لنحو ساعة من الوقت ، تحدث الامين العام للمؤتمر الشعبي الزعيم الاسلامي مثير الجدل المتكرر حسن الترابي امس الي الصحافة بعد ان حاصرته باسخن القضايا الماثلة علي الساحة الداخلية فيما يخص دارفور ، وتقرير المراجع العام الذي اعلن ارقاما خرافية في الاعتداء علي المال العام ، والترابي الذي يستعد غدا لزيارة غير مسبوقة الي جنوب دارفور ، يتوقع ان يصوب هناك سهام انتقادات قاسية حيال سياسية الحكومة التي تعاملت بها مع الاوضاع في الاقليم ، ولم ينكر ان رحلته المرتقبة الي نيالا تحمل قدرا كبيرا من المخاطرة والمغامرة لكنه ابدي عزما قويا علي اكمالها دون الالتفات الي المهددات الامنية التي قال انها ان وجدت فلن تكون بالتاكيد من السكان الذين زار قراهم واحدة واحدة منذ سنوات بعيدة
حوار : مزدلفة محمد عثمان
الترابي : الوضع في دارفور مرشح لان يبقي خارج سيطرة السودان
تقرير المراجع العام يحوي ارقاما ضئيلة مقارنة بحجم الاعتداء الفعلي علي المال العام
توجد مؤسسات تنفيذية عليا لا تخضع للمراجعة المالية ولايجرؤ احد علي الاقتراب منها
****الحكومة وافقت بعد رفض مغلظ علي دخول قوات اضافية الي دارفور ، وقبلت الحزمة الثانية من حزم الدعم الثقيل التي تشمل طائرات مقاتلة وثلاث الاف جندي ، كيف تنظر الي هذا التحول الذي كان الي وقت قريب في عداد المستحيل
**اولا هذا قبول لمدخل القوات الدولية بالطبع ، كل القوات المساعدة ، سواء كانت في الجانب الطبي او الهندسي واللوجستي والشرطي ، والطيران ، كل هذه الدفعة كانت مرفوضة ، الا قليل منها ، وبقيت المرحلة الثالثة وهي مرحلة القوات الدولية ، وواضح ان كل القوي المساعدة من الامم المتحدة ، والافارقة نفسهم يندرجوا في سياق الامم المتحدة ، والمرحلة الثالثة ستاتي قوة الامم المتحدة نفسها لتبني علي هذه الاصول التي وضعت ، ذلك ان قضية دارفور اصبحت جامدة ، واتفاقية ابوجا باتت شعارا ،لا واقع لها في الارض ، واهم من هذه المرحلة والمرحلة القادمة هو حل القضية ، ولا بد ان يتوحد صف المقاومة الدارفورية ويتقدموا بموقف موحد ، في الفترة الانتقالية وما ورائها ، والا هذا قد يؤمن لكنه لن يعالج ، والازمة ستتصاعد ، حتي وان وجدت كل القوي الدوليه بقدها وقديدها ، لكن ثمة جمود الان ولزمن متطاول فيما يخص العلاج لجوهر القضيه .
**** كيف تفسر قبول الحكومة للقوات بعد رفض واسع ؟
نعم ، مؤكد هي كانت ترفض تماما ،( يضحك )، طبعا كنا نستغرب ماذا تعني كلمة دولية ، الا فريقية ألم تكن دولية ؟ ؟فاذا كانت هي امر السيادة وسيادة الوطن ، فايما جندي غير سوداني يدخل ولو واحدا ، لا سائحا ، وانما بصفته العسكرية فهو ادعي للسيادة ، ولكن هناك من يظن بانه يمكن بالملاطفة والمراودة ان تحيل القوي الافريقية الي قوي تحت السيطرة ، بينما القوات الدولية تاتي بارادات مستقلة ، وهذا ليس تحولا ، فهي بدأت اصلا الانفتاح الدولي والان تستكمله ، وانا ما يهمني اكثر ان تعالج القضية نفسها ، فاهل السودان دوما لا يأتيهم الفتح الا من الخارج اما في اريتريا او ابوجا اوطرابلس .
****مسالة الطائرات المقاتلة ، لازال قبولها محل جدل ، هل ستكون مفوضة لحماية المدنيين ، كما تطلب الحكومة ام ان مهامها قتالية استنادا علي اسمها ؟؟
قد تحدث بعض التأمين للريف في دارفور ، لان الازمة الانسانية الان ليست في من لجأ الي المعسكرات المتزايدة بل من سجن في المدن ، وزراعته وبهائمه في الخارج ، وقد يفتح هذا النوع من التامين الحركة في الطرق لان دارفور كلها مشلولة ، وليس هناك ثمة انتاج اصلا ، وهذه ليس ازمة لدارفور انما للوطن كله ، الذي يعيش كله حالة من الجمود ، فقد تؤمن تلك الطائرات الريف ، وقد لا تؤمنه .
*****الا تري ان في الموقف بشكله الحالي يعتبر تغييرا في تفويض الاتحاد الافريقي من مهام مراقبة الاوضاع الي الحماية ؟
الي حماية والي عمل عسكري ، وقدوم قوات دولية ، وقد تتطور الامور ويصح الجوء كله خارج سيطرة السودان .
الحكومة تتحدث عن قوات افريقية بحتة ، لكن معروف ان الدول الافريقية فشلت في اكمال ارسال جنود الي الصومال وحتي الي دارفور في اطار الحزمة الاولي ، ما السيناريو القادم في رايك ، خاصة ان الحكومة تتحدث عن امكانية الاستعانة بدول صديقة من خارج افريقيا ؟
في راينا كان الاوفق ان تعالج القضية ، فتستغني عن هؤلاء واولئك ، والا فلابد ان تقبل قوات امميه ،ويمكن ان تكتفي عينا بالدول ذات الشبهات الاستعمارية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فتاتي منها المعدات والاليات والاجهزة وهكذا، لكن القوات تاتي من ايما بلد اخر ، في اسيا او امريكا اللاتينية ، او في اوربا من غير المشبوهة بالهم الاستعماري ، وانعقد لنا ان غالب الدفع الذي اثار قضية دارفور في العالم ، هو دفع انساني ، مهما يكون متلبسا بالنوايا الاستعمارية ، او وراء الشعارات الطيبة ، لكن الدفع الانساني بصوره واخباره هو ما صعد بالقضية .....
***** هل تعتقد ان ذات الدفع من الشعوب علي الحكومات الغربية ادي الي ان تضغط الاخيرة علي الخرطوم فترضخ للقبول بكل شئ لحل الازمة في دارفور ؟؟
نعم ، كنا دائما نقول ان الضغوط من الخارج ومن الداخل ، هي التي تدفع الحكومات التي اساسا قائمة علي القوة ، فالقوة اذا قاومتها قوة اخري ، يحدث تراجح بين القوي المختلفة ، الان القوي تتعارض ، الذي ياسف له المرء ان القوي العالمية لا تكترث كثيرا للدفع نحو الحريات ، وانتخابات نيابية عادلة ، لو قامت حريات في الوطن ، وقامت ولاية السلطان في السلطة بانتخابات ، فان كل هذه القضايا تتسوي ، وحتي اعلي الجهاز التنفيذي سيقوم لا علي قوته العسكرية ، لكن علي الاصوات التي جاءته من كل طرف وقرية من قري السودان ، وسيجد نفسه ممثلا لكل الوطن وسيتصرف علي هذا الاساس ، يعني اذا لم نغير الدولة الام ، تبقي قيمة غالب هذه التسويات و النصوص الموجودة علي الورق ضئيلة .
****بما اتخذته الحكومة ان خطوة بقبول حزمة الدعم الثقيل رمت كما قال مسئوليها الكرة في ملعب الامم المتحدة التي عليها ان تدعم القوات القادمة ماديا ولوجستيا ، الي اي مدي تري ان العالم يمتاز بالجدية في الخصوص ، وان يصدر مجلس الامن قرار واضحا بهذا التمويل وتفصيلاته ؟؟
والقرار صادر بالفعل ، بان ياتي من يقوم علي هذا الامر ، ما دام القواعد الطبية والاتصالات الهندسية والمعدات اللوجستية التي وضعت علي الارض ، ليست للقوات الافريقية وحدها انما للاممية كلها ، وهذا كله جراء الضغوط ، شيئا فشيئا رضي الانسان ورضخ للشئ ، عليه ان يرضخ لتمام الشئ .
***** لم يصدر حتي الان قرار بتمويل القوات الافريقية برغم ان الحكومة وافقت في اجتماع اديس ابابا قبل ايام عديدة ، علي التعاون الكامل مع الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ؟
الناس الان بدأوا يزدهدون في ارسال قوات ، الافارقة طبعا يرسلون القوات لانها مكسب ، وليس لمعالجة القضية الاصلية ...
*****مكسب لمن ؟؟؟
للافارقة للبلد وللجنود نفسهم ، فالرواتب التي تصرفها لهم الامم المتحدة ، خير من الرواتب التي يتلقونها وطنيا ، ونوع من الفخار ايضا ان قواتنا تذهب هناك والتكلفة علي غيرهم ، والحق لهم لاننا عرفنا كسب القوات الافريقية من قبل في غرب افريقيا والصومال ومواقع كثيرة ، تهدئة صور الازمة سيهدئ هيجان الراي العام في اوربا ، اذا هدأت الهادئة يبقي من العسير ان تدفع قوات معرضة للموت، واموال من الموازنة ، الان في امريكا وبشان العراق بدا الديموقراطين يستميلون غالبية الراي العام لعدم انفاق الاموال علي العراق .
****ملاحظ ان القوات الافريقية في دارفور مستهدفة ، لا يمر يوم والثاني الاو تغتال جماعات مجهولة جنودا من البعثة ؟
لان بعض الاطراف المقاومة بدات تظن الظنون بالقوات الافريقية ،في تقاريرها في ادائها بانها لا تكون متجردة بين الطرفين هي ظنون ، تراودهم ، ولذلك تتعرض للهجوم ، وهي لن تحتمل ، بالطبع ، كل العالم لن يحتمل ان يموت جنوده هكذا ، كل هذا الكلام من الخير ان يتصوب علي الراي العام السوداني ، لابد ان تقوم قائمة الضغوط السودانية من الداخل لتعالج القضية علي السلطة ، لان من بقي في السلطة لا يبالي بما يحدث للبشر في ذاك الاقليم.
****نتحول الي تقرير المراجع العام الذي اعلن عن ارقام فلكية في الاعتداء علي المال العام ، وانت تتحدث كثيرا عن استشراء الفساد ، ما تعليقك علي تلك الارقام ؟؟ خاصة وانها لم تشمل الجنوب والعديد من المؤسسات القومية ..
ياسف المرء لان البلد لا تقوم علي حرية ولا شورية ، والمؤسسات التي حسبناها من قبل مستقلة كالمراجع العام والقضاء كلها تبين انها مربوطة في واقع الامر بسلطة الجهاز التنفيذي المتجبر علي اي شئ ، وحتي المجلس نفسه الذي يفترض انه المراقب والمشرع لكن نعلم من الذي يسيطر عليه ، ثانيا تقارير المراجع العام اتابعها منذ زمن متطاول ، اغلبها يبني فقط ماياتي مما يسميه فسادا ،اختلاسات كانت او خيانة للمال العام او تصريف للمال في غير مصارفه وينبغي لاي تصريف للمال في غير مصارفه حتي لو كان في مصارف عامة ان يكون ذلك بموجب القانون لان قوانين الموازنات تعاقب حتي علي تحويل المال الي مصرف اخر غير الذي وضعه المجلس والقانون كله يقوم علي هذا ، لكن يؤسف المرء ان يقول بان تقارير المراجع العام دائما اذا رايت فيها ما يسمي فساد فهو ضئيل جدا بالنسبه للظاهر حقا ، اذا صوبت اعمال المراجع العام الي جهة واحدة مستقلا ، سياتي باضعاف ما ياتي به من التقارير العادية ، لكن الفكرة طبعا فكرة طيبة وينبغي ، في ايما دستور قادم ان يكون للمراجع العام وضعا مختلفا ، انا طبعا لا ارتاب في نيات المراجع العام او نيات القاضي ، لكن اذا كان الاطار الذي حوله لا يهئ له ذلك التجرد والاستقلال فهو محصور و محدود .
****هل يمكن ان نري في انعدام المحاسبة العلنية علي الاختلاسات مدعاة للتزايد المتصل لحالات التعدي علي المال العام ؟؟؟
قديما في السودان كانت ثمة قوانين للمحاسبة الادارية والتاديب الاداري ، لكن لما ضعف هذا الجانب دخل عامل الاحالة الي الصالح العام واستغل ، هذا نفسه لاغراض سياسية ، الان يراد ان يسد ذلك الباب ولكن اذا لم تنضبط الخدمة المدنية ، يستحيل تماما علي المراجع العام وممثليه من كل ناحية ان يتبين كل شئ ، مستقلا ، ومحاسبون كذلك ومراجعة داخلية ، داخل السلطة وقضاء مستقل في الجانب الاخر الذي يحاكم ، ومجالس تاديب ومحاسبة ، تقوم فعلا بعزل من تعزل من الخدمة تماما وتعاقبه بان تدني رتبته ، او تبرئه ، اذا لم تقم لنا هذه النظم ، فهذا ليس الا معارض فقط ، ثمة مستويات عليا لا تراجع اصلا ، ثمة مراكز في الجهاز التنفيذي لا تراجع اصلا ، ولا يجرؤ احد علي الاقتراب منها ، وكثير من الصرف في تلك المواقع وايما احد يعلم ماهي تلك المواقع العليا في الجهاز التنفيذي التي يكتم اسرارها .
هناك من يري ان حكومة الجنوب علي حداثة عهدها ،كانت اكثر شفافية بالاعلان عن اختلاسات ولجان تحقيق طالت مسئوليها البارزين ؟؟
حدثت هذه في واقعة او اكثر ، لكن في الجنوب الان غالب المال يؤسف ان اقول انه لا يصرف علي التنمية انما علي الخدمة السياسية ، الوزراء ونواب الوزراء والمستشارون ولا يستطيع المراجع ان يحتج واللوائح اباحت لهم انفاقات لا حد لها في الجنوب وفي الشمال ، اصبح التحدي واضح للقانون القائم ، واموال هائلة تنفق ،كلمة قانون هذه لا يعرفها الناس تفسيرها يمكن ان توضع لائحة بموجب القانون ، وتعطي البدلات والتسهيلات ، والتيسيرات ،والانفاقات والمراجع العام نفسه لا يستطيع ان يقول ان هذه التصرفات ليست شرعية ، لان هذا مشروع بالقانون ، والقانون نفسه ليس ورائه مجلس يمثل الشعب وليس وراء ذلك دستور، يحوي ما هو اعدل من القوانين ، النظام منهار في اصوله ، وفي اصول بنيته ..
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق