى العام 1967م وان من ابتعدوا عليهم العودة ، فرادى ، وهو اعتبرته الفصائل السبعة حينها امعانا فى تجاهلها ، لتحمل تاليات الايام حربا كلامية مستعرة بين متشددين فى الفصائل الاتحادية ومدافعين عن رغبة الميرغنى واعتقاده الراسخ بان الامر لا يتجاوز الحاجة الى " لم الشمل " ، ومابين الشد والجذب ذاك كانت تكتمل لقاءات ابرزها الاجتماع الذى عقده الميرغنى الى زعيم السجادة القادرية الشيخ عبدالله ازرق طيبة ، لبحث امر الوحدة الاتحادية خاصة وان الزعيم الصوفى يعتبر رائدا فى المشروع ويؤيده نائب رئيس الحزب على محمود حسنين وتبنيا سويا غالبية مراحل المشروع التى تنقلت لشهور طويلة مابين "طيبة الشيخ" وامدرمان وام دوم انتهاء بدار الخريجين فى الحادى والعشرين من اكتوبر الماضى وهو اليوم الذى توحدت فيه التيارات الاتحادية السبعة على امل ان تنزل جميع الرايات ويتلاقى الجميع تحت مسمى واحد وتقرر لاحقا تشكيل لجنة باسم "الهيئة العليا لانفاذ الوحدة " غير ان محاولات ذات الهيئة لم تفلح فى الوصول الى المبتغى وتعطل المشروع لتعزى تفسيرات الاخفاق الى عدم مشاركة تيار المرجعيات بزعامة الميرغنى ، لكن الاخير كان طرفا فى محاولات عديدة ابتدرت رسميا فى العام 2003 م حين تشكلت لجنة الثمانية بين الحزب الاتحادى "المسجل" والمرجعيات للتفاوض حول الوحدة ، دون ان تمضى الى مراميها ، لتتلوها اللجنة الشهيرة التى فوضت برئاسة فضل تور الدبة للاتصال بكل الفصائل .. بلا نتيجة ايضا .. واعقبتها قبل نحو ثلاث اعوام محاولة منفصلة للمرجعيات مع الشيخ ازرق طيبة توقفت لجنتها المشتركة عند مسودة لم تلق حظها النهائي من الاتفاق ، وباعلان الميرغنى فى بيان رسمى امس الاول تكليف لجنة جديدة للم الشمل الاتحادى تبدأ حلقة جديدة من المساعى لكنها تبقى غامضة النهايات ، غير ان مقررها حاتم السر على يظهر تفاؤلا بالنتائج القادمة ويعتبر فى اتصال مع "الاحداث" امس الاول، اصدار زعيم الحزب تكليفا واضحا لقيادات معروفة صاحبة تجارب سابقة فى مشروعات الوحدة فى حد ذاته بداية النجاح ، وكان السر يعنى بحديثه كل من احمد على ابوبكر ، وعبد المجيد عبد الرحيم ، عز العرب حمد النيل، ميرغنى بركات ، عثمان عمر الشريف ، بخارى الجعلى ، محمد فائق ابو الحسن فرح، محمد زين العابدين عثمان ، الذين وقع عليهم اختيار الميرغنى للم الشمل الاتحادى ، وبقول حاتم ان اللجنة بدأت اتصالات تمهيدية فورية بالاستناد الى توجيه الميرغنى بتسريع العمل وادارة حوار مع الجميع وصولا الى مؤتمر عام موحد ، مستبعدا ان تواجه اللجنة رفضا من الفصائل الاتحادية خاصة وان الخطوة تعد اول عمل مؤسسى من رئيس الحزب ، ويؤكد حاتم ان الاتصالات الابتدائية حصدت تجاوبا فيما يخص مبدأ الحوار على ان يترك نقاش التفاصيل الى وقت لاحق ، ويتفق عضو "اللجنة العليا لانفاذ الوحدة" عمر محمد عثمان بان الوحدة مطلب الاتحاديين بلا استثناء ولايمكن لاى فصيل معارضتها خاصة وان الظروف التى تحيط بالبلاد تتطلب التفافا من الجميع ويقول لـ"الاحداث" امس ان الخلاف الذى دفع بالانقسام الى سبعة تيارات لم يكن على مبادئ الحزب العامة انما على اسلوب اداراته و ان المبتعدين عن "المرجعيات" شكوا بالدرجة الاولى من غياب المؤسسية والديموقراطية والانفراد بالقرار ويرى عمر ان المؤتمر العام بامكانه معالجة العديد من المعضلات الراهنة بوصفه صاحب الكلمة العليا ، ويمضى الى ان اللجنة العليا لانفاذ الوحدة بصدد الدعوة لاجتماع طارئ خلال الساعات القادمة لتدارس قرار المرجعيات بالتحاور مع الفصائل الاتحادية ، واتخاذ خطوة عملية فى اتجاه اللجنة المقابلة ، لكن حاتم السر يقول بان لجنته لن تلتفت الى الهياكل الاتحادية المعلنة وانها عازمة على الجلوس الى كل فصيل بنحو معزول ، بينما يؤكد عمر عثمان ان الفصائل الاتحادية السبعة تجمعت تحت رؤية واحدة ولايمكنها من ناحية ادبية واخلاقية ابرام اتفاق منفصل مع المرجعيات لكن بمقدورها اجراء اتصالات منفردة تعود بنتائجها الى البقية لتبحث ويتخذ حيالها قرار جماعى ، ويتفق كل من السر وعمر على ان المصطلحات التى ستعمل تحتها الفصائل سواء كانت دعوة للوحدة او لم الشمل لن تقف عائقا امام الهدف الرئيس ويوضح مقرر لجنة المرجعيات حاتم السر بان لجنته توصلت الى ان مفهوم "لم الشمل" يعد الانسب فى الظروف الراهنة ، ويرى ان التسمية لن تشكل عقبة الا اذا كنت هناك" اجندات اخرى " واضاف يقول " برغم ما نسمعه من اصوات نشاز ورفض للخطوة الا اننا ماضين ويعتقد القيادى فى الطريقة القادرية يوسف محمد زين ان الجميع يبحث عن خيارات وحدة جامعة فالجماهير لا تبتغى حزبا متقزما ولا متشرذما وتناى بنفسها عن التيارات ويؤكد لـ"الاحداث" فى وقت سابق ان الاشكاليات الموجودة تظهر فقط بين م القيادات ، قبل ان يبدى تفاؤلا بالقدرة على تجاوز التشتت الحالى قائلا " الاتحاديين بامكانهم ان ياتوا بالعجائب فى اللحظات الاخيرة".

الأحد، مارس 22، 2009

لجنة مكلفة من الميرغنى تشرع فى توحيد الاتحاديين

كلف رئيس الحزب الاتحادى محمد عثمان الميرغنى لجنة برئاسة احمد على ابوبكر للعمل على لم الشمل الاتحادى ، شرعت فعليا فى اجراء اتصالاتها التمهيدية بالفصائل الاتحادية ودعا الميرغنى فى بيان صحفى امس الاتحاديين الذين ابتعدوا للتعاون مع اللجنة لتتمكن من انجاز مهامها ، والعمل على اعادة بناء الحزب ممتدحا المساعى التى ابتدرها نائبه الاول الراحل احمد الميرغنى ، وابدى زعيم الاتحاديين تقديره لدو ر الشيخ عبدالله ازرق طيبه فى لم الشمل ، ونوه الميرغنى الى المخاطر التى تحدق بالوطن وتهدد وحدته بما يستلزم على الحزب مواصلة دوره التاريخى والعمل الجدى لعقد المؤتمر العام واستباقه بلم الشمل ووحدة الصف والكلمة ، وبحسب مقرر اللجنة المكلفة حاتم السر فان رئيس الاتحادى وجه بضرورة الاسراع فى انجاز المهام وادارة حوار مع كافة الفصائل دون استثناء مبديا تفاؤله بتجاوب الاخرين ، وقال لـ"الاحداث" امس ان اتصالات اولية اجريت مع بعض الفصائل توجت بالاتفاق على المبدأ على ان تناقش التفاصيل فى الحوارات المباشرة واكد السر ان اللجنة الحديثة تنوى لقاء الفصائل منفردة دون الالتفات الى الهياكل التى اعلن عنها فى وقت سابق ، واستبعد ان تخلق مفردات لم الشمل ونبذ الفرقة تباعدا فى مواقف الاتحاديين المتمسكين بمسمى "الوحدة" واكد ان الالفاظ لن تمثل عقبة فى وجه الهدف ما لم يستخدمها من اسماهم اصحاب "الاجندات|.

السبت، مارس 14، 2009

سبدرات : مصوغات اعتقال الترابى لم تعد اولوية

قال وزير العدل عبد الباسط سبدرات ان الحكومة اتخذت قرارها بالافراج عن الامين العام للمؤتمر الشعبى حسن الترابى بعد تاكدها من ان اسباب اعتقاله لم تعد اولوية فى الوقت الراهن ، فيما اكد الترابى ان مسوغات احتجازه لشهرين ثم الافراج عنه لا تزال غامضة ، وابلغ مجموعة من الصحفيين بعيد ساعات من وصوله منزله بضاحية المنشية منقولا من بورتسودان ، ان السلطات لم تجر معه اى تحقيق منذ احتجازه الذى لم يكن متوقعا – حسب قوله- لجهة ان تصريحاته كانت مع وسائل اعلام خارجية كاشفا امتناعه الاجابة عن اسئلة تقليدية تتصل باسمه وعمره واضاف بانه يقدر صعوبة اخضاعه للمساءلة ، وقال سبدرات لـ"بى بى سى " امس ان السلطات قدرت التفاف القوى السياسية حول الرئيس عمر البشير ورأت منح المؤتمر الشعبى فرصة ليفكر فى وجود امينه العام ، واشار الى ان اعتقال الترابى لم يكن بسبب بتصريحاته الداعية لتسليم الرئيس الى المحكمة الجنائية انما لدواعى اخرى واضاف الوزير "الحكومة رات الافراج عنه لاتاحة الفرصة امام الكافة لحشد جبهة وطنية تواجه الاستهداف الذى تمر به البلاد باكملها " وفى المقابل استبعد الترابى الذى استقبل العشرات من مؤيديه ان تكون اتصالاته بالحركات المسلحة السبب وراء اقتياده للسجن ، واردف بان من الخير محاورة الحركات فى دارفور لتليين مواقفها مؤكدا اجراء حزبه اتصالات بحركة تحرير السودان و العدل والمساواة قائلا " نحن الان نتحدث مع عبد الواحد وخليل ومن معهم ولو فتحوا لنا الطريق بامكاننا ايجاد معادلة لكن هناك مجموعة فى الحكومة تريد احتكار كل شئ " وابدى الترابى تمسكا بمواقفه السابقة مضيفا "السجون لا تزلزل أصحاب المبادئ، ولذلك لا يبدلون مواقفهم، لا سيما اننا "لم نرتكب" جناية علي أحد، ولكننا أصحاب مبادئ، ولا بد ان تحرس هذه المبادئ ولا بد ان يبذل فيها بذل حتي تدفع ثمنها، ليستطيع الشعب ان يكسب ذلك" واستبعد الترابى كليا وقوع انقلاب عسكرى بالبلاد بالاستناد الى الوضع الراهن ونوه الى ان الخطوة باتت مرفوضة داخليا واقليميا ودوليا غير ان الترابى انتقد اسلوب تعامل المؤتمر الوطنى مع القضايا وقال ان الفكر والترتيب يعوزهم بوضوح ، وردا على احتمال تفسير اطلاقه فى اطار تقارب محتمل بين الاسلاميين قال الترابى ان الامر الالتقاء ليس مستحيلا مجددا الحديث عن الخلاف كان على مبادئ واصول معروفة بينها اتاحة الحرية وبسط الشورى ، واضاف ان زعيم الحزب الشيوعى محمد ابراهيم نقد بات حاليا اقرب اليه من اى وقت مضى بسبب تطور الفكر الشيوعى وتقدم المفاهيم لدى الاسلاميين تجاه الشورى وتقبل الاخر مردفا " لاتستبعد ان تكون العلاقات بينا والشيوعيين والامة او الاتحاديين او الوطنى وفقا للمبادئ " ، وقال انه مستعد لطى صفحة الماضى مستشهدا بالمصالحة مع نميرى برغم اعتقاله لشهور طويل .

10 مارس 2009

المنظمات الدولية .. مآزق السيادة والسياسة



قرار الحكومة بإبعاد 13 منظمة دولية عن السودان غطى منذ إصداره عشية الاربعاء الماضي الى حد ملحوظ على قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتوقيف رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، برغم أن الحدثين غير منفصلين في الظاهر، بالاستناد الى ان الحكومة عمدت الى طرد الوكالات الانسانية كرد فعل انتقامي حيال قرار الجنائية، خاصة وأن العلاقة بين المنظمات المبعدة ومفوضية العون الانساني اتسمت طوال أربع سنوات بالشد والجذب، بسبب تجاوزات عديدة رصدتها السلطات لكنها اضطرت فى حينها الى لملمة أطراف الازمة امتثالا للمتطلبات الدبلوماسية ومنعا للتقاطعات السياسية التي دفعت فى أوقات عديدة بالحكومة الى غض الطرف عن خروقات فادحة ارتكبتها على سبيل المثال لجنة الانقاذ الدولية التي وقعت مذكرة تفاهم مع المحكمة الجنائية الدولية فى العام 2005 حسب ما كشفت عنه وثائق رسمية وقعت فى أيدي السلطات، لكن المنظمة سارعت الى الاعتذار وسمح لها بمواصلة عملها، أما منظمة أطباء بلا حدود الهولندية التي تتهمها الحكومة بفبركة تقارير عن الاغتصاب والابادة الجماعية فى دارفور فحال تدخل السفير الهولندي وقتها دون معاقبتها والتحفظ على الازمة، وهكذا مضت المنظمات فى أنشطتها الى ان صدر القرار من المحكمة الجنائية فلم يكن أمام الحكومة خيار سوى التضحية بتلك الوكالات باعتبار أن الدول المنتمية اليها وتحديدا أمركيا وبريطانيا وفرنسا تؤيد وتدفع بقوة فى اتجاه توقيف الرئيس عمر البشير الذي يعتبر رأس الدولة ورمز السيادة وآخر ما يمكن المساومة عليه بما لايستدعي الالتفات الى أي عواقب محتملة جراء قرار الطرد. وقول وكيل وزارة الخارجية مطرف صديق ان مجلس الامن الدولي "حشر" قضية المنظمات فى محاولة للخلط بين الهدفين الانساني والسياسي، ويشدد على أن مفوضية العون الانساني تملك الحق فى طرد أي وكالة تتجاوز التفويض والمعاهدات المتفق عليها للعمل الانساني بغض النظر عن انتماء تلك الوكالات الى الدول التي تتولى كبر المحكمة الجنائية وفق تعبيره.
وبما أن تجاوزات المنظمات العشر ليست جديدة ومرصودة منذ اعوام، فإن اللافت كان إلحاق ثلاث وكالات بقرار الطرد هى بادكو الامريكية ( PADCO) والتي تعد منظمة حديثة سجلت لدى المفوضية فى العام 2008م كانت بديلة لوكالة امريكية اخرى تسمى (DAI) اضطرت لمغادرة البلاد طوعا فى أعقاب مواجهتها بتجاوزات ومخالفات عديدة، فضلا عن معاناتها من مشكلات مالية على الارجح، فرصدت السلطات تجاوزا لباتكو تمثل وفقا لتقارير حكومية فى تمويل محاميين دارفور أصحاب الصلة بالحركات المسلحة الى جانب دعم منظمات يسارية وأخرى تتصل بحقوق الانسان، لكنها تعمل وفقا لاجندة المنظمات الامريكية. ويشير التقرير الذي اطلعت عليه "الأحداث" الى ان باتكو قدمت دعما سريا لمركز "الأمل" الذي يتهم أيضا بفبركة تقارير عن الاغتصاب، وتقول الحكومة ان الوكالة الامريكية تختار موظفيها على أساس عرقي ورصدت تغلغلها فى المدارس الثانوية والاندية والاحياء لتشكيل تجمعات معارضة للنظام. وبحسب معلومات "الأحداث" فإن المدير القطري للمنظمة أُبعد من البلاد قبل نحو شهر بتوجيه من مفوضية العون الانساني بعد محاولته اقحام السفارة الامريكية فى الخرطوم بقضايا إدارية وتحويلها الى أزمة سياسية. أما انقاذ الطفولة الامريكية التي بدأت أنشطتها فى العام 1985م تنشط فى غرب دارفور وجبال النوبة وأبيي فتتهمها تقارير الحكومة بجمع معلومات عن زعماء القبائل العربية ومسؤولين حكوميين كما وفرت معلومات للجنة التحقيق الدولية التي ارسلتها الامم المتحدة حول الاوضاع فى الاقليم، وبعثت المنظمة بتقارير سالبة عن ضلوع المليشيات العربية فى عمليات اغتصاب للقاصرات وحرق القرى. وبشأن أطباء بلاحدود الفرنسية فإن التقرير الحكومي يعتبرها متورطة فى تقارير عن الاغتصاب والعنف الجنسي أصدرتها إبان احتدام الصراع فى دارفور، لكنها اعتذرت للحكومة بعدها، غير ان مكتب المنظمة فى نيروبي دعا فى وقت لاحق المحكمة الجنائية الى اتخاذ اجراءات فى مواجهة الحكومة السودانية. ولم يكن أمام السلطات بعد كل ذاك التاريخ الا استدعاء الماضي واتخاذه مطية لطرد تلك المنظمات برغم ان تجاوزاتها عفا عليها الزمن، غير ان الخبير فى الشأن الانساني المدير السابق لمركز مكافحة الالغام حامد أحمد عبد العليم يرى ان مخالفات المنظمات المرصودة والمعلنة منذ أربعة أو خمسة أعوام لم تتوقف حينها، ويؤكد لـ"الأحداث" امس الاول استمرارها فى التجاوز بتشويه متوالٍ لسمعة السودان واظهاره عبر تقارير راتبة بمشهد المضطرب أمنيا، وينوه الى أن الامر لا يخلو من المؤامرة باعتبار أن دارفور تأوي ما يزيد عن 150 منظمة أجنبية تستوعب كل واحدة نحو خمسة أو ستة أجانب دون ان تسجل أي حادثة اعتداء فى مواجهتهم طوال السنوات الماضية بما يكذب التقارير المرفوعة عن سوء الاوضاع الامنية. ويقول عبد العليم ان الوكالات الاغاثية لم تقدم طوال أعوام مشاريع للبنى التحتية ولاخدمات ذات قيمة، ويبدي ثقته فى ان قرار الحكومة المتخذ بطرد الوكالات لاينفصل عن الجانب السياسي، وفى ذات الوقت فهو مرتبط بتجاوزات تلك الوكالات التي دونت فى مواجهتها بلاغات وتلقت إنذارات بينما شكلت لبعضها لجان تحقيق، ويشير الى أن حبال الصبر مدت الى ما لانهاية لتبرهن أنها حريصة على العمل الانساني ولتعمل على المساعدة فى مواجهة الكارثة بدارفور لكنها استمرت فى تجاوزاتها.
وثمة أمر آخر يجعل الحكومة لامبالية بشأن مغادرة الوكالات وهو الكلفة العالية لموظفيها العاملين فى السودان، فيتقاضى الكادر الاجنبي فى المنظمات الكبيرة راتبا عاليا، لايقل عن 10 آلاف دولار، مصحوبا بمعينات فى الاقامة والسفر. وبحسب احصائيات رسمية فإن 80% من المنصرفات تذهب للعاملين مقابل 20% للنازحين والمتضررين، فيما لاتقل الميزانية السنوية للمنظمات الكبيرة عن 25 مليون دولار تجمع باسم السودان.
والغضبة العارمة التي وسمت الدول الكبرى جراء قرار الطرد لم تهز الحكومة التي بدت مطمئنة الى قرارها غير مبالية بالتحذيرات القائلة بأن مغادرة تلك الوكالات يفجر المزيد من المآسي الانسانية فى الاقليم، وهو ما قالته المتحدثة باسم الامم المتحدة للشؤون الانسانية اليزا بيث بايرز من أن رحيل هذه المنظمات يمكن ان يترك 1.1 مليون شخص بدون غذاء و1.5 مليون شخص بدون رعاية طبية وأكثر من مليون شخص بلامياه شرب. وقالت فى بيان صحفي أمس الاول إن الخطوة تمثل تحديا كبيرا للغاية للمنظمات الانسانية الباقية ولحكومة السودان في سد هذا النقص. ويقر مطرف صديق بأن مغادرة تلك المنظمات سيترك أثرا لكنه ينوه الى أنها لم تكن تجلب الاغذية والمياه إنما تعمد الى توزيعه بعد أن تتكفل كل من اليونسيف بتوفير المياه، وبرنامج الغذاء العالمي بجلب الاغذية. ويقول إن الحكومة منتبهة للفراغ وأصدرت توجيهات لوكالات انسانية لسد الثغرة وتقديم خدمات افضل من السابق ولتقطع الطريق امام الاتهامات المصوبة الى الحكومة بأنها تستخدم التجويع سلاحا في دارفور. وأوردت ان صحيفة التايمز البريطانية الصادرة الجمعة فى تقرير كتبه مراسلها روب كريلي من شمال دارفور حيث يقع مخيم السلام ان المستشفى البسيط الذي يوجد في المنطقة ويخدم حوالي عشرين الف من سكان دارفور المرضى، ويقدم العناية الطبية اللازمة لانقاذ حياة العائلات التي فرت من منازلها أُغلق الخميس. "وأرسل مرضاه الى منازلهم وقيل للأطباء والممرضات ألا يذهبوا الى العمل". ويقول التقرير ان مسؤولي الاغاثة "يحذرون من أن حالات الطوارئ الإنسانية في خطر أن تتحول الى كارثة". وان قرار طرد المنظمات وضع امدادات الغذاء الى نحو 1.1 مليون شخص في خطر، حيث يتبارى برنامج الغذاء العالمي للعثور على شاحنات لتوصيل اكياس الذرة. بينما قالت الديلي تلجراف إن مئات الآلاف من أهالي دارفور استيقظوا يوم الخميس لمواجهة تهديد تقليل امدادات الطعام واغلاق المراكز الطبية. وتضيف الصحيفة إن كبار المديرين بعشر منظمات، بما فيها "اوكسفام"، "وانقذوا الاطفال"، و "أطباء بلا حدود"، وغيرها عقدوا اجتماعا طارئا صباح الخميس لدراسة الوضع. وتشير الصحيفة الى صعوبة انتقال مسؤوليات هذه المنظمات الى غيرها بسبب ضخامة العمل الذي تقوم به استنادا الى شهادة ماكدونالد حيث تقدم اوكسفام حاليا مساعدات لـ400 الف شخص في دارفور.
بينما اعتبرت وكالات الامم المتحدة توقيف المنظمات غير الحكومية يخلق آثار مدمرة على مواطني دارفور. وتقول فى بيان مشترك تلقته "الأحداث" أمس ان عمليات الإغاثة الإنسانية في شمال السودان، وهي الأكبر لحالات الطوارئ الإنسانية في العالم وتصل تكلفتها إلى أكثر من 2 مليار دولار سنويا، ستلحق بها اضرار يتعذر تغييرها. مبدية قلقها العميق إزاء هذا الوضع. وبحسب البيان فإن المنظمات الطوعية غير الحكومية التي علقت تمثل أكثر من نصف القدرة على عمليات توصيل المساعدات في دارفور. وإن لم تستعاد المساعدة المنقذة للحياة التي تقدمها هذه الوكالات قريبا، فسيكون لذلك تأثيرات فورية، وعميقة، ودائمة. ومن غير الممكن، في أي إطار زمني معقول، إحلال هذه القدرات والخبرات التي قدمتها هذه الوكالات على مدى فترة ممتدة من الزمن. ويقول البيان ان طرد المنظمات يزيل فعلاً نحو 6,500 موظفاً، مايعادل 40 % من قوة العمل الإنساني، وهى توفر شريان حياة إلى 4.7 مليون شخص في دارفور وحدها، وملايين آخرين في مناطق أخرى من شمال السودان. وأظهر البيان قلق الوكالات على مصادرة الحكومة موجودات هذه المنظمات، والتي تعتبر حاسمة بالنسبة للعملية الإنسانية، بما في ذلك الحواسيب، والمركبات، ومعدات الاتصالات. لكن مسؤولا ذا صلة بالملف الانساني أبلغ "الأحداث" بأن السلطات لم تصادر أو تحتجز أيا من موظفي الوكالات لكنها تجري عملية تسليم وتسلم للاصول وفقا لقانون المنظمات وتأخذ العملية فى أوقات كثيرة عدة ساعات يكون خلالها المسؤول الاجنبي متواجدا بالموقع للمتابعة وهو ما لايمكن اعتباره احتجازا أو مضايقة، ويؤكد ان عملية تسليم الاصول تمت الى الآن بطريقة سلسة، وأبدت وكالات عديدة تعاونا لافتا مع السلطات الحكومية.
ووفقا لمعلومات حصلت عليها "الأحداث" فإن مفوضية العون الانساني وضعت فى حسبانها منذ أشهر احتمال الاضطرار لطرد كل المنظمات الانسانية، وأوفدت 3 فرق خبراء الى نيالا والفاشر والجنينة لتقييم الوضع وايجاد خطة محددة لمواجهة الوضع الانساني، وشرعت فعليا منذ أمس الاول فى تطبيق الخطة التي حددت منظمات الهلال الاحمر - يوزع مايزيد عن 40% من الاغذية فى دارفور- لسد النقص جراء مغادرة الوكالات المطرودة ، على ان تعمل أيضا مؤسسة الزبير الخيرية والعون الانساني والتنمية، فضلا عن الوكالة الاسلامية والجمعية الطبية الاسلامية، إضافة الى المؤسسة الصحية العالمية كبدائل لتقديم خدمات المياه وتوزيع الاغذية. ويقول مسؤول رفيع لـ"الأحداث" أمس إن نقصا فى الادوية العلاجية بدارفور سيشكل تحديا للحكومة بعد ثلاثة اشهر لكن بعض المناطق ستواجه النقص خلال شهر، بينما يظهر الاثر السلبي لنقص المياه فى غضون ستة أشهر، فغالبية مخيمات النازحين حاليا تتمتع بمصادر مياه كافية حسب المسؤول الذي يشير الى أن المياه توفر خدماتها في الأساس منظمة اليونسيف بالتعاون مع هيئة المياه واصحاح البيئة، ويشير الى أن بعض المنظمات المبعدة كانت تتولى تدبير التكلفة التشغيلية لطلمبات المياه وهو ما يصعب توفيره حاليا، وفى شمال دارفور. تقول مصادر "الأحداث" إن لجنة الانقاذ الدولية كانت تنشط فى مخيمات أبوشوك والسلام، وتقيم هناك عيادات طبية وتشرف فى مدينة كتم على مستشفى فحلت مكانها حاليا منظمات عربية، بينما تتواجد بعثة مصرية طبية فى مخيم ابوشوك، وفى معسكرات مكجر وغارسيلا وكاس بجنوب دارفور فإن منظمة كير الامريكية المطرودة كانت تتولى توزيع مواد "غير طعامية" مستخدمة عمالة محلية من النازحين يمكنهم وفقا للمصادر الاستمرار فى العمل مع جهات أخرى ، غير أن الوضع يبدو معقدا فى المناطق الخاضعة لسيطرة الحركات المسلحة فى جبل مرة ونيرتتي، وهي المواقع التي كانت تنشط فيها منظمة رعاية الطفولة الامريكية، ولن تتمكن أي من الوكالات الوطنية من دخولها، فضلا ان المنظمة الامريكية توظف فى مكاتبها بدارفور حوالي 1400 من العمالة المحلية باتوا مهددين حاليا بالتحول الى عطالى، ومايقول المسؤول الذي رفض الافصاح عن هويته إن الحكومة ترى إمكانية معالجة تلك المعضلة باستيعاب الموظفين فى المنظمات البديلة مع إيفاد الوكالات الاجنبية التي لم يشملها قرار الطرد لتعمل فى مناطق الحركات المسلحة. غير ان المنظمات المبعدة ترفض كليا اتهامات الحكومة لها بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. ويقول رئيس منظمة أطباء بلا حدود كريستوف فورنييه إن منظمته تعمل بطريقة غير منحازة لتقديم المساعدة الطبية التي هناك حاجة اليها دون تدخل في السياسة. وقال في بيان صحفي "بالطبع ليست لنا علاقة بالمحكمة الجنائية الدولية. ولا نتعاون أو نقدم أي معلومات اليها". وقال فورنييه وهو طبيب بشري فرنسي إن طرد الوحدات الفرنسية والهولندية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود سيجعل الأمر بالغ الصعوبة للعاملين الباقين من إسبانيا وسويسرا وبلجيكا في تقديم المساعدات اللازمة لانقاذ الحياة.
(نبذة عن المنظمات المبعدة
كير أنترناشيونال: تعمل في السودان منذ 28 عاما وهي مصدر رئيسي لغذاء لاجئي دارفور. وهي تقوم بتقديم المساعدة الطبية الأولية والأغذية الضرورية لأكثر من مليون ونصف مليون شخص بين لاجئ وقروي بدارفور.
- لجنة الإنقاذ الدولية: تعمل في السودان منذ عام 1981 وتدير أربعة مشاريع في دارفور بينها مشروع لتوطين اللاجئين والتدريب الصحي والبرامج التعليمية التي يستفيد منها نحو 1,75 من سكان دارفور.
- أطباء بلا حدود/ فرع هولندا: تعمل في جنوب دارفور وتقدم خدمات طبية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. وهي تعمل على مكافحة تفشي التهاب السحايا بين نحو 90 ألف شخص. وتقول إن طردها من دارفور سيبقي نحو 200 من سكان الإقليم المرضى بدون رعاية صحية.
- أطباء بلا حدود/ فرع فرنسا: تعمل في غرب ووسط دارفور، وهي تقدم رعاية صحية في مناطق التمرد، وتنشط أيضا في مجال مكافحة مرض التهاب السحايا.
- أوكسفام/ المملكة المتحدة: مشروعها في دارفور هو الأكبر على مستوى عملها في أرجاء العالم. وتعمل في مخيمات اللاجئين النائية وتقدم لهم المياه النقية وخدمات النظافة. وتقول إن طردها سيؤذي 400 ألفا من سكان دارفور و200 ألف من مناطق السودان الأخرى.
- Solidarites (تضامن)/ فرنسا: تعمل في جنوب وغرب دارفور. وتقدم المياه الصالحة للشرب وتوزع الأغذية على نحو 300 ألف شخص.
- "Action Contre La Faim أكشن كونتري لا فام"/ فرنسا: توزع الأغذية والمياه النقية وخدمات الرعاية الصحية في جنوب وشمال دارفور.
- "CHF العالمية/ الولايات المتحدة: لديها مشروعان في شمال وجنوب دارفور. وتقدم المأوى للاجئين وتوزع وقودا ومواقد للطبخ.
- Mercy Corps/الولايات المتحدة: تعمل منذ خمسة أعوام في السودان. وتقوم بتدريب الكوادر الطبية وتبني مدارس وتنظم دورات تدريب مهنية للنساء. وتقدم المساعدة لنحو 200 ألف من الذين أجبروا على مغادرة منازلهم.
- مجلس اللاجئين النرويجي: يعمل في السودان منذ عام 2004. ويساعد اللاجئين على بدء حياة جديدة. ويعمل بصورة أساسية مع اللاجئين السودانيين إلى الخرطوم والعائدين إلى جنوب السودان.
- صندوق إنقاذ الطفولة/ المملكة المتحدة: يعمل على حماية 45 ألف طفل من سوء المعاملة والعنف في دارفور. ويقدم خدمات التعليم لنحو 15 ألف طفل ويعالج نحو ألف آخرين مصابين بسوء التغذية.
- PADCO/ الولايات المتحدة: يعمل على برامج المساعدة الأميركية وتنمية المجتمعات المحلية وتعميق فهم المجتمع المحلي باتفاق السلام السوداني. ويقدم منحا نقدية.

الاحداث 9 مارس 2009

الترابى : نعتمد على تبرعات "سرية"

انهت هيئة قيادة المؤتمر الشعبى امس مداولاتها حول الانتخابات والاوضاع التنظيمية فى الحزب واعتمدت استراتيجية لخوض الانتخابات ترتكز على التحالفات مع القوى السياسية لكنها ارجأت الخوض فى التفاصيل الى الاجتماع القادم للقيادة الذى رهن الامين العام حسن الترابى تحديد موعده باعلان نتيجة الاحصاء السكانى مجددا موقف الحزب المتمسك بضرورة انهاء الازمة فى دارفور قبل حلول موعد الانتخابات وقال الترابى ردا على "الاحداث" امس الاجراء غير ممكن ما لم تعرف نسب التعداد السكانى ودون انهاء الازمة فى الغرب ، وقال ان الشريكين لايبديان حماسا حقيقيا تجاه الانتخابات بسبب الاوضاع الراهنة واشار الى ان حزبه يعتمد الى حد كبير على تبرعات "سرية" يدفع بها بعض كبار الراسماليين فى البلاد ، لكنهم يشترطون عدم كشف هوياتهم خشية التعرض لمضايقات فى السو قواكد ان حزبه ولايعول على الاشتراكات من العضوية والتى اثبتت تقارير وردت للامانه العامة عثر الحصول عليها ، وكان المجتمعون ابدوا تخوفا من قلة الموارد اللازمة لادارة الحملة الانتخابية . وقال الترابى امام هيئة القيادة امس ان التحالفات السياسية متروكة لاجتماع الهيئة القادم وشدد على ان الشعبى لاينوى مقاطعة الانتخابات وعازم على خوضها اسوة بما تفعل الاحزاب الاخرى وقال "نجعل انفسنا منفتحين على كل الاحتمالات ولانعزل انفسنا ومهما كان الوضع سيئا نتماشى معه" ونصت الورقة الانتخابية للشعبى على تشكيل هيئة مركزية يراسها الامين العام تضم ذوى الخبرة والاختصاص تجاز فى القيادة لتكون معنية بالتخطيط الكامل للانتخابات ، واقترحت ايضا تشكيل ادارة ولائية تعمل موصولة بالمركز .
الاحداث 18 نوفمبر 2008

قيادة الشعبى ....خشية الانحسار وامال العودة

ما ان فتح الباب للنقاش فى اجتماعات هيئة قيادة المؤتمر الشعبى الا وعمت الحضور حالة من الاحباط المشوب بالقلق جراء وضع الحزب التنظيمى فالقادمون من الولايات البعيدة والقريبة تساووا فى الشكوى من ضيق ذات اليد والتضييق والضمور الجماهيرى .. لكن وبعد دقائق معدودة نجح الامين العام للحزب حسن الترابى الذى اعتلى المنصة يرافقه المقرر مرتضى عبد الرشيد فى اشاعة قدر من التفاؤل وسط الحاضرين تسبقه بين كل جملة واخرى عبارته التى درج على ترديدها فى الشهور الاخيرة "نحن لا نستيأس اصلا" ، وكان ما يقوله الترابى من ملاحظات يجعل الاجواء ترتفع بالتفاؤل والحماس الممزوج بالرغبة فى التغيير بنحو ترك المشاركين يبدون اراء لاتنقصها الشفافية والصراحة للحديث عن كل شئ يخص الحزب حتى ان قيادات معروفة لم تتردد فى الحديث عن حاجة النظام الاساسى لتعديل رغم ان الكل يدرك ان هيئة الشورى هى المكان المفترض لتلك التعديلات . وهكذا بدأت مداولات الهيئة القيادية للمؤتمر الشعبى لترفع عشية امس بعد نقاشات امتدت طوال يومى الجمعة والسبت اتسمت فى لحظاتها الغالبة بالحرارة والانفعال اتساقا مع الاجندة المطروحة وعلى راسها "سيرة المؤتمر الشعبى بين اجتماعى القيادة الماضى والحاضر" ومشروع الحملة الانتخابية مضاف اليه ورقة عن المراشد الخلقية الانتخابية والتى سطرها الترابى على ما يبدو استنادا على رؤى تاصيلية بحته ، ولم يكن امام المجتمعين بد من التناقش ايضا على الخط التحالفى والعلاقات مع الاحزاب الاخرى
وبمفتتح الجلسة الاولى تلا مقرر الاجتماع مرتضى عبد الرشيد تقرير الامين العام للاجتماع السابق والذى تضمن موقف الحزب تنظيميا والاوضاع فى الولايات بناء على تقارير الامناء التفصيلية والمستصحبة للمشاكل التى تعيق العمل والتى ارتكزت بحسب التقرير على شح المال وانعدام وسائل الحركة ، واجيز التقرير لينتقل الاجتماع الى تقرير الامين العام عن اداء الحزب خلال عام ونصف والذى ابتدره الترابى بالتاسف على تطاول الفترة بقوله ان "عسر احوال المؤتمر ونزير امواله مماقعد به ان يراعى ذلك التكليف الموقوت ولو بشق الانفس" ويضيف "ربما تعظه التجربه ان يبدل نصوص نظامه ، ويفسح مابين اجال اجتماع القيادة الراتب شيئا ما " .. وما يلبث الامين العام ان يثنى على تسهيل المولى فرصة التئام الاجتماع فى وقت فيه ازمات الوطن تدفعه الى محك الخطر .. ومحتملات سيرته المنظورة كلها حذر .. وفى حال كما يقول الترابى سودا عظيم من المجتمع ’يرى سادرا حائرا فى اطر انتماءات دون الولاءات القومية ومضطربا بين حاجات المعاش الملحة المتوترة بين الطموحات المتعالية والارزاق المتدنية ، وفى اوضاع يرى القطر بها معرضا للتفجر والتفرق ولوطاة الضغوط والقوى الدولية المذلة ، وفى اطار ممن سلطان لاهو منظوم ولافاعل ولامرضى ولامتهئ لمسيرة مطمئنة نحو عاقبة فى الاوضاع السياسية اصلح ، او خالفة فى نظم الحكم اوفق، ويمضى الترابى الى ابلاغ المجتمعين بان زمرة القيادة المركزية فى الحزب ظلت صامدة وثابتة الولاء ، لكن بلاء الفتنة اصاب كبار اخوة سابقين كما يصفهم .محبذا الا يذكرهم باسماءهم لكنه عندما قال ان منهم رئيس مجلس الشورى السابق علم الجميع ان المذكور هو بدرالدين طه الذى غادر الحزب احتجاجا على موقفه من القوات الدولية ، ثم الاخر الذى فارق الحزب متعللا بوحدة حركة الاسلام ثم يضيف "لكنا كنا نعلم قتنة عسر المعاش التى احاطت به" وايضا غادر مسؤول الانتخابات فى الحزب بحجة البحث عن وحدة الحركة والتشكى من ان الشعبى انحاز غربا لحركة المقاومة ، وكان لحظتها يعنى زهير حامد الذى انضم للوطنى قبل اشهر .. ثم يمضى الترابى ليروى كيف ان الحزب فقد ايضا مسؤول الطلاب ابراهيم الماظ الذى غادر الى حركة العدل والمساواة وهو المنتمى الى الجنوب لكنه غضب على اسلوب المجادلة مع السلطة واقتنع بان الانسب معاداتها ..ويشير الى انا اخرون خرجوا بعد ان توفى احدهم فى بورتسودان ورابع قال ان كبار اهل قبيلته خاطبوا الشعبى ليؤذن له دخول الوطنى ليتولى فى جهتهم ولاية وسطى وقال " ما رضينا لكن نشر هو انسلاخه منا الى الوطنى اعتصاما بحبل الله بلا تفرق .. كما يقول " ثم تحدث الترابى عن عضوين انضما لحركة العدل والمساواة دون اشهار الامر..
ويبدو ان التفصيل بتلك الشاكلة لم يرضى بعض الحضور فاغتنموا فرصة المداولات ليعلنوا ان الامر ما كان يحتاج الى الحديث عن الخارجين بتلك الشاكلة خاصة وان الجميع يدرك حقيقة ما جرى .. لكن الترابى كان حاسما وهو يرد بان ماقاله بيان عام تقتضيه الظروف والاوضاع التى تستدعى تبديل المغادرين باخرين ويشير بلهجة لاتخلو من ايماءات ان المغادرين الى الوطنى رقم معقول يقابله ايضا منضمين الى الحركات المسلحة ثم يردف " واحد ذهب ليقاتل والاخر ذهب ليكاسب .. معناها نحن كويسين " ..ثم ينوه الى ان مايلى القيادة هو اعتماد سقوط عضوية كل من " عبدالله ابراهيم الفكى ، زهير حامد ، ابراهيم الماظ ، ويكفى العلم بشأن بدرالدين طه ، وفضل الله الباشا ، والمرحوم مصطفى محمد الحاج ، عبدالله مصطفى ، سليمان صندل وادم بخيت " ثم نقل الامين العام الى المجتمعين التعديلات التى اجريت على االامانات التى شغرت بعد ان قرر مساعد الامين العام عبدالله ابو فاطمة المنتمى الى الشرق مغادرة البلاد بحثا عن كسب العيش وان الاختيار وقع على محمد ادم هقواب ليخلفه ليصوت الاجتماع بالموافقه ..ثم ينتقل الى الامانه السياسية التى كان يتولاها بشير ادم رحمة الذى تقرر ان يتولى امانه دول الجوار بعد ان تشعبت علاقات السودان بجيرانه ، ولم يعترض احدا على النقله لكن عندما قال الترابى الامانة السياسية اوكلت الى كمال عمر اعترض صراحة القيادى صديق الاحمر وقال ان المنصب لايشبهه باعتباره متعجلا ويستبق موقف الحزب بالحديث الكثيف لاجهزة الاعلام فضلا عن انه يفتقر الى التجربة السياسية .. لينتبه احد الاعضاء الى ان كمال عمر بين الحضور ويلفت الانتباه الى ان اخلاقيات العمل علمتهم ضرورة ان يكون الشخص المعنى باى تقييم خارج المكان .. ليطلب الامين العام من كمال المغادرة .. ثم يقول ان ذات الرأى بلغه من قبل لكن ما كان امامه من خيار خاصة مان الرجل تمددت علاقاته بالقوى السياسية افى الامة والاتحادى والشيوعى ، لينبرى بعدها موسى المك كور مدافعا بالقول ان كمال متفرغ لاداء المهمة رغم كونه متعجل لكنه راغب فى اكتساب الخبرة وملتزم ويستطيع تقبل النقد بنحو لا يحتمله اخرون ، ليجاز الاختيار بموافقة اغلبية الحضور .
وفصل الترابى فى تقريره الجولات الولائية مطلقا عليها مصطلح "الطواف" وقال ان البداية كانت بالخرطوم ، ثم نهر النيل منتصف مارس من العام الماضى وطواف وسط الولاية ثم جنوبها ليتلوه مؤتمر القضارف ، قم بعدها قصد الحزب الانتشار فى غرب السودان ليعقد مؤتمرا فى نيالا وبعدها فى شمال كردفان ثم عاد توالى المؤتمر الى الشمالية فى اواخر نوفمبر 2007 ويشير الى ان الفترة تطاولت تعللا بالخريف لكن السبب الحقيقى كان جفاف الموارد اللازمة لاقامة مؤتمر وطواف امتد الا الطرف الاقصى من الشمال للولاية ، ثم انعقد مؤتمر البحر الاحمر ، ليحرص الحزب بعدها على تفرع قاعدته القومية جنوبا فانعقد مؤتمر بحر الغزال وكان حضورا عامرا كما يقول الترابى وحقق الطواف فى المدينة وقعا بالغا ، وتبعه بعدها مؤتمر سنار وكان مقدر الحضور لتكون عدد المؤتمرات المنعقدة عشرة ، خلصت الى تمدد المؤتمر الشعبى خاصة فى دارفور بينما كان الاثر طيبا فى الجنوب وعمد الترابى بعدها الى تفصيل اداء الامانة العامة قائلا ان حركة نظمها الجامع اعتراها الفتور واخذ ينشط فى العام الحالى بعد انفوض اليها اختصاص القيادة عند غيابها بان تطاول وتحاسب الامانات ،لكنها ايضا لم تعقد لذلك الا بضع اجتماعات تبين فيها عجز منتشر .
ويعرج الترابى فى تقريره الى الاوضاع السياسية مستصحبا المبادرات وما تشهده دارفور من تطورات دون ان يغفل مايجرى فى الشرق من توترات ، ويؤكد ان حزبه تجاوب مع كل المبادرات المطروحة مسميا المستلمة من رئيس الحزب الاتحادى محمد عثمان الميرغنى ويقول " ابلغنا اياها جماعة اتحادية فيهم الاقرب الينا ، وجاوبناها كتابة ردا بما احسن مهما تكن المبادرة مبهمة لاتذكر وجوه العلاج المقترح القاطع ولاتبين المقاصد الا بعبارات وشعارات مقبولة ، وعزز وقع تلك المبادرة وفاة السيد احمد الميرغنى وعودة السيد الاكبر وكثافة المعزين الذين كنا منهم " ويمضى الى القول بان علاقة حزبه مع الاخرين سالكة عدا المؤتمر الوطنى بعد ان بادره بعضنا بمبادرات التصالح الثنائى ،وكان رده سالبا ، ولم ينته الامر حتى الى تراض بتعايش فى تباين ، اذ كف المبادرون وما اكترث الوطنيون بمسير ذاك المشروع ، اما حزب الامة فيقول الترابى فى تقريره ، منذ التلاقى قديما دخلنا معهم فى نجوى لتوثيق الصلات وتكليف من يرسم خطه ، وما اعقب ذلك شئ ، وايام المعارضة المجتمعة كانت عناصرنا تعمل معهم ويخرج المحصول ندوة او بيانا من دارهم ، لكن انتهى الامر الى تراضيهم الخاص مع السلطة ورغم التذبذب بين التقارب والتباعد اخذت المواقف بيننا تتباعد فى امر المحكمة الجنائية ومبادرة اهل السودان .
وعندما فتح الباب للتداول فى تقرير الامين العام ركزت اغلب المداخلات على القصور التنظيمى والعجز المالى فضلا عن خيبة واضحة وسط قطاع الطلاب الذى اضحى كسيحا فى الجامعات ، ويقول القيادى ابراهيم السنوسى ان ضعف الاداء انعكس على دار الحزب الرئيسية والتى تكاد تكون خالية من الكوادر فى اغلب ايام الاسبوع ، ويشير الى مشاركته فى نحو خمس جولات ولائية قال انها اتسمت بالحياة لكن وجود المال كان بامكانه لعب دور اكبر ، وعندما كثر الحديث من المتداولين عن العجز المادى والضمور الجماهيرى وحتمية ان يختط الحزب نهجا لاجتذاب مؤيدين ، اضطر الترابى الى القول ان حال حزبه برغم ما يعانيه يعتبر الافضل بنظرة واحدة فقط الى بقية القوى السياسية .. واضاف مطمئنا ( لا تيأسوا فلا يعقل ان يترك الوزراء مناصبهم ليلقوا بانفسهم معكم فى "التلتلة" )
وفى شان الانتخابات التى اخذت من المجتمعين سحابة يوم امس ، طرح مسؤول الانتخابات سليمان حامد ورقة الحزب الخاصة بمشروع الحملة والتى وضعت خطة متكاملة فصلتها فى تدابير وعلاقات تنظيمية لادارة الحملة تبدأ بادراة مركزية يراسها الامين العام تضم ذوى الخبرة والاختصاص والامانات ذات الصلة على ان تجاز فى اجتماع قادم لهيئة القيادة وهى معنية بالتخطيط الكامل للعملية واتخاذ القرارات الكفيلة بانجاح المؤتمر وتوفير الامكانيات المادية والبشرية مع تقدير التعاون السياسى مع الاخرين فى ضوء سياسة المؤتمر المقررة عند موسم الانتخابات فى علاقاته مع الغير ، ووضعت الورقة معاييرا للترشح فى مختلف الاصعدة لتكون الاولوية لاصحاب العلاقات المبسوطة والسمعة والمكانة الطيبة المشهورة والمشغول بهموم الجماهير على ان يكون من ذوى المد فى المال او الثقافة ، وتتحدث الورقة عن ان الانتخابات المقبلة معترك غير سهل لان الانتخابات الحزبية الحرة لم تعهد منذ بضع وعشرين سنة ، بينما تسود حاليا اجيال تتضاءل وسطها الطائفية وتنشر الروح العصبية والقبلية والاقليمية ،بما يستدعى التركيز على كل المجالات بالتعبئة لتقليب المناهج التنافسية على العصبيات ، وتشير ايضا الى ان المال الذى يصرفه الحزب الحاكم احد الوسائل الخطرة المؤثرة جدا على الفساد الترغيبى وبسط حملة كثيفة من ذلك الحزب ومن وراءها تدابير اخرى ، وشددت الورقه على اهمية الاجتهاد مع قوى اخرى لضمان قيام مفوضية عادلة متجردة ، وحوت تفاصيل دقيقة للقضايا ذات الصلة بالاجراء الانتخابى من تمويل وحملة دعائية وتحالفات سياسية .
وبفتح المداولات فى الجند الانتخابى قال كمال عمر ان الشعبى وضع استراتيجية واضحة لخوض الانتخابات وان ما حملته الورقة ينبغى تنزيله للتحالفات ، بينما تخوف الزين بخيت القادم من الجزيرة من الوجود الضعيف للحزب فى الولايات ودعا الحاضرين للتفكير فى امكانية ان يخوض الحزب الانتخابات منفردا ، بينما قال عبد الحفيظ احمد من الولاية الشمالية ان الحزب بحاجة الى تعبئة وسط الجماهير والقوى السياسية باعتبار ان اجراء الانتخابات يمثل المخرج من الوضع الراهن وان التراخى فى العملية يدفع بالاحوال الى درك خطير ، اما ابراهيم السنوسى فشدد على ضرورة عدم الرهان على امكانية تاجيل الانتخابات والشروع الفورى فى التحضير للحملة ، وذكر الحاضرين بعهد الجبهة الاسلامية فى 86 عندما كانوا الاسلامين "سدنة" للنظام – حسب تعبيره وكان الوضع افضل كثيرا من الراهن وكيف ان الجبهة تحدت الطائفيه التى كانت فى افضل احوالها ، ثم يقول بطريقته الحادة المعهودة "لدينا طرح قوى ولا يوجد ما يجعلنا نهتز" ، لكن القيادى محمد الامين خليفة اختط رايا بعيدا وهو يقول ان الشعبى ينبغى ان يسجل ذات الموقف الذى اعلنه فى مبادرة اهل السودان ويقاطع الانتخابات ان لم يضمن نتائجها او اذا اجريت فى ظل الاوضاع الحالية ، لكن الحاج ادم يوسف الذى ناصر خليفة فى رايه بان البيئة العامة لاتشجع على الاجراء الا انه اكد ان ذلك لايعنى التوقف بل حتمية العمل المبكر فى تقوية التحالفات مع الاخرين لان السودان ينبغى ان تديره محموعة من الاحزاب .
لكن اللافت اكثر فى مؤتمر هيئة قيادة الشعبى كان مشاركة ممثلين للولايات الجنوبية ، واحتفى الاجتماع بالقيادى كاليستو جوليو لكونه مسيحيا يشغل منصب الامين العام للحزب فى غرب بحر الغزال ، يبدو على سيمائه العزم والاصرار على ان يكون للشعبى مقعدا فى الانتخابات بالجنوب ويقول لـ"الاحداث" ان الكوارد فى راجا ونهر الجور جاهزة للانتخابات ، ولايبدو مباليا لسيطرة الحركة الشعبية على الجنوب باعتبارها حزب لديه رؤية كما للشعبى ، ويشير الى انهم تمكنوا من اكتساب مؤيدين بالحوار وتقديم افكار المؤتمر الشعبى وقال "لانملك ما نقدمه للناس سوى هذا" ويؤكد ان الحركة الشعبية هى الاقرب للتحالف مع حزبه فى الجنوب لتقارب الرؤى وان الحوار فى ذات الشأن يمكن ادارته عندما يحين الوقت المناسب .
الاحداث 18 نوفمبر 2008

الاتحاديون ..سيناريو مابعد حديث الميرغنى

28 دقيقة و20 ثانية بالضبط .. استغرقها الخطاب الاول لرئيس الحزب الاتحادى مرشد الختمية محمد عثمان الميرغنى من داخل السودان منذ نحو 18 عاما ، حينما خاطب حشدا عفويا ملأ الافق ليلة تأبين شقيقه الراحل احمد الميرغنى عشية الجمعة قبل الماضية ، لكن مفعول الكلمات التى استغرقت كل تلك الدقائق هدمت جسرا عاليا من التفاؤل كانت ملامحه تكسو الاف الوجوه التى اعياها الانتظار لايام يحدوها الامل فى اعلان صارم يعيد شتات الحزب ويوحد تياراته التى انتهجت سبيلا بعيدا عن "المرجعيات" غير ان خطاب "السيد" اصاب مئات المنتظرين بالاحباط ، وعزز فى داخل سبعة تيارات اتحادية ان الانتظار لن يجدى نفعا ، خاصة وان الميرغنى رفض ضمنا فى حديثه ذاك الاعتراف ببقية الكيانات الاتحادية حين قالها بكل حسم ردا على هتافات داوية "الوحدة ..الوحدة ياعثمان" ان همه الشاغل الان درء المخاطر عن الوطن وذهب الى الابعد وهو يقول بان الحزب الاتحادى توحد فى العام 1967م وان من ابتعدوا عن الحزب الاتحادى الاساسى عليهم العودة ، فرادى ، بما يعنى عدم اعترافه بالكيانات الاتحادية ، بل قال ان من يسعوا للفرقة يجب ان يعاملوا بحسم ولا يجدوا اذنا صاغية .. وعاد الميرغنى ليكرر باصرار ذات الحديث فى اول اجتماع للجنة السياسية المفوضة عشية الثلاثاء الماضى ، و يبدو ان قادمات الايام تحمل فى جوفها سيناريو جديد من ثلاث مشاهد .. يتجسد الاول فى تسليم "البعيدين " بزعامة الميرغنى للحزب ويكفوا بالتالى عن اى مساع فرعية لتجميع الشتات .. والثانى ان تستمر التيارات السبعة فى مشروع الوحدة الذى اختطته بالحادى والعشرين من اكتوبر الماضى تحت مسمى "مشروع نادى الخريجين".. اما المشهد الثالث فيتلخص فى الوصول الى اتفاق بين الميرغنى والاجنحة الاخرى وفقا لتنازلات من الجهتين ، لكن السيناريو الاكثر غموضا يتراى فى حال الركون للخلاف والتباعد بين الميرغنى والتيارات الاخرى بما يؤشر لولج مرحلة صعبة اساسها التنازع على (الاسم) خاصة اذا تقرر اجراء الانتخابات فى الموعد المحدد والتى تفترض جدلا تسجيل كل الاحزاب لدى المجلس المختص . لكن القيادى المعروف بالطريقة القادرية يوسف محمد زين لايبدو ميالا الى افتراض تلك المشاهد ويقول لـ"الاحداث" امس ان تشتت الحزب الى تيارين او حتى اكثر ليس من "احلامنا" وان الجميع يبحث عن خيارات وحدة جامعة فالجماهير لا تبتغى حزبا متقزما ولا متشرذما وتناى بنفسها عن التيارات ويؤكد ان الاشكاليات الموجودة على مستوى القيادات ، ثم يضيف بالقول " الاتحاديين بامكانهم ان ياتوا بالعجايب فى اللحظات الاخيرة " ويمضى يوسف الى تاكيد ان الخلاف الناشب اصلا على الاليات المفترض اتباعها لاصلاح الوضع وان المجموعات التى اثرت التوقيع فى نادى الخريجين ومن بينها مجموعة الشيخ عبدالله ازرق طيبة سعت عمليا لحلحلة هياكل قائمة ، فى محاولة لتحقيق مبتغى الوحدة ، ويشير الى ان "السيد محمد عثمان" لايمكنه ان ينكر على الاخرين انتمائهم حتى وان لم ينضووا تحت لواء "المرجعيات" .. وحتى عندما رجع القيادى ميرغنى عبد الرحمن للبلاد مؤخرا فكان يحمل تفويضا كما قال من الميرغنى لتوحيد الاجنحة الاتحادية . وذات النقطة تعيدنا الى العام 2003 م حينما تشكلت لجنة الثمانية بين الحزب الاتحادى "المسجل" والمرجعيات بزعامة الميرغنى للتفاوض حول الوحدة ، لكنها لم تمض الى مراميها كما اتضح لاحقا ، لتتلوها اللجنة الشهيرة التى فوضت برئاسة فضل تور الدبة للاتصال بكل الفصائل .. بما يعنى ان الميرغنى يقر ضمنا بالحاجة الى لملمة الحزب .. لكن يبقى الخلاف على واجهة تلك الخطوة .. فالميرغنى يريد ان يعتبرها "لما للشمل " بينما يسميها الاخرين "توحدا" .. وبينما يؤكد القيادى على السيد ان تلك اللجان المشكلة من رئيس الحزب كانت ترمى الى لم الشمل وان الميرغنى لم يكن يناقض نفسه ليلة تأبين شقيقه الراحل ، يرى التوم هجو المندفع باتجاه الوحدة ان ما اثاره رئيس الاتحادى فى تلك الليلة حمل قدرا من التناقض مقارنة بما اقره من خطوات سابقة ويعتقد هجو الذى تحدث لـ"الاحداث" امس ان ما طرح وقتها من لجان كان موقفا تكتيكيا وان ما اعلنه الميرغنى على الملأ وفى الهواء الطلق يمثل القرار النهائى واردف "صاحب العقل يميز" فكل اللجان التى نشطت فى وقت سابق لاقرار الوحدة عملت دون تفويض من المؤسسة .. ولايظهر هجو تخوفا من الولاء الجماهيرى الذى يتمتع به مرشد الختمية والذى تبينت ملامحه فى حشد التأبين بالقول ان الرهان على التجمعات بتلك الشاكلة فى قدر من الخداع باعتبار ان السودانيين معروفين بمواقفهم الاجتماعية المتميزة ، ويمضى هجو الى الاكثر بالتاكيد على ان مشروع نادى الخريجين لم يتوقف بعد حديث الميرغنى خاصة وان الاخير قطع خط المناورة لدى قيادات كثيرة كانت تجنح الى التريث وعدم استباق الحوادث برغم ادراكها منذ وقت مبكر ان موقف الميرغنى الاصلى لايختلف عماصدع به امام الحشود ، وينوه التوم الى الحديث عن وحدة الحزب فى العام 67 منقوص تاريخيا لان الوحدة اكتملت فى العام 53 ، وان الانشقاق الذى حدث بتلك الفترة بات الان مضاعفا من اى وقت مضى لكنه يشير الى ان الدائرة الخلافية ضيقة ومحصورة ، ولايجدى معها فى ذات الوقت الركون الى الولاء والشعارات خاصة وان الانتخابات تلوح فى الافق
ولايمكن مخاطبة جيل جيل اليوم بشعارات العام 67 ويرى هجو حتمية ممارسة نقد ذاتى ، ثم يستدرك " وعندما نفعل ذلك يقال اننا متفلتين ، هى شعارات تصلح للصحف لكن لايمكن ان يقتنع بها احد" ، اما على السيد فيقول ان الشكل غير المعافى الذى يتميز به الحزب بدأ يتشكل فى العام 85 ، واشار الى الحزب اصلا توحد ثم انشطر الى اجزاء ذات اعتبارية بسبب الشمولية التى ميزت عهد الرئيس جعفر نميرى والتى دفعت الحزب الى العمل فى كتل وبمجئ الانتفاضة توزعت المجموعات الى قسمين ويضيف "انا ضد تكرار تلك التجرية " مشددا على ضرورة عقد مؤتمر للحزب لاحتواء ما يجرى حاليا ، وينفى السيد صفة التناقض عن مواقف الميرغنى تجاه الفصائل الاخرى واكد ان اللجان التى شكلها رئيس الحزب لللاتصال بالاجنحة المختلفة كانت على اساس " لم الشمل" واستدرك بان ذلك لا يعنى ان المرجعيات هى الاصل ، فالاستعلاء على الاخرين كما يقول على السيد لايجدى فى الوضع الراهن ، خاصة وان الجميع يعترفون بالميرغنى رئيسا للحزب ، ولاخلاف على قيادته اصلا حتى وسط التيارات الاخرى بما يعنى حتمية التجمع تحت رايته منوها الى ان التعامل بحساسية مفترضة تجاه تعبير "لم الشمل " غير مجدية خاصة وان اى لجنة او عمل يكتمل بعيدا عن تفويض "السيد" لايكتب له النجاح كما اكدت التجارب ، ويرى على السيد ان توقف مساعى الوحدة التى ابتدرت فى 21 اكتوبر يمثل خطورة حقيقية ، باعتبار ان وجود تلك المجموعة يسهل من النقاش والتداول حول كيفية الحل بين تيارين على الاقل بدلا عن ستة .. اما قائد لواء الفتح معتز الفحل فيؤكد ان الميرغنى الاحق والاقدر على قيادة الحزب خاصة وانه تزعم التجمع فى زمن حرج وسجل نجاحا مشهودا ، ويدعو الى ضرورة قراءاة الكلمة التى ارتجلها فى التابين مقرونة بخطاب المتحدث باسم الحزب والذى اقر بوجود اشكالات تنظيمية تعد طبيعية فى ظل العداء للنظام على مدى 18 عام ، ويضيف معتز بان الميرغنى لم يغلق الباب امام احد ، ويبدى قناعة بان لامجال اصلا لتكوين حزب اتحادى مواز خاصة بعد الحشد الجماهيرى الذى ادى فروض الطاعة للميرغنى راغبا ومختارا.لكن اذا استصحبنا ماقاله التوم هجو المتحمس لمشروع نادى الخريجين والرفض العلنى الذى صدع به "الاتحادى المسجل " لتصريحات الميرغنى باعتبارهم كيانا معتبرا وليسو فصيلا ولا منشقين ، يبقى المشهد القادم ميالا للتنازع على اسم الحزب عند اجراء الانتخابات خاصة اذا تعذر الاتفاق على توليفة جديدة تجمع الكل فى تيار واحد ، ومعلوم ان الحزب الاتحادى المسجل "جناح الهندى " بادر الى التسجيل لدى مسجل الاحزاب باسم "الحزب الاتحادى الديموقراطى " وهو ذات المسمى الذى ينشط تحته حزب الميرغنى .
وبحسب على السيد فان وصول الامر الى تلك المرحلة يضع "المرجعيات" امام معضلة حقيقة اذا لم تنتخب قيادة وتنهى التسجيل ، واكد ان الاصطدام والتنازع على الاسم وارد جدا ، وبالعودة الى قانون الاحزاب فى المادة 28 الفقرة 2 التى تقول " ان على مجلس الاحزاب العمل على تسوية اى نزاع فى الاسم وديا واذا تعذر عليه الامر يحال الى المحكمة الدستورية " والارجح ان تحكم الدستورية لصالح الحزب صاحب الاقدمية فى التسجيل ، ويشير على السيد الى امكانية الخلوص الى ذات الاسم على ان يتميز اى طرف بشعار مختلف عن الاخر ، ويعود لينوه الى اهمية العمل على لم الشمل مهما كان ما اثاره الميرغنى محبطا فيمكن الاتفاق لاحقا على الطريقة التى تعالج بها الازمة الحالية بنحو يجعل الكل تحت مظلة واحدة .