الاثنين، سبتمبر 28، 2009

الاتحادى فى جوبا .. مشاركة رغم الغياب


فى مقهى بسيط قريب من شارع 26 يوليو الاكثر ازدحاما فى القاهرة ، جلس نائب رئيس الحزب الاتحادى على محمود حسنين منتصف اغسطس الماضى وهو يتحدث بمرارة عن ماوصل اليه حال السودان من اوضاع سياسية متأزمة ومصير غامض ينتظر مستقبله ما لم يتدارك القائمين على الامر حجم الازمة بتقديم تنازلات تشيع التحول الديموقراطى وتضمن اجراء انتخابات نزيهة تبسط قبلها الحريات للاحزاب وللاعلام ليختار السودانيين عن قناعة ممثليهم لقيادة دفة الحكم ، وعلى طريقته المعروفة فى الانفعال بالقضايا الساخنة كان حسنين يتحدث قبل ان يصمت لبرهة ويطرق باسى وهو يقول " اشعر بانى غريب وسط هذا الجو .. غريب عن الحزب وغريب عن الاجواء السياسية كلها " ومبعث ذاك الاحساس حسبما فهمت من حديثه مايعانيه الحزب الاتحادى من اضطراب وافتقاده للمواقف القوية عند الاحداث الساخنة فضلا عن الاجواء المكتومة التى عاشتها البلاد خلال الفترة الماضية سيما بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس عمر البشير وماسبق القرار من تضييق على المعارضين وتشديد الرقابة القبلية على الصحف واتباعها باعتقالات لم يسلم منها حسنين نفسه لمواقف اعتبرتها الحكومة مخذلة عن الاجماع الوطنى الرافض للمحكمة الجنائية ، ولم يجد الرجل بعدها بدا من مغادرة السودان متنقلا مابين القاهرة ولندن لكنه كما يقول لم يكن بعيدا عمايجرى فى الداخل وظل يتابع التطورات وينشط فى ندوات ومحاضرات تؤكد فى مجملها على معارضته الصلبة للنظام الحالى والطعن حتى فى شرعية استمراره ، دون ان يلتفت فى كثير من الاحيان الى تحركات وتصريحات رئيس الحزب محمد عثمان الميرغنى الذى يقف على النقيض تماما مع حسنين لكنه يستخدم معه على مايبدو سياسة الصبر و"النفس الطويل"ويتحاشى الميرغنى فى احيان كثيرة ملاقاته منعا للانفجار الذى بات وشيكا بين الرجلين وفق المعطيات الاخيرة المتمثلة فى اعتذار الحزب الاتحادى بزعامة الميرغنى عن المشاركة فى مؤتمر جوبا الذى دعت اليه الحركة الشعبية ، بينما سارع على محمود الى المشاركة برؤية كتابية دفع بها الى المؤتمر وينتظر ان تذاع على المجتمعين فى الجلسة الافتتاحية متضمنه نظرته للقضايا محل النقاش وفى مقدمتها حق تقرير المصير للجنوبيين ومتناولا اعقد القضايا التى تعرقل اتفاق الشريكين على قانون الاستفتاء والمتمثلة فى النسب المفترضة لاقرار الانفصال حيث يرى حسنين ان اتفاقية السلام سكتت عن تحديدالامر ما ادى الي اجتهادات متباينه بعضها ينطوي علي حسن النيه و بعضها تجرد من ذلك . ودعا المؤتمرين لمناقشة القضية بشفافية ووضوح . ويضيف بالقول "صحيح ان الاغلبيه العاديه هي التي تختار الحاكم و تُصدر التشريعات . و صحيح ايضاً انه في المسائل العظمي يتطلب درجة اعلي من الاغلبيه العاديه، فالماده 224 من الدستور الانتقالي تتطلب ثلاثه ارباع لتعديل الدستور بينما التعديل في القانون يتم باغلبيه عاديه . هل الوحدة او الانفصال قرار عادي يمكن اصداره بالاغلبيه العاديه ام انه امر جلل يتطلب اغلبيه خاصه ؟؟ هذا ما ينبغي ان يناقشه المؤتمر و يُصدر في شانه قراراً توافقياً " وهكذا يمضى حسنين بخبرته القانونية فى الادلاء برؤاه حول قضايا الانتخابات موعدها واستحقاقاتها، دون ان يغفل شأن دارفور مذكرا المجتمعين بمواقفه ورؤيته التى طرحها من قبل بانشاء نظام قضائي فى كل اقليم علي ان تكون المحكمه العليا و المحكمه الدستوريه قوميه التكوين و الاختصاص مع تكوين رئاسة الجمهوريه من رئيس و سبعه نواب علي ان يكون النائب الاول من الجنوب وفق اتفاقيه السلام الشامل مع بناء القري فى دارفور ليعود النازحون ويعوض كل من تضرر من الحرب تعويضاً خاصاً و عاماً فضلا عن محاسبة كل من ارتكب جريمة في دارفور ايا كان موقعه و ايا كانت حصانته تحقيقاً للعداله ، لان السلام و العدل كما يقول حسنين وجهان لعملة واحده .ويؤكد نائب رئيس الحزب مباركة الحزب الاتحادى وجماهيره لمؤتمر جوبا ومايخرج به من توصيات ، غير ان القيادى فى الحزب على السيد اعتبر مشاركة حسنين الكتابية تعبر عن موقفه الشخصى بالنظر الى ان التغيب عن ملتقى جوبا قرار مؤسسيا اتخذه القطاع السياسى للحزب ولم يصدره رئيس الحزب بنحو مباشر ، وقال السيد لـ"الاحداث" ان الحزب ربما يوافق حسنين فى كثير مما اورده برسالته الى الملتقى لكن من ناحية تنظيمية فان المشاركة ليست "مقبولة" مشيرا الى ان قرار المؤسسة الحزبية لم يصل الى حسنين لظروف ابتعاده عن البلاد ليس الا .. ولفت السيد الى ان الاتحادى لم يتخلف عن اللقاء فى جوبا الا بعد تلمسه لمحاولات سعت بالاساس لافراغ المؤتمر من مضامينه واشار الى مشاركة منتسبى الحزب فى اعداد الورقة الخاصة بالتحول الديموقراطى لكن تدخلات رئيس حزب الامة "الاصلاح " مبارك الفاضل ومحاولاته تمرير اجندته الشخصية بتحويل تحالف القوى الوطنية الى كيان يوازى التجمع دفعت بالحزب لتبديل موقفه والابتعاد عن جوبا ، ويمضى على السيد الى القول بان الشكل النهائى للملتقى اختلف بعد اتجاه الاحزاب للاتفاق على تحالف انتخابى ومع قوله ان الامر لم يطرح بوضوح الا انه اكد بان سلوك بعض القوى يؤكد ذات المنحى منوها الى ان حزبه لم يحسم شكل تحالفاته ولذا اثر الابتعاد عما يدور فى عاصمة الحركة الشعبية ، ولاتبدو كل تلك المصوغات مقنعة لنائب رئيس الحزب على محمود حسنين الذى هاتف "الاحداث" من لندن امس بالاعلان عن عدم تلقيه اى قرار من مؤسسات الحزب بمقاطعة جلسات جوبا وشدد على ان كل المبررات لا تسوغ عدم مشاركة الاتحادى الاصل خاصة وان كل القوى السياسية تحضره واضاف يقول (لايمكن رفض حضور اجتماع يناقش قضايا الاستفتاء ووحدة السودان وقضية دارفور والانتخابات واتفاقية السلام) باعتبارتلك الاجندة رسالة الحزب الاتحادى وزاد بقوله " عدم مشاركة الحزب يلقى بظلال غير حميدة على موقف الاتحادى تاريخيا " واضاف يقول بان الاصل هو المشاركة فى كل مايدعم وحدة البلاد وقضاياها " ورفض على محمود اعتبار رؤيته او مشاركته التى قال انها يسعى لان تتحقق فى جوبا فيزيائيا تصرفا شخصيا انما تعبير عن رسالة الحزب ودوره الطبيعى فى ان يكون قائدا للحاضرين وليس مشاركا بحسب ..وامل حديثه بالقول ( احاول تفادى لعنة التاريخ بحضور الاجتماع وأأمل فى تحقيق ذلك ) ولان حسنين يتمتع بعلاقات وشيجه مع زعامات القوى المحسوبة على المعارضة والمتواجدة فى الجنوب الان فان كل من زعيم حزب الامة القومى الصادق المهدى والامين العام لحزب المؤتمر الشعبى حسن الترابى والامين العام للحركة الشعبية باقان اموم ونائبه ياسر عرمان حرصوا على مهاتفته امس الاول بمقر اقامته فى لندن مؤكدين على اهمية مشاركة حزبه فى الملتقى ، وبحسب باقان اموم فان المؤتمر اعتمد مشاركة حسنين الكتابية ونفى احتمالات ايداء الخطوة بحدوث توتر فى العلاقات بين الحركة والميرغنى وقال فى رده على "الاحداث" بجوبا ان المساعى لازالت مستمرة لاقناع الاخير بالعدول عن موقفه ، وبحسب تقارير صحفية نشرت فى صحيفة "الوفاق" امس فان اموم مكث لساعات طويلة مع الميرغنى لاقناعه بحضور الملتقى وعرض عليها رئاسة الجلسات بالاجندة التى يرغبها لكن المحاولات لم تثمر . وبالنظر الى مشاركة الحزب الوطنى الاتحادى فى ملتقى جوبا فان مراقبين يرون فى الخطوة مقدمة لانضمام على محمود الى الحزب الذى يشمل تيارات الهيئة العامة والوطنى الاتحادى ومجموعة ازرق طيبة ، وبحسب معلومات حصلت عليها "الاحداث" فان قيادات معروفة فى التنظيم بينهم يوسف محمد زين ومحمد يعقوب شداد هاتفوا ايضا على محمود قبل يومين من جوبا ، ويقول القيادى فى مجموعة ازرق طيبة يوسف محمد زين لـ"الاحداث" امس ان حزبهم يتميز بمواقفه الثابته حيال النظم الشمولية وسواها من الرؤى التى تتفق كليا مع الخط الذى ينتهجه حسنين واعتبر وجود الرجل فى الحزب اضافة نوعية وزاد بقوله " نحن لا ننتقص قدر الرجال فعلى محمود( موقف وفهم وتاريخ ). غير ان على محمود نفى لـ "الاحداث" قطعيا امس نيته مغادرة الاتحادى الاصل مع الاستمرار فى محاربته للانظمة الاستبدادية وتحقيق الديموقراطية والحرية .

ليست هناك تعليقات: