الثلاثاء، سبتمبر 23، 2008

مقترح بزيارة رئيس مجلس حقوق الانسان الى السودان

جنيف : الخرطوم: مزدلفة محمد عثمان
تعذر التوافق بين المجموعة الاوربية ونظيرتها الافريقية والاسلامية بشأن التمديد للمقررة الخاصة لحقوق الانسان فى السودان ووصلت الكتل بعد مشاورات كثيفة امس الى طريق مسدود بعد تمسك الاوربيين بدعم إستمرار المقررة سيما سمر وبحسب مصادر موثوقة فان فرنسا التى تراس الكتلة الاوربية اظهرت تشددا حيال التمديد للمقررة ودفعت بمشروع قرار فى ذات الصدد نيابة عن المجموعة الغربية وابلغت المصادر " الاحداث"بان الموقف الفرنسى مرتبط الى حد كبير بالتحركات المبذولة على صعيد المحكمة الجنائية الدولية والتى تؤيدها الدول الاوربية فيما اصر الوفد السودانى على ان التقارير التى تتولاها جهات دولية من الخرطوم كافية لتقييم الاوضاع دون الحاجة لولاية المقررة ، وبحسب معلومات متطابقة حصلت عليها " الاحداث" فان الكتلة الافريقية طرحت مشروع قرار يطالب رئيس مجلس حقوق الانسان بزيارة السودان للوقوف على الاوضاع الميدانية ومن ثم اتخاذ قرار بشأن الاحوال وما اذا كانت بحاجة لمقرر خاص واقترح المشروع الذى ربما يطرح للتصويت خلال الايام المقبلة ان يزور رئيس المجلس السودان قبل الدورة القادمة للمجلس والمحددة بمارس من العام المقبل ، لكن مصادر اخرى نوهت الى ان التوافق يعد الخيار الغالب فى اجتماعات مجلس حقوق الانسان ولفتت الى امكانية التوصل الى صيغة توفيقية بين الموقفين الاوربى والافريقى يؤسس على عدم الخلط بين اوضاع حقوق الانسان والتحركات السياسية بشأن المحكمة الجنائية واكدت لـ" الاحداث" من جنيف امس ان انقساما واضحا طرأ على الكتلة الافريقية بشأن السودان الذى حظى بمساندة الدول العربية والاسلامية بينما عارضته دول افريقية بينها غانا وزامبيا ونوهت الى ان موقف مصر التى تراس الكتلة الافريقية اتسم بالضبابية بعد ان رأت تركت الباب مفتوحا لمزيد من المشاورات ، وينتظر ان ينهى المجلس اعماله بالجمعة .

الاثنين، سبتمبر 22، 2008

د.الشفيع خضر:خيار التصادم مع النظام قائم .. وعلاقات الشمال بالجنوب مهددة

تطورات متلاحقة تشهدها الساحة السياسية ، ابرزها حالة التنازع المتصلة بين شريكي الحكم برغم انقضاء القسم الاكبر من المرحلة الانتقالية وبروز حالة من الترقب للانتخابات التي يحين اوانها خلال اقل من عام ، ومع ذلك تبدو الساحة في حالة من الاضطراب الذي تضيع معه معالم المستقبل القريب،(الصحافة ) سعت الي تحليل الموقف المرتقب بالاستناد الي الخطوط العريضة للوضع الراهن ، وتحدثت الي د.الشفيع خضر القيادي المرموق في الحزب الشيوعي ، والاستاذ المحبوب عبد السلام الناشط في المؤتمر الشعبي ، وبرغم الاختلاف الفكري بين الرجلين الي انهما التقيا لحد التطابق في تفسير الوضع واتفقا علي تشريح دقيق لجذور الازمة ومفاتيح الحل .

اجرته : مزدلفة محمد عثمان
د.الشفيع خضر
** قضايا التحول الديموقراطي تشهد هجمة شرسة

***في العشر سنوات الاخيرة شهدت البلاد متغيرات كثيرة علي مختلف الاصعدة ، ومع ذلك يبدو المستقبل المنظور ملئ بالغموض ، كيف تري المشهد السياسي علي ضوء تلك النقلات ؟؟
كما تفضلتي بالقول ، الجو السياسي ومستقبل السودان يصعب القول بانهما من الوضوح او ان الطريق ممهد دون اي مشاكل ، وذلك نتيجة لعوامل عديدة ، بينها حدوث تناقض واضح في التصور للفترة الانتقالية وما ينبغي ان يدور فيها ، من ترتيب للاوضاع السياسية والقضايا المعيشية التي تهم المواطن ، خاصة انها تمثل قضايا المرحلة ، لكن ماحصل ان الصراع استمر بعد الفترة الانتقالية ، وتم الابقاء علي الوضع القائم لكن باشكال جديدة ، الامر الثاني : معلوم ان الفترة الانتقالية تحكمها اتفاقيات موقعة مع الاقرار بان هذا واقع ينبغي الامتثال له ، والبناء فوقه، لكن شئنا ام ابينا فان تلك التفهامات مرتيطة بجهات دولية وشهدت عواصم خارجية مراسم التوقيع عليها ، وبالتالي كثير من البنود تفرض تواجد او تدخل وتترك بالتأكيد بصمات في المستقبل السياسي ، الاهم أن الاتفاقيات لا يوجد ما يجمع بينها لتكون في اطار موحد تعبر عن رؤي جمعية للحركة السياسية وللمواطن السوداني بشكل عام لذلك تناولها يكون مرتبطا بتحقيق مطالب للجهات الموقعة لذلك هنالك تركيزعلى اتفاق نيفاشا في حين تقل درجة التركيز للقضايا العامة علما بأن المشاكل هذه ليست ازمة اقليمية محلية انما ناتج عن ازمة عامة بالبلد .ومن المهم الوضع في الاعتبار ان التقليل من قضايا التحول الديمقراطي يؤثر سلبا على حل القضايا في الجنوب و الشرق والغرب .
هذا الوضع الشائك الذي سيزداد في تقديري تعقيدا بالوجود الدولي العسكري بما يتطلب اعادة نظر كاملة فيما يجري الآن لتحقق الفترة الانتقالية ما تم الاتفاق عليه ثانيا : لابد أن تلتزم الحكومة ممثلة في المؤتمر الوطني بالتنفيذ وليس الالتفاف على ماهو متفق عليه .ثالثا : من المهم تكاتف الجميع حول صياغة مشروع وطني تشترك فيه كافة القوة السياسية بغض النظر عن منطلقاتها الفكرية .
*** بعد توقيع اتفاقية السلام كان المامول ان ينصلح الحال لكن الواقع اصبح اكثر تعقيدا ..!
اعتقد ان نيفاشا شكلت تقريبا حجر الزاوية الرئيسي لانها تعلقت بقضية استمرت لعشرات السنين ،و تطرقت ايضا الي شكل الدولة وكثير من القوى السياسية اعتبرتها (مقبولة) لكنها تحتاج الى مزيد من التفصيل والتمحيص لتخرج من الثنائية وتعكس روح القبول .
*** كيف تنظر الي حالة التصارع والتشاكس المستمرين بين شريكي السلام والي اين سيؤديان في النهاية خاصة وان الفترة الانتقالية تقارب علي الاكتمال ..
التشاكس ناتج من أن الطرفين لازالا يعتقدان لانها قضية خاصة بهما وهي ليست كذلك واذكر في حفل التوقيع على اتفاق السلام بنيروبي تحدث جون قرنق عن ضرورة ان تتحول الاتفاقية الي مشروع وطني يشارك فيه الجميع ، وفي نفس السياق واثناء لقاء جمع علي عثمان محمد طه بالتجمع تحدث ايضا عن ان نيفاشا محطة لصياغة مشروع وطني ، لكن ما يجري الآن ليس كذلك ، ولايتوقف التجاذب بين الشريكين بالتوقف عن المشاركة وإنما بالتعامل مع الاتفاقية كمشروع للجميع من حقهم ان يراقبوا التنفيذ ويكونوا طرفا فيها لتحقق الشراكة بين الجميع خاصة وانها حوت تفاصيل ولازال الوضع ينتظر المزيد من البحث والاضافة
***ماتقوله لم يتحقق حتي الان او غير متداول بالمعني الفعلي مالذي تتوقعه اذا استمر الحال ؟؟
اتوقع ان تستمر الازمة ،والبلد ستواجه مشكلة بالتأكيد ،واتوقع ان كل الاحتمالات الايجابية في الابقاء على خيار الوحدة جاذبا سيهتز وتكون علاقة الجنوب بالشمال مهددة ،ويفتح الباب لمزيد من الصراعات السياسية وبذلك نكون قطعنا شوطا كبيرا في الفترة الانتقالية دون التوصل الى الهدف الرئيسي في خلق ممارسة سياسية صحيحة .
***الصراع علي نفط ابيي يعد احد اهم معيقات التفاهم الحالية بين الحركة والمؤتمر الوطني الي اي مدي في اعتقادك يمكن ان يصبح النفط عاملا حاسما في الوحدة او التقسيم ...
النفط يعتمد علي الموقف منه، فالموارد بشكل عام اذا كانت نفط او غيره يشكل اساسا للصراعات واذا كانت السياسات قائمة علي استقصاء الآخر او على فكرة الاستحواذ وعدم السماح للآخرين بالتمتع بما أنت مستمتع به يبقي الصراع هو الاساس ليس لأن الطبيعة تبخل بمواردها لكن لان سياسة الدولة تقوم على عدم التوزيع العادل .
***في موضوع ابيي تحديدا كيف يمكن ان يؤثر عامل النفط علي مسالة الوحدة والانفصال؟؟
هذا يعتمد على الطريقة التي يعامل بها ...الاصل ان يكون النفط عامل وحدة .. وبموافقة ملموسة من المواطنين في ابيي والمدخل للحل هو الجلوس مع سكان المنطقة عبر زعامتهم المحلية لأن بيدهم الحل اكثر من الاقتراحات الاكاديمية او البالونات السياسية التي يطلقها القادة .
***هل تقصد اجراء استفتاء مبكر لحسم القضية الشائكة؟
خيار الاستفتاء موجود اصلا ،لكن مهم الاتصال بالسكان واستضافتهم في مائدة مستديرة لطرح المشكلة للخروج بحل ، هناك بروتوكول موقع ..لكن واضح انه معلق التنفيذ أ اما لعدم وجود قناعة او لان اليات التنفيذ المناسبة منعدمة ، اذا المدخل هو سكان ابيي وتجميعهم عبر مناديب للتخاطب معهم مباشرة .
***لكن هذه الخطوة اذا نفذت ربما كانت مدخلا جديدا لاستقطاب والاستقطاب المضاد بين الحركة والمؤتمر الوطني ..
هذا يعتمد علي النوايا الحقيقة ، هل تريد اللعب وارباك الوضع ام البحث عن حلول حقيقية تدفع باتجاه الاستقرار ..
***ننتقل الي مستقبل العمل المعارض في ظل ما تعيشه الاحزاب حاليا من ضعف وتفكك .. كيف تنظر الي الافق في ظل اقتراب موعد الانتخابات.. ؟؟
حقيقة ان العمل المعارض يعاني حالة من الضعف ، الي جانب فتور في تنشيط العمل السياسي وعدم قدرة علي خلق علاقات اكثر نشاطا ، كل هذا حقيقي ، لكن بالمقابل اري ان هناك مساحات تمكن من العمل ولا يمكن القول بانه غائب كليا ، ولايوجد طريق الا ان تفعل كل القوي علاقاتها المباشرة مع الجماهير بشكل اكبر ، ولابد من تحقيق اهداف محددة لتصبح العلاقة اكثر قوة ، الان تتم هجمة علي قضايا التحول الديموقراطي بممارسة الاعتقال دون محاكمة ، فضلا عن تفريق المسيرات السلمية بالعنف للحد الذي يؤدي الي القتل كل هذا موجود ... تمنع الليالي السياسية ، وتفرض علي الصحف رقابة تمنعها من تناول القضايا بمنشورات قانونية .. هذه جميعا تشكل مهددات ومعوقات لعملية النهوض السياسي والجماهيري .
الحركة السياسية تشتغل في واقع مفاده ان الفترة الانتقالية محكومة باتفاقية نيفاشا ، وفي نفس الوقت تريد ان تحقق مزيدا من التحول الذي يسمح لها بالتعامل مع الحركة الجماهيرية بشكل اوسع ، واذا وضعت هذه كهدف سيحدث تصادم مع الوضع القائم ، لماذا استكين الي منعي من اقامة ليلة سياسية ؟؟ ولماذا اقبل بالاعتقال ؟؟ .. اذا لم يكن هناك مخرج من عنق الزجاجة هذا يبقي هناك احد احتمالين اولها التصادم ، او نخرج بنظام يشبه انظمة كثيرة موجودة وفيها تكون لدينا حدود معينة او خطوط حمراء تضعها جهة سياسية موجودة في الساحة مع الاخرين ، وهذا بالتاكيد يزيد الوضع تأزما
****اين الطريق في اعتقادك ؟؟
المفتاح في ان القوي المختلفة تتصالح مع جماهيرها عبر مزيد من الشفافية واقرار اساليب العمل الديموقراطي وان تنفض بقوة الغبار عن الممارسة السياسية .
***اذا استثنينا حالة الحصار والتغييب المتعمد للتحول الديموقراطي ، هناك حالة من الفتور تعتري اجساد الاحزاب حتي اذا انتظمت في تحالفات سرعان ما تتفكك !!
هناك حالة ارهاق وسط الحركة السياسية ، وعلي كل فصيل ان يجلس ليري هذه الحالة واسبابها ، كثير من المعارك تنطلق شراراتها وسرعان ما تخمد ، السبب الرئيس ناتج من بنية الاحزاب ، التجمع الديموقرطي مثلا لم يعلن عن حل نفسه ، والتحالف الوطني موجود وكذلك التحالفات النقابية والمنظمات كلها موجودة لكنها غيرناشطة ،هذا ناتج عن حالة الارهاق ، الي جانب ان هناك تباينا نحو الهدف ، واذا لم تحل هذه القضية نبقي مستمرين في هذه الحالة .
***هل يمكن اعتبار الاختلاف الايدلوجي بين الاحزاب مدخلا للخمول الذي يمنعها من الثبات علي هدف محدد وبالتالي الانهزام امام اي تحركات تستلزم التحالف الجماعي ؟؟
انا دائما اضرب مثلا بتحالف التجمع في العام 1995م ، وقتها كانت الاحزاب مختلفة التوجهات لكنها توصلت الي آلية واحدة ، التحالف هو تنازلات عن محطات معينة ، واذا تم الاتفاق علي تنشيط العمل الجماهيري لتفعيل التحول الديموقراطي ، لا اعتقد ان خلافا سيتفجر حول ضرورة الدفع بمشروع قومي ، او التراضي علي حل سلمي لازمة دارفور ، لا اظن ، حتي اتفاقيات السلام التي تحفظ عليها البعض بقي التامين عليها هو القاسم المشترك ، في اعتقادي ..الاساس موجود لكننا بحاجة الي مجهود
***ننتقل الي البعد الدولي وتاثيراته علي مستقبل السودان ، الان هناك استعدادت عالمية لارسال الاف القوات الي دارفور بينما في الجنوب اصلا عشرة الاف من الامم المتحدة كيف يمكنك ان ترسم لنا صورة المستقبل في ظل التكاثف العسكري الدولي؟؟
في اي موضوع عندما نتحدث عن البعد الدولي فهذا يعني وجود خلل .. هي ليست بعثة طبية بالتاكيد .. انما وجود عسكري ..لكن في نفس الوقت يخفف من ذك الشعور مثلا ان سكان دارفور يطلبون الحماية ، واذا عجزت كل القوي عن حايتهم من حقهم ان يطلبوها خاصة اذا جاءت تلك القوات تحت ستار من الشرعية الدولية وبموافقة حكومة السودان بذلك ليست هناك مشكلة ، اما التواجد واثره فيعتمد علي ردة الفعل تجاهه هل سيستثمر لخلق حالة من زعزعة الامن كما نسمع من تهديدات وهو عامل مفترض ينبغي وضعه في الاعتبار ، ولا اعتقد ان حركة سياسية عاقلة يمكنها التفكير في استثمار هذا التواجد لاحداث التغيير .. هذا غير وارد ويموت في مهده .. بل ان مجرد الاشارة لذلك محاولة فيها قدر من السذاجة .
كيف يمكن مقاومة الواقع بشكله ذاك ..اعني التدخل الدولي ؟؟
مواجهة المخاطر المترتبة علي الوجود الدولي تتمثل في حتمية ايقاف العمليات العسكرية في دارفور والاتفاق علي ترتيبات امنية تماثل ما اتفق عليه في نيفاشا مع تحقيق تحول ديموقراطي ، واجماع وطني هذا بالتاكيد ينزع فتيل الازمة.
هل تري ان ماتقوله يمكن ان يتحقق قبل ضياع الوقت ؟؟
يمكن ان تتحقق هذه الاشياء ، مثلا مشروع لجنة سوار الدهب للوفاق نحن نتعامل معه بجديه وليس باعتباره خبرا في الصحف.. وكذلك المحاولات الرامية لجمع رافضي ابوجا في جولة تفاوض نعتبرها عملا جادا ، وايضا مساعي تذليل عثرات نيفاشا كل هذا يصب في ما اقول ، وبالمقابل هناك اشياء سلبية كثيرة جدا مهما حاول الناس التخفيف من اثرها لكن لابد من تناولها ،علي سبيل المثال استعمال العنف في قضيتي سد كجبار وامري والتلكؤ في ارجاع المفصولين و الاصرار علي ممارسة العمل السياسي علي طريقة الالتفاف .
*** عموما ومن واقع ما ذكرت ولم تذكر هل تشعر بالتشاؤم حيال المستقبل ؟؟
برغم كل ذلك انا متفائل دائما ... هذا الشعب ليس بسيطا ، واذا كان في لحظة من التاريخ خرج من صفوفه من خانوه ، واذا هم نفسهم يرون بان الفكرة كانت عقيمة ، بالتاكيد هو قادر علي اعادة الامور الي نصابها ولو طال الزمن

المحبوب عبد السلام : الصراع حول ابيي يدلل علي ايمان الجميع بخيار الانفصال

الساحة يضربها شئ من الفوضي والاحزاب تعاني الارهاق

حوار : مزدلفة محمد عثمان

*** بداية كيف تقيم حالة التنازع الحالية بين شريكي السلام وتاثيرات ما يجري علي المستقبل السياسي للبلاد بشكل عام ؟
المنهج الذي تمت به المفاوضات في مشاكوس ثم ناكورو ثم نيفاشا ، اثر علي النتائج الذي تمخضت عنها المفاوضات وعلي نصوص الاتفاقية التي نتجت عن المنهج ،والعيب الذي تتفق عليه القوي السياسية كافة ان الحوار كان ثنائيا ، وعندما يقال ثنائيا يقصد انه كان بين حزبين ، لكن الحوار كان بين رجلين ، وكانت القوي المعارضة تعول علي احد الرجلين ، وكان الرجل الثاني يعبر عن مصالح الحزب الحاكم وهو المؤتمر الوطني، لذلك ما ان غاب الرجل الذي كان يجسد طموحات المعارضة علي الساحة ، حتي بدت الاتفاقية خالية من كثير من المعاني والرجاءات التي كانت موضوعة عليها ، والرجل الثاني نفسه ظل يتمتع بسلطة مطلقة منذ بداية الانقاذ ، لكن بموجب الاتفاقية نفسها انحسرت قوته ، لذلك المنهج والطريقة التي تمت بها الاتفاقية عبرت عن عنصر ثالث هو التدخل الاجنبي الثقيل ، القائم علي اساس ان الحرب تطاولت و العالم ينظر الينا ..فاستعمل المنهج الذي تستعمله القوي العظمي في العالم الان ، ان تضع وطأة ثقيلة جدا علي مناطق الصراع ، واذا لم تستطيع الاطراف المتنازعة الوصول الي حل فهي تقترح النتائج وهذا ما حدث ، اناشخصيا كنت اعول علي د.جون قرنق لاني دخلت معه في حوارات كثيرة جدا، كان يؤكد فيها انه تعلم درس المعاناة والتهميش، وبدت تبرز في شخصيته ملامح المفكر علي حساب السياسي الذي تحركه في العادة، مخاوف ومطامع وهواجس ، كذلك برزت شخصيته علي حساب العسكري الذي يحركه العنف والحسم . كان هناك امل كبير في قرنق بما له من ثقل دولي و شخصية وافكار ان يساهم في سد النقص الذي نتج عن الاتفاقية .
لكن لو تذكرين ان اول حكومة نتجت من الاتفاقية كانت سمتها البارزة انها تشكلت من العناصر المناوئة للرجلين ،بمعني ان المؤتمر الوطني جاء بعناصر معارضة للمفاوض الرئيسي وكذلك فعلت الحركة الشعبية ..النتيجة كانت مدهشة شيئا ما ، لذلك كان مهما ان تؤسس المفاوضات علي مناهج كما تؤسس الاحزاب نفسها علي منهج وليس علي رجال.. ليواجه الناس هذا المأزق ..الان السودان في هذا المأزق ..بعد ان غابت شخصية كاريزمية مفكرة كبيرة ..انحصرت مرجعية النظام الحاكم الفكرية الاسلامية الي حد انها تكاد تتلاشي ، لذلك الساحة يضربها شئ من الفوضي .. رغم البترول والانجازات الكبيرة لكن المواطن لا يستشعرها ، في حياته ومعاشه ، والاهم من ذلك لا يستشعر امانا علي حاضره ولا مستقبله .
اين الاحزاب من ذلك الخضم؟؟
الاحزاب الان تكاد تمسك ببرامجها وبمواقفها الفكرية ، في سبيل قضية واحدة وهي ان يحدث تحول ديموقراطي حقيقي ، يغير وجه العلاقات السياسية في تغيير تركيبة الحكم .
اذا ماهي ملامح ما يفرزه المستقبل استنادا علي العلاقة الحالية بين المؤتمر والحركة الشعبية وتحديدا فيما يخص قضايا الوحدة والانفصال ؟؟
بالنسبة للتشاكس بين الشريكين ، اري ان الاتفاقيات ينبغي ان تتطبق بافضل وجه ، بمعني اذا اتفقنا انا وانت علي امر فهذا الاتفاق يعبر في جوهره عن اننا نريد ان نصل الي وفاق في امر ما ، ولذلك لايمكن ان نعتمد علي ظاهر النصوص ونلتف عليها ونتحايل ،هذا ليس باتفاق ، لان التفاهم يعني ان نتقدم ببعض التنازلات ، تذكرين الصراع الاول علي وزارة الطاقة ، وتدركين التنازع الحالي علي ابيي .. فالشركاء متشاكسون ، والحكومة التي تسمي الوحدة الوطنية لا تعيش الوحدة ، والنزاعات تحدث فراغات ، وبالتالي تستدعي تدخلات ، كما يجري الان في دارفور ، فالاتفاقية لا تبدو مامونة المستقبل.
اما بالنسبة لقضية الوحدة دائما الاخوة في الجنوب يتحدثون عن دور للشمال وهذا حق .. ينبغي للشمال ان يلعب دور كبير ليضمن الوحدة مع الجنوب .. للاسف ان الذي يمثل الشمال الان هو المؤتمر الوطني لا يريد ان يتنازل عن وزارة الطاقة ولا يريد ان يعطي دارفور منصب نائب اول ،لكن انا اعول ، وارجو ان يكون ذلك هو المنهج .. ان قادة الجنوب يدفعون باتجاه الوحدة واتفائل بتصريحات سلفاكير قبل يومين التي قال فيها ان الوحدة هو الخيار الذي يعول عليه .. لو ظل القادة يتحدثون سنملا الفراغ الذي خلفه جون قرنق لانه لو كان موجودا لبشر بالوحدة ، وكان الجنوبيون سيصوتون لها ، خاصة اذا كانت قياداته تتحدث بها ، اما الشمال فلن يقدم تنازلات للجنوب لانه محكوم من المؤتمر الوطني .
*** البترول عامل مهم في الصراع الحالي بدليل ما يجري في ابيي ، الي اي مدي يمكن ان يعجل مستقبلا في التقسيم او الوحدة ؟؟
هم حتي في النظام ادركوا الحقيقة التي ظل يتحدث بها خبراء الاستراتيجية و مفادها ان البترول دائما يحمل (لعنة ) للدول التي يظهر فيها ، اذا كان في العراق او السعودية او نيجريا في فنزويلا ،دائما تهب رياح مشاكل عنيفة ، علي الدول التي تنتجه، اصة اذا كان اقتصادنا بدأ يعتمد عليه بشكل كبير ..
*** في موضوع ابيي تحديد الي اي يمكن ان تؤدي تلك اللعنة؟؟
والله ..الصراع حول ابيي نفسه يدلل علي ان الجميع يؤمن بالانفصال .. لان السودان واحد ، والنزاع يبقي بلا معني ،فالمواطن حر بموجب الدستور يمكنه التنقل ،لكن الصراع الحقيقي يكمن في ان كلا الطرفين يؤمن بان المحصلة ستؤول الي الانفصال لذلك يتمسك بها فاذا حصل التقسيم تكون من نصيبه ..وهناك تعقيدات طبعا تتمثل في تهديد قبائل التخوم للحكومة ، لكن قانونيا الامر محسوم في الاتفاقية .
*** تسجل الاحزاب المعارضة بشكل عام غياب عن الساحة التي خلت الا من المؤتمر الوطني ، كيف يمكنك ان ترسم صورة الاتي في ظل انتخابات قريبة ؟ هل يمكن ان تتحالف في وجه الوطني والحركة اذا ارتضيا خوض الجولة سويا ؟؟
في اعتقادي ان الاحزاب مرهقة ،خلال العقدين الماضيين ، هذا واقع ، الارهاق هذا احدث ضعف في الرؤي وضعف في البرامج وكذلك النشاط ، لكن ..اذا جاءت رؤية جديدة يمكن ان للاحزاب ان تنشط حولها ..
*** ما سمات تلك الرؤية ؟
في تقديري ،ان المؤتمر الوطني ظل يستعمل تاكتيك التاخيرحتي يجد الناس انفسهم بين يدي الانتخابات وهم بلا رؤية ودون موضوع للتحالف ، لذلك اعتقد ان الرؤية الجدية للاحزاب ان تقبل التحدي وتخوض الانتخابات وتمضي في نفس الاتجاه ...
*** تخوضها بشكل منفرد ؟؟
لا ، لا ، تترك الحديث عن برامج ..لكن تخوضها موحدة ، بهدف خلق تحول ديموقراطي حقيق وبعدها تطرح البرامج ،مثلا المؤتمر الشعبي اذا فاز باكثرية في مقاعد البرلمان يؤسس حكومة غالبية وزرائها من احزاب اخري بتمثيل واسع جدا حتي يستقر الناس علي امر ، واعتقد ان هناك اصوات في المؤتمر الوطني تقترح وجود شئ من التحالف بين يدي الانتخابات لان الدديموقراطية البسيطة ..صوت واحد لكل مواطن ...قد تنتج شكل لا يستقر بالسودان وهذا وارد جدا .. الان حتي بالنسبة للحركات التي تحمل السلاح في دارفور او في شرق السودان ينبغي ان تجدد رؤيتها ..بمعني ان الحديث عن منصب نائب رئيس او المطالبة باربعة او خمس وزارات مركزية او حكومة اقليمية علي مدي سنه ونصف .. هذا بالضبط ما كان يريده المؤتمر الوطني ..واذا كان هذا هو التحدي يجب ان تتشكل الساحة السياسية لمواجهته، ولابد ان نحدث وضع جديد في شكل مستحدث للعلاقات السياسية، وفيه ايضا حكومة علي الاقل تغير القوانين ، اليوم اقرأ في الصحف ان هناك 300 قانون لم تبدل لان حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها المؤتمر الوطني لا تريد تغييرها .
*** لكن الاحزاب تواجه مشكلة حقيقية مثلا اذا نظرت الي تنظيم كالتجمع الديموقراطي وان جاز لي التعبير فهو قد شيع الي مثواه ، وكذلك التحالف الوطني الذي يقوده الامة والمؤتمر الشعبي مصاب بحالة من الموات ،و يبقي حال الاحزاب الرئيسة بائسا لتكون الصورة القادمة لوجودها في الساحة ايضا غامضة .اين الازمة في تقديرك ؟
لو تذكرين ..في مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا عام 1995 كانت المعارضة ممزقة وكان التباين واضح جدا بن الحركة الشعبية والسيد محمد عثمان الميرغني لكنهم التقوا علي برنامج ، صحيح ان النظام وقتها كان قويا لدرجة تستوجب ان يجتمعوا سويا وكان هذا طبيعيا ..كلما يقوي الخصم يجتمع الخصوم الصغار ..والان ما دمت تمسك بالسلطة فانت متقدم خطوات كبيرة علي الجميع والطريقة التي يدير بها المؤتمر الوطني البلاد اليوم هي طريقة الـ(52% ) لابد ان يستمر ومعه سلطة مطلقة ولا يتيح لاي شريك حتي ولو كان جبهة الشرق تلك المجموعة المحدودة الان هي تشكو من ان الوطني لا ينفذ اتفاقياته ، هذه عقدة ثقة كبيرة جدا.. ولابد ان نغير شكل المرحلة المقبلة ليقوم عمل سياسي معافي وسليم عندئذ يمكن ان تتحالف الاحزاب علي هذه الرؤية ويمكن ان تنشط ايضا ، هو ليس ارهاقا بالمعني المادي لكنه معنوي، فالطريق والاهداف والغايات ليست واضحة حتي يمضي الناس نحوها سراعا ، لكن اذا اتضحت ولو مرحليا بانجاز فترة الانتخابات سيمضي الناس سراعا نحو انجاز العمل السياسي .
*** من اهم الشواغل التي ستؤثر بالقطع علي صورة المستقبل في السودان قضية البعد الدولي خاصة بعد القرار الصادر بتدخل عسكري في دارفور كيف تراه ؟
طبعا اذا اجتمعت الاحزاب والقوي السياسية علي صعيد واحد وعبرت عن موقف يناسب المرحلة ، فالمجتمع الدولي سيتجاوب مع هذا الطرح ، انا كنت في باريس قبل ايام والتقيت بمسئولين كبار تحدثوا بصراحة عن انهم لا يعرفون ما تريده الاحزاب ، علي الاقل يدركون كيف يتصرف المؤتمر الوطني ،فاذا اوضح قادة الاحزاب انهم لايسعون فقط وراء قسمة السلطة والثروة ولا يشتكون من العسف الذي يقع عليهم من الوطني ، ولايريدون نزول قوات دولية تفصل ذلك الاقليم الي الابد لذلك من المهم ان تتحد الساحة السياسية وتخاطب قوي المقاومة التي تحمل السلاح هناك لتقف معها علي صعيد واحد بان هذا البلد ينبغي ان يكون موحدا ،و فيه العمل السياسي متاحا ، وبمشاركة تامة ببسط حقيقي للسلطة والثروة هذه هي القضايا التي نريدها وهذه هي االمسائل التي يتجاوب معها الغرب ، المشكلة عندنا في الداخل وليس الخارج الذي يمكننا نجبره علي الاقتناع بما لدينا .
*** قصدت من سؤالي الاستفسار عن تأثيرات الوجود المادي العسكري الدولي خاصة انه لن ينحصر علي دارفور ؟
لو تذكري.. ان غالب القوي السياسية الي ايدت الوجود الدولي والعدالة الدولية كان اعتراضها علي ان القرار 1706 يحوي بندا يتحدث عن احقية القوات الدولية في ملاحقة كل من يعترض علي ابوجا سيكون ، لكن البند سحب في التعديل الاخير ،وهذا امر جيد جدا ، ان تكون مهمة القوات متعلقة فقط بحماية المدنيين ، وهذا التعديل الذي ادرجته بريطانيا وفرنسا وامريكا يعكس التفهم لاعتراض القوي السياسية في الداخل علي القرار 1706 ، ويمكن جدا للاجماع الوطني تطوير كذلك الموقف الدولي نحو موضوع القوات ، نحن نريدها اذا دخلت دارفور تبقي لمدي معين لا تصبح كما في شمال العراق حيث بقيت عشرة سنوات حتي جاءت القوات الامريكية ، لا نريد ان يتكرر هذا في السودان .
*** هل تشعر بالتفاؤل ازاء المستقبل السياسي في ظل كل التعقيدات الماثلة ؟
والله .. اذا لم تتحرك القوي السياسية نحو رؤية جديدة تتحالف عليها فانني اتشائم من المستقبل القريب ، يمكن ان ينفجر الوضع في السودان لاي سبب .. اذا اغتيل قائد سياسي، او رئيس حكومة، اونشبت ازمة بين المؤتمر والحركة الشعبية بسبب خروج القوات المسلحة من الجنوب ،اواذا حدث ما يشبه يومي الاثنين او الثلاثاء فان الاوضاع ستتطور، لان من شهدوا تلك الايام ، لن يتصرفوا بذات الطريقة بالتاكيد ستختلف ردة فعلهم، ولن يكونوا ضحايا بتلك السهولة ، لذلك الخطر داخل الخرطوم موجود ، كثير من الناس يحملون السلاح، والخطر في الاطراف موجود ،مادامت القوات تستعد لدخول دارفور ، والخطر في الشرق ايضا لازال ماثلا ما دامت جبهة الشرق لاترضي عن مستوي تنفيذ اتفاقها ، فالساحة بحاجة الي رؤية جديدة تعطي الناس امل وتنقذ السودان من حالة الترقب التي يعيشها اي مواطن اليوم .

الالغام ..... عواصف الموت القادم

تقرير : مزدلفة محمد عثمان
ارتفعت خلال الاسابيع الماضية حصيلة قتلي الالغام الارضية في الولاية الشرقية ، وهو ما لم يكن في حسبان العديد من الجهات ، التي ركزت جهودها في التنقيب والازالة علي الجنوب والنيل الازرق وجبال النوبة، باعتبارها من المواقع الاكثر تاثرا بالسلاح الفتاك الذي لا يميز بين اوقات السلم والحرب ، و حملت الانباء امس الاول مصرع واصابة حوالي (20) من القوات المسلحة ، علي طريق قضيمة – هشابة بمنطقة الفشقة الواقعة علي الحدود السودانية الاثيوبية ، وقبل نحو ثلاثة اشهر صرع قرابة ال(23) مدنيا حين وطات سيارة كانوا يستغلونها ، الي احدي قري ولاية كسلا ، لغما ارضيا علي الطريق ، وكان المأمول بعد الحادث ان يرتفع مستوي اهتمام الدولة بقضايا الالغام التي شهدت تراجعا في اولويات الحكومة بعد توقيع اتفاق السلام ،برغم ان الواقع كان يقتضي تزايد العمل الجدي لنظافة الطرق وتمشيطها بالاستفادة من فترات الهدوء الامني بالمواقع التي طالها النزاع المسلح ،فضلا عن ان السودان مطالب بحلول العام 2014 بان يكون ضمن الدول الخالية من الالغام وفقا لنص اتفاقية اوتاوا الخاصة بحظر استخدام الالغام الارضية ، والتي صادقت عليها الحكومة العام قبل الماضي .
ويرجع غالبية المهتمين بالقضايا الانسانية ، انخفاض الاهتمام بازالة الالغام الي احجام المانحين عن تقديم الدعم المالي لمشروعات الازالة التي تتميز بالكلفة العالية ، لكن بعد الاجتماع الشهير للمانحين الذي التأم في ابريل من العام المنصرم باوسلو ،تم الاتفاق علي انشاء صندوق خاص لتمويل مشروعات التنمية المفترض انفاذها كاولوية بعد اتفاق سلام الجنوب ، علي ان يتولي البنك الدولي ادارة الصندوق وتسهم فيه الحكومة السودانية نفسها بنحو مقدر من التمويل وبحسب معلومات حصلت عليها الصحافة امس فان مشروعات ازالة الالغام كانت علي راس البرامج التي وافق البنك الدولي علي دعمها وتمويلها خلال السنوات المقبلة ، علي ان تتقدم المنظمات الوطنية بمقترحاتها في ذات الصدد ، واكتمل الاتصال بالعديد منها لتتقدم بمشروعات في مجالات الازالة ومساعدة الضحايا والتوعية بالمخاطر ، الا ان المفاجأة كما يقول مسؤول رفيع باحدي المنظمات الناشطة ، ان الحكومة طلبت من البنك الدولي تعليق تمويل مشروعات الالغام مما اشاع حالة من الاحباط وسط العديد من الجهات ، ويؤكد ان المشروعات التي بدأت في جبال النوية لازالة الالغام كانت تلقي دعما هائلا من المجتمع الدولي ، يقابله جمود حكومي واسع في التعامل مع القضية رغم ان خطر الالغام يفتك ويلحق الاعاقة بالعشرات في وقت وجيز .
لكن شذي نجم الدين المسئولة في مكتب مساعدة الضحايا التابع للامم المتحدة بالمركز القومي لمكافحة الالغام ، تري مجهودات مقبولة للحكومة خاصة بعد اعلانها تشكيل السلطة العليا للالغام باشراك 14 وزارة علي راسها الدفاع والشئون الانساية والصحة ، وتقول في حديث هاتفي مع " الصحافة " امس ان العمل بدأ بجدية واضحة علي طريق بابنوسة –اويل –واو ، وبتمويل حكومي وقدرات وطنية بحتة ، وهو ما يمكن ان يخلق ارضية خصبة ، تمكن المجتمع الدولي بعدها من مراجعة موقفه السابق وتقديم العون لتمويل مشروعات الالغام ، وتوضح بان تصدي الحكومة للعمل علي طريق يربط بين الشمال والجنوب يعتبر حافزا للمانحين ليتقدموا بدعمهم ، خاصة وان الغالبية منهم ترغب في رؤية خطوات جدية ، من الاخرين للتقدم بالاموال ، وتنوه شذي الي التكلفة العالية لعمليات التمشيط والازالة من حيث استهلاكها للقدرات الفنية والمادية حيث يحتاج كل متر مربع لنحو 3-4 كوادر في عملية الازالة ، التي تستغرق اربع وعشرين ساعة كاملة والاف الدولارات ، وتكشف عن مساعي مبذولة لاجراء مسوحات في المناطق حول جوبا وملكال وواو الاسبوع المقبل لحصر عدد الضحايا وتشير الي ان المعلومات المتوفرة تتحدث حاليا عن ثلاثة الاف ما بين قتيل ومصاب ، لكنه لا يعتبر رقما حاسما سيما وانه مسجل منذ وقت طويل وغطت عليه حوادث جديدة بعد توقيع اتفاقية السلام ،وتؤكد ان انعدام التمويل لعمليات المسح في الفترة السابقه اعاق المسوحات بشكل عام وتشير الي ان ، الاولوية القادمة للدراسة ستكون للجنوب تليها مباشرة المنطقة الشرقية ، ولا تنكر المسئولة ان ذات المنطقة ارتفعت فيها الحوادث بنحو مزعج بما يتطلب العمل السريع .
ويري خبير الالغام المعروف حسين العبيد انعداما كليا لاي مساحة تمكن المنظمات الوطنية من العمل في الازالة ،ويشير في حديث مع " الصحافة " امس ،الي انها ظلت لوقت طويل بانتظار الدعم الحكومي المباشر ، ويؤكد ان العمل شبه متوقف باستثناء التحرك الاخير الذي يشهده طريق بابنوسة –واو –اويل .
ويؤكد المدير التنفيذي للجمعية السودانية لمكافحة الالغام (جاسمار ) -والتي تتولي انشطة مكافحة وتوعية في جبال النوبه - ابو اسامة عبدالله توقف العمل هناك بسبب انعدام التمويل ، ويشير الي ان منظمته تعمل في الجبال بالشراكة مع احدي المنظمات الاجنبية لكنها اضطرت لتعليق العمل ، ويضيف بان المعدل الخاص بالتمويل ليس ثابتا ، فبينما تحصل وكالات انسانية في مواقع اخري علي دعم متواصل تواجه اخري نقصا يضطرها الي التوقف ،ويضيف ابواسامة بان المرحلة المقبلة تتطلب تمويلا اكبر ، مصحوب ، بطفرة فنية عالية تستخدم التكنلوجيا الحديثة في التمشيط والازالة ، يضاف اليها تدريب كوادر وطنية علي استخدام كاسحات الالغام ، وبرغم اقراره بان الخطوة ذاتها تتطلب بدورها اموالا طائلة الا انها يعتبرها المخرج الوحيد لمواجهة المساحات الشاسعة المزروعة بالالغام .

الياسون يدعو الحكومة والحركات لوقف العدائيات قبل التفاوض

حذر يان الياسون مبعوث الامم المتحدة الخاص الي دارفور من انهيار التحركات الحالية الرامية لدفع المسار السياسي والحاق رافضي ابوجا بركب السلام ، وكشف ان اجندة مؤتمر اروشا المنتظر عقده مطلع اغسطس يتقدمها مطالبة اطراف الصراع بالاعلان عن وقف العدائيات، لكنه اظهر قلقا من تمنع زعيم حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور ورفضه المشاركة في اللقاء المعتزم بتنزانيا برغم وجوده القوي وسط النازحين الذين قال انهم يواجهون وضعا بائسا يستدعي التحرك بجدية لايقاف معاناتهم
واعلن الياسون في مؤتمر صحفي عقد امس بمقر الامم المتحدة في الخرطوم ، ان اجتماع اروشا المتوقع في الفترة من 3-5 اغسطس حصد موافقة الحكومة التي قال انها ابدت استعدادا لادخال تحسينات علي اتفاق ابوجا ، فيما تشارك فيه حركات اخري ، لمناقشة تنسيق المواقف والتوصل لاتفاق بين الحكومة والحركات للتتوقف الاولي عن القصف الجوي فيما تعلق الثانية الهجمات العسكرية كبداية لتطبيع العلاقات تمهد لانطلاق المفاوضات واردف "نريد ان يكونوا شركاء مسؤولين " واشار الي انه والمبعوث الافريقي سالم احمد سالم ينويان رفع تقرير الي الامين العام للامم المتحدة ليتولي توجيه الدعوات للتفاوض بنهاية اغسطس ، لكنه رفض تحديد موعد قاطع لموعدها، وقال انه متروك لتغييرات عديدة مشددا علي حرص الامم المتحدة لتعقد في اسرع فرصة ممكنة واعتبر الشهرين القادمين الاكثر حسما في القضية بمجملها ،وتحدث الياسون عن مخاطر كبيرة حال فشل المساعي المبذولة حاليا ، منوها الي ان الصراع بدا ينحو الي شكل اخر فيما ارتفعت وتيرة الضجر من الاوضاع داخل المعسكرات التي وصل الحال فيها مرحلة بالغة من البؤس والمعاناة ، وابدي الياسون اسفه لاعلان عبد الواحد محمد نور عدم المشاركة في اجتماعات اروشا معتبرا وجوده مهما يمثل صوت النازحين .
وامتدح المبعوث الدولي موافقة الحكومة علي العملية الهجين واعتبر نشر الجنود في دارفور من شأنه خلق حالة من الاستقرار تحتاجة العملية السياسية لتمضي قدما ،وتمني ان تنشر القوات قبل نهاية العام ، واكد ان التاخر في حل قضية دارفور بعد ان وصفها بالمعقدة ، يدفع باتجاه انهيار اتفاق السلام الشامل الموقع بين الحكومة والحركة الشعبية سيما وانه يتحدث عن وحدة السودان فضلا عن ان الاتفاقية نفسها تعاني حالة من الهشاشة التي تستدعي لملة ازمة دارفور .

الميرغني والمهدي يختلفان علي رؤي التقارب السياسي

الخرطوم : القاهرة : مزدلفة محمد عثمان
بحث الصادق المهدي زعيم حزب الامة ومحمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحاد ي بالقاهرة ، المستجدات الطارئة علي الساحة السياسية بالتركيز علي قضايا الوفاق الوطني ومتطلبات الحل السياسي .
وعلمت (الصحافة ) ان كل من الرجلين تمسك بمشروعاته ووجهة نظره الخاصة بكيفية الحل ، دون ان يصلا الي نقطة تقاسم مشتركة ، وفيما اصر المهدي علي موقفه المناهض للانقاذ وحتمية معارضتها بتفعيل خيار الانتفاضة السلمية ، جنح الميرغني الي تأكيد عزمه للبحث عن مخارج تؤدي الي الوفاق الوطني الذي يستلزم مشاركة كل القوي السياسية بما فيها المؤتمر الوطني ، وبحسب مصدر موثوق فان المهدي اظهر يأسه من جدية الوطني تجاه التسوية الوفاقية ،وخلص الاجتماع الي تفاهم بان يمضي كل من الزعيمين في مشروعه وعند فشل احداهما ينضم الي الثاني طائعا باعتباره الخيار الاوفق .

معركة حاميه بشأن قانون الاحزاب

الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
احتدمت المعركة السياسة بين القوي المعارضة والحكومة حول قانون الاحزاب ، وفيما صعدت القوي السياسية حملتها المناوئة لقانون الاحزاب ، ووقعت بالامس علي وثيقة مشتركة نادت بمقاومة القانون والتنسيق المشترك لاقرار قانون انتخابات بمواصفات تحترم رغبات الاحزاب ، رفض المستشار القانوني للمجلس الوطني الاتهامات المثارة عن تزييف المادة ( 15) بجعلها (14) في النص 4(2) من القانون ورجح وجود خلط من البعض .
وانضم حزب الامة القومي امس الي احزاب التجمع الديموقراطي وشارك امينه العام عبد النبي علي احمد في التوقيع علي مذكرة مفتوحة لاعلان رفض الاحزاب لطريقة اجازة قانون الاحزاب حيث وصفها النائب البرلماني عن كتلة التجمع فاروق ابوعيسي بالطريقة " البهلوانية " ، وقال في مؤتمر صحفي حاشد استضافه الحزب الاتحادي في داره امس ان القوي السياسية بدات طريق التوحد لاكمال برامج التحول الديموقراطي وتعزيز السلام واشار الي ان الاحزاب كانت قررت التقدم بمذكرة لرئيس الجمهورية لالتماس التريث في التوقيع علي قانون الاحزاب باعتباره لا يحقق التوافق الذي تحتاجه البلاد الا ان الجميع وفقا لابوعيسي فوجئ اعلاميا بنبا امضاء الرئيس علي القانون ، مشيرا الي ان الاحزاب قررت الاتجاه الي الشعب السوداني وتعبئته لمناهضة القانون والعمل في ذات الوقت بنحو اكثر احكاما لاقرار قانون انتخابات حائز علي رضا الكافة معلنا عن تشكيل لجنة تضم ممثلين لكافة الاحزاب للعمل في ذات الاتجاه .
وفي السياق قال عبد النبي علي احمد الامين العام لحزب الامة ان الجميع عازم علي المضي في اتجاه اسماع صوت الرفض للقانون واشار الي انه يحمل نصوصا معيبة ، واضاف في المؤتمر الصحفي المشترك مع نواب التجمع وممثلي القوي السياسية ان الكل متفق علي عدم الانصياع للقوانين المقيدة للحريات واكد ان حملات التعبئة الجماهرية ستتواصل .
ودان البيان المشترك الذي امضي عليه ، ممثلين لاحزاب الاتحادي والشيوعي والامة والبعث بجناحية الي جانب التحالف السوداني والقومي السوداني والتحالف النسوي والتجمع الوطني ، دان ما اسماه بعملية الخداع والعجلة التي صاحبت اجازة القانون في البرلمان وما تمخضت عنه من تمرير احكام مرفوضة وطالب البيان بالغاء القانون لاخضاعه لمزيد من النقاش واعادة اصداره بالنحو الذي تجمع عليه كل القوي السياسية .
لكن المستشار القانوني للمجلس الوطني الشيخ سيد احمد اوضح في بيان تلقته " الصحافة " امس ان تقرير اللجنة القانونية المقدم الي المجلس في مرحلة العرض الثالث كانت الاشارة واضحة المادة (14) وتليت المادة 4(2) وهي تحمل الاشارة الي المادة (14) في كل مراحل اجازة القانون ولم ترد اشارة الي المادة (15) ، واشار الي ان البعض اختلط عليه الامر حين وردت الاشارة الي اليها في مشروع القانون المودع اولا بالمجلس تحت الرقم ( 15) وذلك قبل التعديلات التي اجراها المجلس بالاضافة والحذف واوضح بان اضافة المادة (8) ترتب عليه تعديل في ترقيم كل المواد اللاحقة اضافة الي ان بعض اعضاء المجلس تداولوا نسخا من القانون قبل اجراء المراجعة الاخيرة وتم التنبيه الي ان النسخ لازالت خاضعة للتصحيح وليست نهائية .

قائد القوات الافريقية في دارفور يخطر مجلس السلم بالافتقار الي وسائل الحماية

الخرطوم : اديس ابابا: مزدلفة محمد عثمان
وقف مجلس الامن والسلم الافريقي في اجتماع طارئ عقد امس علي تطورات الاوضاع في دافور ، علي خلفية مقتل خمس من الجنود الافارقة بنيران مسلحين قبل يومين بشمال دارفور ، في وقت طالبت منظمة العفو الدولية بالاسراع في نشر قوات دولية علي الحدود السودانية التشادية لحماية المدنيين .
وابلغ "الصحافة " نائب سفير السودان باديس ابابا اكوي بونا ملوال ، بتركز اجتماع مجلس السلم الافريقي علي نقاش الوضع في دارفور بعد مصرع خمسة من الجنود السنغاليين في منطقة امبرو بشمال دارفور ، وقال بان السفير السوداني خاطب الاجتماع نيابة عن الحكومة مذكرا بمطالباتها المستمرة للمجتمع الدولي بتكثيف الضغوط علي المتمردين الرافضين لاتفاق ابوجا ، مبديا اسف السودان للحادث والاستعداد في ذات الوقت للتعاون مع الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي و صولا الي حال نهائي لازمة دارفور ، وقال اكوي بان السودان عبر عن تفاؤله بالنتائج المترتبة علي قمة الرياض التي جمعت الرئيس عمر البشير الي الامين العام للامم المتحدة يان كي مون والفا عمر كوناري رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي . واشار الي ان مندوبي السودان غادروا الاجتماع لاتاحة الفرصة امام المجتمعين للخروج بتوصيات محددة
وكان سعيد جينيت رئيس مفوضية الامن والسلم عرض امام الاجتماع تقريرا مفصلا عن الاوضاع وابدي اسفه لما وصل اليه الحال بمقتل الجنود الخمسة دفعة واحدة وسبقه مندوب عن الامم المتحدة باستعراض الاحوال في الاقليم المضطرب ، بينما سرد ممثل بعثة الاتحاد الافريقي في الخرطوم بدوره تفاصيل الحادث الذي اودي بحياة الجنود .
وبحسب معلومات " الصحافة " فان قائد القوات الافريقية في دارفور الذي شارك في الاجتماع شكا صراحة من معاناة القوات المنتشرة هناك بسبب قلة عددها وعدم مقدرتها علي الدفاع عن نفسها ، وبالتالي الفشل في حماية المدنيين ، وتوقعت مصادر مطلعة بان يدعم اجتماع مجلس السلم الاتجاه الرامي الي تعزيز القوات الافريقية ودعمها ماديا ولوجستيا في اطار العملية المختلطة المتفق عليها بين الحكومة والمنظمة الدولية .
وفي سياق ذي صلة ، طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة التشادية ، بالاقرار بفشلها في القيام بواجبها وحماية مدنييها المتاثرين بالصراع في شرق البلاد بعد مقتل نحو 25 من المدنيين هناك في الثلاثين من مارس المنصرم .
، وقالت في بيان تلقت " الصحافة " نصه امس ، ان الاوضاع تدعو للقلق سيما وان النظام التشادي يرفض نشر قوات دولية علي الحدود مع السودان ،ودعا تواندا هوندرا مسئول الشئون الافريقية في العفو الدولية تشاد الي القبول الفوري بنشر قوات مخولة بحماية المدنيين ، واشار الي ان الوضع الامني في شرق تشاد لن يستقر ما لم يتم التوصل الي اتفاق مع المعارضين وانهاء االنزاع القائم في دارفور .

الشعبي يعيد بناء هياكله وسط صعوبات مالية خانقة

الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
يجري حزب المؤتمر الشعبي استعدادات جدية لعقد مؤتمره العام في ولاية الخرطوم ، وسط صعوبات بالغة تعترض تمويل الاجتماعات من شانها التاثير علي موعد التئام المؤتمر العام المقرر خلاله اعادة تنصيب الامين العام للحزب حسن الترابي او انتخاب خليفته لكن الموعد النهائي لالتئامه لازال محاطا بغموض كثيف .
وعلمت " الصحافة " من مصادر مطلعة ان قادة المؤتمر الشعبي دخلوا منذ ايام في اجتماعات كثيفة لوضع اجندة المؤتمر العام لولاية الخرطوم المقرر يومي الخميس والجمعة ، واعتبرت اتمام الخطوة في موعدها قفزة متقدمة في اتجاه التعافي من الازمات التي احاطت بالحزب طوال السنوات الماضية مشيرة الي ان حملة التضييق والاعتقالات التي مورست ضد قادة الشعبي النافذين اقعدته عن الانطلاقة السياسية والتنظيمية ، واضافت بان المؤتمر المقبل لن يحصر في القضايا السياسية لكنه يحمل اجندة تتصل بمشاكل الجماهير من صحة وتعليم واقتصاد ، وموقف الحزب منها فضلا عن العلاقات مع القوي السياسية الاخري ووسائل دفعها باتجاه متقدم .
واستبعدت المصادر اجراء تعديلات جوهرية علي هيكل امانة ولاية الخرطوم ، مرجحة اعادة انتخاب الامين العام الحالي ادم الطاهر حمدون الذ ي ينوي عقد مؤتمر صحفي ظهر اليوم لتناول الاستعدادات لعقد المؤتمر الولائي .
وفي سياق ذي صلة علمت " الصحافة " ان الشعبي يواجه صعوبات مالية من شانها اعاقة عقد المؤتمر العام للحزب ، في مارس وفق ما كان مقررا ، واكدت المصادر ان كافة المؤتمرات القاعدية في المحليات اكتملت بالتبرعات الفردية ، واضافت بان الامانة العامة للحزب بعيدة كليا عن تمويل ودعم المؤتمرات ، وعزت الامر لسياسية الافقار التي انتهجتها الحكومة في مواجهة المؤسسات والشركات التي كان يعتمد عليها الشعبي في تمويل انشطته وتوقعت ان تنجز كافة المؤتمرات بالولايات دوراتها خلال الثلاثة اشهر المقبلة ليلتئم بعدها المؤتمر العام في موعد ادناه مايو المقبل
ويشار الي ان المؤتمر العام المرتقب ينتظر له انتخاب خليفة للامين العام الحالي حسن الترابي باعتبار ان فترة ولايته انتهت بانقضاء العامين لكن المقترح لا يجد قبولا واسعا وتميل الغالبية في الحزب الي اعادة تنصيبه من جديد .

الحاج مضوي يهاجم الميرغني ويصفه برجل التناقضات الاول

رفض الحزب الاتحادي الموحد صراحة المساعي التي يقودها زعيم الاتحادي الديموقراطي محمد عثمان الميرغني تحت مظلة "مبادرة الوفاق الوطني " ووجه رئيس الهيئة القيادية الحاج مضوي محمد احمد انتقادات قاسية الي الميرغني قبل ان يدعو نائبه علي محمود حسنين للانسلاخ عن تيار المرجعيات والانضمام الي صفوف (الموحد ) .
وهاجم مضوي زعيم الحزب الاتحادي علي نحو غير مسبوق ووصفه برجل التناقضات الاول ، مبديا استغرابه لان يبقي خارج الوطن ويشارك في ذات الوقت بالحكم وداعيا الي الوفاق الوطني ،واردف بان فاقد الشئ لايعطيه ومن باب اولي ان يلتفت الي جمع حزبه ليكون مؤهلا لجمع الصف الوطني ، مشيرا الي ان الرجل يعين من منفاه الوزراء ويشارك في السلطة ويتوسط بينها وجيرانها دون ان يعي لما وصل اليه الحال في الداخل .
واكد الحاج مضوي حرصه علي وحدة الحركة الاتحادية لكنه اشترط ان تنهض علي المبادئ وليس الاشخاص ، مطالبا علي محمود حسنين بالانضمام الي التيار الموحد تاركا الميرغني وشأنه وفق تعبيره .
وكان الحزب الاتحادي الموحد تسلم اخطارا من مسجل التنظيمات السياسية ليتمكن من عقد ندوات وانشطة سياسية والترويج لبرنامجه الانتخابي القائم وفقا للحاج مضوي علي مجانية التعليم واحياء المشاريع الزراعية

الترابى : تقارير الفساد الرسمية بعيدة عن الواقع

لنحو ساعة من الوقت ، تحدث الامين العام للمؤتمر الشعبي الزعيم الاسلامي مثير الجدل المتكرر حسن الترابي امس الي الصحافة بعد ان حاصرته باسخن القضايا الماثلة علي الساحة الداخلية فيما يخص دارفور ، وتقرير المراجع العام الذي اعلن ارقاما خرافية في الاعتداء علي المال العام ، والترابي الذي يستعد غدا لزيارة غير مسبوقة الي جنوب دارفور ، يتوقع ان يصوب هناك سهام انتقادات قاسية حيال سياسية الحكومة التي تعاملت بها مع الاوضاع في الاقليم ، ولم ينكر ان رحلته المرتقبة الي نيالا تحمل قدرا كبيرا من المخاطرة والمغامرة لكنه ابدي عزما قويا علي اكمالها دون الالتفات الي المهددات الامنية التي قال انها ان وجدت فلن تكون بالتاكيد من السكان الذين زار قراهم واحدة واحدة منذ سنوات بعيدة
حوار : مزدلفة محمد عثمان
الترابي : الوضع في دارفور مرشح لان يبقي خارج سيطرة السودان
تقرير المراجع العام يحوي ارقاما ضئيلة مقارنة بحجم الاعتداء الفعلي علي المال العام
توجد مؤسسات تنفيذية عليا لا تخضع للمراجعة المالية ولايجرؤ احد علي الاقتراب منها
****الحكومة وافقت بعد رفض مغلظ علي دخول قوات اضافية الي دارفور ، وقبلت الحزمة الثانية من حزم الدعم الثقيل التي تشمل طائرات مقاتلة وثلاث الاف جندي ، كيف تنظر الي هذا التحول الذي كان الي وقت قريب في عداد المستحيل
**اولا هذا قبول لمدخل القوات الدولية بالطبع ، كل القوات المساعدة ، سواء كانت في الجانب الطبي او الهندسي واللوجستي والشرطي ، والطيران ، كل هذه الدفعة كانت مرفوضة ، الا قليل منها ، وبقيت المرحلة الثالثة وهي مرحلة القوات الدولية ، وواضح ان كل القوي المساعدة من الامم المتحدة ، والافارقة نفسهم يندرجوا في سياق الامم المتحدة ، والمرحلة الثالثة ستاتي قوة الامم المتحدة نفسها لتبني علي هذه الاصول التي وضعت ، ذلك ان قضية دارفور اصبحت جامدة ، واتفاقية ابوجا باتت شعارا ،لا واقع لها في الارض ، واهم من هذه المرحلة والمرحلة القادمة هو حل القضية ، ولا بد ان يتوحد صف المقاومة الدارفورية ويتقدموا بموقف موحد ، في الفترة الانتقالية وما ورائها ، والا هذا قد يؤمن لكنه لن يعالج ، والازمة ستتصاعد ، حتي وان وجدت كل القوي الدوليه بقدها وقديدها ، لكن ثمة جمود الان ولزمن متطاول فيما يخص العلاج لجوهر القضيه .
**** كيف تفسر قبول الحكومة للقوات بعد رفض واسع ؟
نعم ، مؤكد هي كانت ترفض تماما ،( يضحك )، طبعا كنا نستغرب ماذا تعني كلمة دولية ، الا فريقية ألم تكن دولية ؟ ؟فاذا كانت هي امر السيادة وسيادة الوطن ، فايما جندي غير سوداني يدخل ولو واحدا ، لا سائحا ، وانما بصفته العسكرية فهو ادعي للسيادة ، ولكن هناك من يظن بانه يمكن بالملاطفة والمراودة ان تحيل القوي الافريقية الي قوي تحت السيطرة ، بينما القوات الدولية تاتي بارادات مستقلة ، وهذا ليس تحولا ، فهي بدأت اصلا الانفتاح الدولي والان تستكمله ، وانا ما يهمني اكثر ان تعالج القضية نفسها ، فاهل السودان دوما لا يأتيهم الفتح الا من الخارج اما في اريتريا او ابوجا اوطرابلس .
****مسالة الطائرات المقاتلة ، لازال قبولها محل جدل ، هل ستكون مفوضة لحماية المدنيين ، كما تطلب الحكومة ام ان مهامها قتالية استنادا علي اسمها ؟؟
قد تحدث بعض التأمين للريف في دارفور ، لان الازمة الانسانية الان ليست في من لجأ الي المعسكرات المتزايدة بل من سجن في المدن ، وزراعته وبهائمه في الخارج ، وقد يفتح هذا النوع من التامين الحركة في الطرق لان دارفور كلها مشلولة ، وليس هناك ثمة انتاج اصلا ، وهذه ليس ازمة لدارفور انما للوطن كله ، الذي يعيش كله حالة من الجمود ، فقد تؤمن تلك الطائرات الريف ، وقد لا تؤمنه .
*****الا تري ان في الموقف بشكله الحالي يعتبر تغييرا في تفويض الاتحاد الافريقي من مهام مراقبة الاوضاع الي الحماية ؟
الي حماية والي عمل عسكري ، وقدوم قوات دولية ، وقد تتطور الامور ويصح الجوء كله خارج سيطرة السودان .
الحكومة تتحدث عن قوات افريقية بحتة ، لكن معروف ان الدول الافريقية فشلت في اكمال ارسال جنود الي الصومال وحتي الي دارفور في اطار الحزمة الاولي ، ما السيناريو القادم في رايك ، خاصة ان الحكومة تتحدث عن امكانية الاستعانة بدول صديقة من خارج افريقيا ؟
في راينا كان الاوفق ان تعالج القضية ، فتستغني عن هؤلاء واولئك ، والا فلابد ان تقبل قوات امميه ،ويمكن ان تكتفي عينا بالدول ذات الشبهات الاستعمارية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فتاتي منها المعدات والاليات والاجهزة وهكذا، لكن القوات تاتي من ايما بلد اخر ، في اسيا او امريكا اللاتينية ، او في اوربا من غير المشبوهة بالهم الاستعماري ، وانعقد لنا ان غالب الدفع الذي اثار قضية دارفور في العالم ، هو دفع انساني ، مهما يكون متلبسا بالنوايا الاستعمارية ، او وراء الشعارات الطيبة ، لكن الدفع الانساني بصوره واخباره هو ما صعد بالقضية .....
***** هل تعتقد ان ذات الدفع من الشعوب علي الحكومات الغربية ادي الي ان تضغط الاخيرة علي الخرطوم فترضخ للقبول بكل شئ لحل الازمة في دارفور ؟؟
نعم ، كنا دائما نقول ان الضغوط من الخارج ومن الداخل ، هي التي تدفع الحكومات التي اساسا قائمة علي القوة ، فالقوة اذا قاومتها قوة اخري ، يحدث تراجح بين القوي المختلفة ، الان القوي تتعارض ، الذي ياسف له المرء ان القوي العالمية لا تكترث كثيرا للدفع نحو الحريات ، وانتخابات نيابية عادلة ، لو قامت حريات في الوطن ، وقامت ولاية السلطان في السلطة بانتخابات ، فان كل هذه القضايا تتسوي ، وحتي اعلي الجهاز التنفيذي سيقوم لا علي قوته العسكرية ، لكن علي الاصوات التي جاءته من كل طرف وقرية من قري السودان ، وسيجد نفسه ممثلا لكل الوطن وسيتصرف علي هذا الاساس ، يعني اذا لم نغير الدولة الام ، تبقي قيمة غالب هذه التسويات و النصوص الموجودة علي الورق ضئيلة .
****بما اتخذته الحكومة ان خطوة بقبول حزمة الدعم الثقيل رمت كما قال مسئوليها الكرة في ملعب الامم المتحدة التي عليها ان تدعم القوات القادمة ماديا ولوجستيا ، الي اي مدي تري ان العالم يمتاز بالجدية في الخصوص ، وان يصدر مجلس الامن قرار واضحا بهذا التمويل وتفصيلاته ؟؟
والقرار صادر بالفعل ، بان ياتي من يقوم علي هذا الامر ، ما دام القواعد الطبية والاتصالات الهندسية والمعدات اللوجستية التي وضعت علي الارض ، ليست للقوات الافريقية وحدها انما للاممية كلها ، وهذا كله جراء الضغوط ، شيئا فشيئا رضي الانسان ورضخ للشئ ، عليه ان يرضخ لتمام الشئ .
***** لم يصدر حتي الان قرار بتمويل القوات الافريقية برغم ان الحكومة وافقت في اجتماع اديس ابابا قبل ايام عديدة ، علي التعاون الكامل مع الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ؟
الناس الان بدأوا يزدهدون في ارسال قوات ، الافارقة طبعا يرسلون القوات لانها مكسب ، وليس لمعالجة القضية الاصلية ...
*****مكسب لمن ؟؟؟
للافارقة للبلد وللجنود نفسهم ، فالرواتب التي تصرفها لهم الامم المتحدة ، خير من الرواتب التي يتلقونها وطنيا ، ونوع من الفخار ايضا ان قواتنا تذهب هناك والتكلفة علي غيرهم ، والحق لهم لاننا عرفنا كسب القوات الافريقية من قبل في غرب افريقيا والصومال ومواقع كثيرة ، تهدئة صور الازمة سيهدئ هيجان الراي العام في اوربا ، اذا هدأت الهادئة يبقي من العسير ان تدفع قوات معرضة للموت، واموال من الموازنة ، الان في امريكا وبشان العراق بدا الديموقراطين يستميلون غالبية الراي العام لعدم انفاق الاموال علي العراق .
****ملاحظ ان القوات الافريقية في دارفور مستهدفة ، لا يمر يوم والثاني الاو تغتال جماعات مجهولة جنودا من البعثة ؟
لان بعض الاطراف المقاومة بدات تظن الظنون بالقوات الافريقية ،في تقاريرها في ادائها بانها لا تكون متجردة بين الطرفين هي ظنون ، تراودهم ، ولذلك تتعرض للهجوم ، وهي لن تحتمل ، بالطبع ، كل العالم لن يحتمل ان يموت جنوده هكذا ، كل هذا الكلام من الخير ان يتصوب علي الراي العام السوداني ، لابد ان تقوم قائمة الضغوط السودانية من الداخل لتعالج القضية علي السلطة ، لان من بقي في السلطة لا يبالي بما يحدث للبشر في ذاك الاقليم.
****نتحول الي تقرير المراجع العام الذي اعلن عن ارقام فلكية في الاعتداء علي المال العام ، وانت تتحدث كثيرا عن استشراء الفساد ، ما تعليقك علي تلك الارقام ؟؟ خاصة وانها لم تشمل الجنوب والعديد من المؤسسات القومية ..
ياسف المرء لان البلد لا تقوم علي حرية ولا شورية ، والمؤسسات التي حسبناها من قبل مستقلة كالمراجع العام والقضاء كلها تبين انها مربوطة في واقع الامر بسلطة الجهاز التنفيذي المتجبر علي اي شئ ، وحتي المجلس نفسه الذي يفترض انه المراقب والمشرع لكن نعلم من الذي يسيطر عليه ، ثانيا تقارير المراجع العام اتابعها منذ زمن متطاول ، اغلبها يبني فقط ماياتي مما يسميه فسادا ،اختلاسات كانت او خيانة للمال العام او تصريف للمال في غير مصارفه وينبغي لاي تصريف للمال في غير مصارفه حتي لو كان في مصارف عامة ان يكون ذلك بموجب القانون لان قوانين الموازنات تعاقب حتي علي تحويل المال الي مصرف اخر غير الذي وضعه المجلس والقانون كله يقوم علي هذا ، لكن يؤسف المرء ان يقول بان تقارير المراجع العام دائما اذا رايت فيها ما يسمي فساد فهو ضئيل جدا بالنسبه للظاهر حقا ، اذا صوبت اعمال المراجع العام الي جهة واحدة مستقلا ، سياتي باضعاف ما ياتي به من التقارير العادية ، لكن الفكرة طبعا فكرة طيبة وينبغي ، في ايما دستور قادم ان يكون للمراجع العام وضعا مختلفا ، انا طبعا لا ارتاب في نيات المراجع العام او نيات القاضي ، لكن اذا كان الاطار الذي حوله لا يهئ له ذلك التجرد والاستقلال فهو محصور و محدود .
****هل يمكن ان نري في انعدام المحاسبة العلنية علي الاختلاسات مدعاة للتزايد المتصل لحالات التعدي علي المال العام ؟؟؟
قديما في السودان كانت ثمة قوانين للمحاسبة الادارية والتاديب الاداري ، لكن لما ضعف هذا الجانب دخل عامل الاحالة الي الصالح العام واستغل ، هذا نفسه لاغراض سياسية ، الان يراد ان يسد ذلك الباب ولكن اذا لم تنضبط الخدمة المدنية ، يستحيل تماما علي المراجع العام وممثليه من كل ناحية ان يتبين كل شئ ، مستقلا ، ومحاسبون كذلك ومراجعة داخلية ، داخل السلطة وقضاء مستقل في الجانب الاخر الذي يحاكم ، ومجالس تاديب ومحاسبة ، تقوم فعلا بعزل من تعزل من الخدمة تماما وتعاقبه بان تدني رتبته ، او تبرئه ، اذا لم تقم لنا هذه النظم ، فهذا ليس الا معارض فقط ، ثمة مستويات عليا لا تراجع اصلا ، ثمة مراكز في الجهاز التنفيذي لا تراجع اصلا ، ولا يجرؤ احد علي الاقتراب منها ، وكثير من الصرف في تلك المواقع وايما احد يعلم ماهي تلك المواقع العليا في الجهاز التنفيذي التي يكتم اسرارها .
هناك من يري ان حكومة الجنوب علي حداثة عهدها ،كانت اكثر شفافية بالاعلان عن اختلاسات ولجان تحقيق طالت مسئوليها البارزين ؟؟
حدثت هذه في واقعة او اكثر ، لكن في الجنوب الان غالب المال يؤسف ان اقول انه لا يصرف علي التنمية انما علي الخدمة السياسية ، الوزراء ونواب الوزراء والمستشارون ولا يستطيع المراجع ان يحتج واللوائح اباحت لهم انفاقات لا حد لها في الجنوب وفي الشمال ، اصبح التحدي واضح للقانون القائم ، واموال هائلة تنفق ،كلمة قانون هذه لا يعرفها الناس تفسيرها يمكن ان توضع لائحة بموجب القانون ، وتعطي البدلات والتسهيلات ، والتيسيرات ،والانفاقات والمراجع العام نفسه لا يستطيع ان يقول ان هذه التصرفات ليست شرعية ، لان هذا مشروع بالقانون ، والقانون نفسه ليس ورائه مجلس يمثل الشعب وليس وراء ذلك دستور، يحوي ما هو اعدل من القوانين ، النظام منهار في اصوله ، وفي اصول بنيته ..

الترابي : والي البحر الاحمر منع مؤتمر الشعبي باوامر عليا

الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
اتهم الامين العام للمؤتمر الشعبي حسن الترابي ، جهات عليا بالوقوف وراء منع حزبه من عقد مؤتمره العام في البحر الاحمر ووصف التطور بالنذير الخطير جدا علي الحريات الحزبية سيما وانه مصحوب باعتقالات طالت صحفيين ، لكنه تحدي الاجراءات بتاكيد عدم الرضوخ للممارسات الحالية وان اعيد الي سجن كوبر ، وشبه السيناريو الذي تشهده البلاد حاليا بما يجري في فلسطين .
وقال الترابي في مؤتمر صحفي عقده امس ، ان الرئيس عمر البشير نقل لهيئة جمع الصف الوطني بزعامة المشير عبد الرحمن سوار الدهب غضبه علي المؤتمر الشعبي وامينه العام ودمغهما بتاليب الراي العام وتحريض الشعب علي الثورة ، ورجح ان تكون اصداء ذات الحديث وصلت والي البحر الاحمر الذي اصدر اوامره بتعطيل نشاط الحزب في الولاية مبديا استغرابه من الخطوة التي تتعارض مع حالة الاطمئنان التي تعيشها البحر الاحمر ونوه الي ان الشعبي تمكن من عقد مؤتمرات في ولايات محكومة بقانون الطوارئ وتواجه اضطرابات امنية حقيقية واستشهد بكل من جنوب دارفور وجنوب كردفان ، ووصف الترابي مسلك الحكومة تجاه الحريات الصحفية والتعبير السلمي الذي تستخدم في مواجهته الرصاص ( بالنذير الخطير جدا )مشيرا الي ابلاغ هيئة جمع الصف الوطني التي تسعي الي تخفيف التوتر في الساحة السياسية ومع قوله ان الهيئة ابتدرت اتصالات مع جهات ذات صلة الا انه قال " لاحيلة لهم " واعتبر الرجاء في تحقيقها خطوات متقدمة "ضعيفا " ، غير انه اشار لعدم اليأس والمضي قدما في مقترحها الذي فضله الرئيس عمر البشير بقيام هيئة حكماء والمشاركة فيها وفق ما تتفق عليه القوي السياسية ، ومضي الترابي الي القول بان الهيئة تعثر عليها طرح مقترح لقيام حكومة انتقالية باعتبار ان تخلي العديد من الوزراء عن كراسي الحكم يعد امرا عسيرا واشار الي ان الهيئة اقترحت بقاء السلطة الحالية شريطة الا تدخل الدعاية الانتخابية فضلا عن سكوت مقترحات الهيئة عن مسائل تتصل بالقوانين واكتفوا بالحديث عن اجراء مشاورات حولها .
وانتقد الترابي اتفاقية شرق السودان وقال بانها قامت علي المحاصصة والتقسيم القبلي للسلطة بما يؤجج للفتنة في الاقليم ، ووصف في سياق ثان رضوخ الحكومة لقرارت الامم المتحدة بنشر قوات مختلطة في دارفور ، بالنتاج الطبيعي للعقوبات التي فرضت علي عدد من الشركات واضاف "صبيحة العقوبات ذهبوا الي اديس ابابا وتعاونوا ضد المحاكم الشرعية وضد المقاتلين في العراق " واكد ان الرئيس ومسئولي وزارة الخارجية ابلغوا وفد مجلس الامن الموافقة الكاملة علي عدد القوات وقيادتها ، وجدد القول بان الحل للازمة سياسي وان القوات القادمة لا تحل القضية لكنها تحمي شعب دارفور بعد فشل الحكومة في توفير الامن هناك .
واعتبر الامين العام للمؤتمر الشعبي ما يجري في السودان لايقل عن ما تشهده فلسطين من تدهور ، واردف "معلومة اليد العليا التي تحرك هذا العمل في العالم كله " في اشارة الي الولايات المتحدة الامريكية - واكد ان حالة الطوارئ المفروضه في الاراضي المحتلة وما اعقبها من حل للحكومة وما يتبعها من تقسيم للاراضي الفلسطينية يشابه سيناريو تجزئة السودان الي اربعة اجزاء قال ان اسرائيل ترعاها وتحاول دولة مجاورة –لم يسمها- ان يكون لها نصيب مع اسرايئل ان رضيت ،واضاف( عندما تنظر الي السودان انظر الي ما يجري هناك )
ورفض الترابي وصف التحالف المعارض بالكسيح وقال بان ثورة اكتوبر صنعها الشعب وليس الاحزاب واعتبر حالة الخمول الحالية مسئولية الشعب غير المكترث لما يجري دون ان ينفي تحمل القيادات السياسية جزءا من المسئولية .

ابوعيسي : الصحفيون عانوا كثيرا من مواقف الوزير العدائية

امدرمان: مزدلفة محمد عثمان
قاطع الصحفيون بالمجلس الوطني امس الجلسة المخصصة للاستماع الي بيان من وزير العدل محمد علي المرضي حول اداء الوزارة ، وسلموه مذكرة تحتج علي استخدام المادة (130) في ايقاف الصحف ، علي خلفية الدعوي المرفوعة من وزارة العدل في مواجهة صحيفة (السوداني ) ، في وقت استهجن النائب البرلماني فاروق ابوعيسي احالة رئيس البرلمان بيان وزير العدل الي لجنة التشريع دون اتاحة الفرص امام النواب للتداخل والتعليق وشن هجوما لاذعا علي الوزير.
ورفض ممثلي اكثر من عشرة صحف بالاضافة الي مندوبين اجهزة رسمية تغطية جلسة البرلمان التي تلا فيها النائب العام بيان الاداء خلال الفترة الماضية ، وتعمدوا عدم استفساره بعد نهايه الجلسة ، بعد ان صاغوا مذكرة تستنكر استخدام المادة (130 )اجراءات في ايقاف الصحف مؤكدين مخالفة الخطوة لاحكام الدستور وانتهاكا صريحا لحرية التعبير والنشر ، وينتظر ان تسلم ذات المذكرة الي رئيس المجلس الوطني صباح اليوم .
وهاجم النائب عن كتلة التجمع فاروق ابوعيسي بيان وزير العدل لاغفاله التعرض الي قوانين عديدة من بينها قانون الصحافة ، واشار الي ان الصحفيين عانوا كثيرا من مواقف الوزير العدائية ، مستشهدا بالاجراءات المتخذه في مواجهة صحيفة (السوداني ) واضاف بان الواجب كان يقتضي مسالة البرلمان لوزير العدل حول استخدامه المخالف للمادة 130 بما يتعارض مع الدستور ووثيقة الحقوق ،وابدي ابوعيسي في تصريحات صحفية احباطه لتحويل رئيس البرلمان بيان الوزير الي اللجنة المختصة دون السماح بالتداول حوله كما جرت العادة .
وفي ذات السياق قال رئيس لجنة الشكاوي بمجلس الصحافة عضو لجنة الاتصالات عبدالله الاردب في تصريحات صحفية ان ربط المادة ( 130 ) بقضايا النشر يعد امرا خاطئا ، واكد ان لجنة الاتصالات بالبرلمان تعارض كليا استخدام ذات النص ، واستبعد عرض قانون الصحافة علي المجلس في الدورة الحالية مشيرا الي ان المشاورات حوله لازالت مستمرة .
من جهته ، قال محمد حامد البلولة رئيس لجنة الاتصالات بالانابة ان اجتماعا هاما للجنة ناقش امس التطورات علي الساحة الاعلامية بعد تزايد حالات ايقاف الصحف واعتقال الصحفيين ، واكد ان لجنة الاعلام بالبرلمان سجلت موقفها المبدئي المناصر لاتاحة الحريات وناقشت كيفية التعامل مع الموقف وفق رؤية استراتيجية ، وقال البلولة للصحفيين ان قانون الصحافة يعتبر هو الجهة الوحيدة المخولة بالرقابة علي الصحف واكد العمل علي اقرار قانون جديد يتلافي الثغرات في القانون الحالي ، مشيرا الي ان المادة 130 معنية فقط بالاجراءات الجنائية واعلن تكليف لجنة فرعية لوضع مقترحات في ذات الصدد ينتظر عرضها علي الاجتماع المقبل .
امدرمان : الصحافة
تقدم النائب البرلماني عبدالله عبد الرحمن تكس بمسالة مستعجلة الي البرلمان لاستدعاء وزير المالية لتقديم ايضاحات ، حول شركات الاتصالات التي تعاقدت معها الحكومة ، والعائدات التي توفرها تلك الشركات للحكومة من رخص وضرائب وغيرها والتسهيلات التي تتلقاها ، من الدولة وماهية الخدمات الاجتماعية الاضافية التي تقدمها ان وجدت

خلافات قويه تضرب تيار (المرجعيات ) وتكهنات بمفاصلة نهائية يقودها حسنين


وسط خلافات حادة تنذربنشوب ازمة طاحنة داخل تيار (المرجعيات ) بالحزب الاتحادي ، يوقع عصر اليوم علي ميثاق للوحدة عدد من القيادات الاتحادية المعروفة ، وفيما استعرت بالامس حرب البيانات والتصريحات حول توقيت اعلان الخطوة ،بات في حكم الراجح ان تؤدي التطورات الاخيرة الي مفاصلة نهائية بين محمد عثمان الميرغني ونائبه علي محمود حسنين الذي يتصدي لمبادرة وحدة الحركة الاتحادية ، متسلحا بتفويض مكتوب من الامين العام للحزب سيد احمد الحسين للتوقيع علي الميثاق ، بينما قال نائبه فتحي شيلا ان الحسين اوكل الامر الي نوابه بما يلغي اي تفويض سابق مؤكدا عدم المشاركة في مراسم التوقيع اليوم بعد ان وصفها بالخطوة المتعجلة .
وابلغ الامين العام للحزب الاتحادي سيد احمد الحسين (الصحافة ) من مقر اقامته بالقاهرة ، تاييده المطلق لميثاق وحدة الاتحاديين ومع تاكيده منح تفويض لنائب رئيس الحزب علي محمود حسنين ليوقع انابة عنه الا انه اشار الي ان المؤسسية قضت بان ان يوكل الامر الي نائبيه فتحي شيلا وتاج السر محمد صالح ، لكن شيلا قال لـ"الصحافة " امس ان ايا من نواب الامين العام لن يشارك في مراسم التوقيع المزمعة اليوم ، واكد الحصول علي تفويض من الامين العام بما يلغي اي توكيل اخر ، ومع اعلانه مساندة المساعي المبذولة لتحقيق الوحدة الاتحادية الا انه اشار الي حاجة الوثيقة المطروحة للتوقيع الي مزيد من الدراسة داخل مؤسسات الحزب ،واكد شيلا تسلمه الميثا ق السبت الماضي وتم الاتفاق مع ممثلين للشيخ عبد الله ازرق طيبة علي تدارسها والرد عليها مطلع الاسبوع المقبل ، واضاف بان المشروع يمثل مجهودا شخصيا لعلي محمود حسنين ويحتاج في العديد من جوانبه الي الدراسة والنقاش وكشف عن مساع مكثفة بذلت لتفادي التصادم مع حسنين كان اخرها ايفاد المكتب التنفيذي لشخصه وتاج السر الي جانب هشام البرير لاثناء علي محمود ومطالبته بالتريث الا انه استبق الاحداث ، وشدد نائب الامين العام علي مساندة الوحدة الاتحادية وفقا لاسس تمهد لتحقيقها فعليا .
وقال المراقب العام لحزب هشام البرير في تعميم صحفي امس ان مخاطبة نائب رئيس الحزب علي محمود حسنين للمكاتب الاقليمية حول لم الشمل والدعوة لانعقاد مؤتمر الحزب لا يمثل قرارات ومواقف الحزب الاتحادي ، الامر الذي اعتبره علي محمود خروجا عن المؤسسية وقال لـ" الصحافة " انه بعث فعليا للمكاتب السياسية بالولايات لمناقشة قضايا الوحدة مشيرا الي ان الامر يعد عملا داخليا لا ينبغي للبرير الرد عليه في الاعلام ، مشددا علي ضرورة ان يخضع الرجل للمحاسبة واعتبر في التصرف مدعاة اكبر للمضي في طريق الوحدة واقرار المؤسسية ، متسائلا عن المصلحة التي يجنيها رافضي الميثاق المزمع توقيعه اليوم خاصة وانه يدعو الي الديموقراطيه وبناء الحزب .