الاثنين، سبتمبر 22، 2008

د.الشفيع خضر:خيار التصادم مع النظام قائم .. وعلاقات الشمال بالجنوب مهددة

تطورات متلاحقة تشهدها الساحة السياسية ، ابرزها حالة التنازع المتصلة بين شريكي الحكم برغم انقضاء القسم الاكبر من المرحلة الانتقالية وبروز حالة من الترقب للانتخابات التي يحين اوانها خلال اقل من عام ، ومع ذلك تبدو الساحة في حالة من الاضطراب الذي تضيع معه معالم المستقبل القريب،(الصحافة ) سعت الي تحليل الموقف المرتقب بالاستناد الي الخطوط العريضة للوضع الراهن ، وتحدثت الي د.الشفيع خضر القيادي المرموق في الحزب الشيوعي ، والاستاذ المحبوب عبد السلام الناشط في المؤتمر الشعبي ، وبرغم الاختلاف الفكري بين الرجلين الي انهما التقيا لحد التطابق في تفسير الوضع واتفقا علي تشريح دقيق لجذور الازمة ومفاتيح الحل .

اجرته : مزدلفة محمد عثمان
د.الشفيع خضر
** قضايا التحول الديموقراطي تشهد هجمة شرسة

***في العشر سنوات الاخيرة شهدت البلاد متغيرات كثيرة علي مختلف الاصعدة ، ومع ذلك يبدو المستقبل المنظور ملئ بالغموض ، كيف تري المشهد السياسي علي ضوء تلك النقلات ؟؟
كما تفضلتي بالقول ، الجو السياسي ومستقبل السودان يصعب القول بانهما من الوضوح او ان الطريق ممهد دون اي مشاكل ، وذلك نتيجة لعوامل عديدة ، بينها حدوث تناقض واضح في التصور للفترة الانتقالية وما ينبغي ان يدور فيها ، من ترتيب للاوضاع السياسية والقضايا المعيشية التي تهم المواطن ، خاصة انها تمثل قضايا المرحلة ، لكن ماحصل ان الصراع استمر بعد الفترة الانتقالية ، وتم الابقاء علي الوضع القائم لكن باشكال جديدة ، الامر الثاني : معلوم ان الفترة الانتقالية تحكمها اتفاقيات موقعة مع الاقرار بان هذا واقع ينبغي الامتثال له ، والبناء فوقه، لكن شئنا ام ابينا فان تلك التفهامات مرتيطة بجهات دولية وشهدت عواصم خارجية مراسم التوقيع عليها ، وبالتالي كثير من البنود تفرض تواجد او تدخل وتترك بالتأكيد بصمات في المستقبل السياسي ، الاهم أن الاتفاقيات لا يوجد ما يجمع بينها لتكون في اطار موحد تعبر عن رؤي جمعية للحركة السياسية وللمواطن السوداني بشكل عام لذلك تناولها يكون مرتبطا بتحقيق مطالب للجهات الموقعة لذلك هنالك تركيزعلى اتفاق نيفاشا في حين تقل درجة التركيز للقضايا العامة علما بأن المشاكل هذه ليست ازمة اقليمية محلية انما ناتج عن ازمة عامة بالبلد .ومن المهم الوضع في الاعتبار ان التقليل من قضايا التحول الديمقراطي يؤثر سلبا على حل القضايا في الجنوب و الشرق والغرب .
هذا الوضع الشائك الذي سيزداد في تقديري تعقيدا بالوجود الدولي العسكري بما يتطلب اعادة نظر كاملة فيما يجري الآن لتحقق الفترة الانتقالية ما تم الاتفاق عليه ثانيا : لابد أن تلتزم الحكومة ممثلة في المؤتمر الوطني بالتنفيذ وليس الالتفاف على ماهو متفق عليه .ثالثا : من المهم تكاتف الجميع حول صياغة مشروع وطني تشترك فيه كافة القوة السياسية بغض النظر عن منطلقاتها الفكرية .
*** بعد توقيع اتفاقية السلام كان المامول ان ينصلح الحال لكن الواقع اصبح اكثر تعقيدا ..!
اعتقد ان نيفاشا شكلت تقريبا حجر الزاوية الرئيسي لانها تعلقت بقضية استمرت لعشرات السنين ،و تطرقت ايضا الي شكل الدولة وكثير من القوى السياسية اعتبرتها (مقبولة) لكنها تحتاج الى مزيد من التفصيل والتمحيص لتخرج من الثنائية وتعكس روح القبول .
*** كيف تنظر الي حالة التصارع والتشاكس المستمرين بين شريكي السلام والي اين سيؤديان في النهاية خاصة وان الفترة الانتقالية تقارب علي الاكتمال ..
التشاكس ناتج من أن الطرفين لازالا يعتقدان لانها قضية خاصة بهما وهي ليست كذلك واذكر في حفل التوقيع على اتفاق السلام بنيروبي تحدث جون قرنق عن ضرورة ان تتحول الاتفاقية الي مشروع وطني يشارك فيه الجميع ، وفي نفس السياق واثناء لقاء جمع علي عثمان محمد طه بالتجمع تحدث ايضا عن ان نيفاشا محطة لصياغة مشروع وطني ، لكن ما يجري الآن ليس كذلك ، ولايتوقف التجاذب بين الشريكين بالتوقف عن المشاركة وإنما بالتعامل مع الاتفاقية كمشروع للجميع من حقهم ان يراقبوا التنفيذ ويكونوا طرفا فيها لتحقق الشراكة بين الجميع خاصة وانها حوت تفاصيل ولازال الوضع ينتظر المزيد من البحث والاضافة
***ماتقوله لم يتحقق حتي الان او غير متداول بالمعني الفعلي مالذي تتوقعه اذا استمر الحال ؟؟
اتوقع ان تستمر الازمة ،والبلد ستواجه مشكلة بالتأكيد ،واتوقع ان كل الاحتمالات الايجابية في الابقاء على خيار الوحدة جاذبا سيهتز وتكون علاقة الجنوب بالشمال مهددة ،ويفتح الباب لمزيد من الصراعات السياسية وبذلك نكون قطعنا شوطا كبيرا في الفترة الانتقالية دون التوصل الى الهدف الرئيسي في خلق ممارسة سياسية صحيحة .
***الصراع علي نفط ابيي يعد احد اهم معيقات التفاهم الحالية بين الحركة والمؤتمر الوطني الي اي مدي في اعتقادك يمكن ان يصبح النفط عاملا حاسما في الوحدة او التقسيم ...
النفط يعتمد علي الموقف منه، فالموارد بشكل عام اذا كانت نفط او غيره يشكل اساسا للصراعات واذا كانت السياسات قائمة علي استقصاء الآخر او على فكرة الاستحواذ وعدم السماح للآخرين بالتمتع بما أنت مستمتع به يبقي الصراع هو الاساس ليس لأن الطبيعة تبخل بمواردها لكن لان سياسة الدولة تقوم على عدم التوزيع العادل .
***في موضوع ابيي تحديدا كيف يمكن ان يؤثر عامل النفط علي مسالة الوحدة والانفصال؟؟
هذا يعتمد على الطريقة التي يعامل بها ...الاصل ان يكون النفط عامل وحدة .. وبموافقة ملموسة من المواطنين في ابيي والمدخل للحل هو الجلوس مع سكان المنطقة عبر زعامتهم المحلية لأن بيدهم الحل اكثر من الاقتراحات الاكاديمية او البالونات السياسية التي يطلقها القادة .
***هل تقصد اجراء استفتاء مبكر لحسم القضية الشائكة؟
خيار الاستفتاء موجود اصلا ،لكن مهم الاتصال بالسكان واستضافتهم في مائدة مستديرة لطرح المشكلة للخروج بحل ، هناك بروتوكول موقع ..لكن واضح انه معلق التنفيذ أ اما لعدم وجود قناعة او لان اليات التنفيذ المناسبة منعدمة ، اذا المدخل هو سكان ابيي وتجميعهم عبر مناديب للتخاطب معهم مباشرة .
***لكن هذه الخطوة اذا نفذت ربما كانت مدخلا جديدا لاستقطاب والاستقطاب المضاد بين الحركة والمؤتمر الوطني ..
هذا يعتمد علي النوايا الحقيقة ، هل تريد اللعب وارباك الوضع ام البحث عن حلول حقيقية تدفع باتجاه الاستقرار ..
***ننتقل الي مستقبل العمل المعارض في ظل ما تعيشه الاحزاب حاليا من ضعف وتفكك .. كيف تنظر الي الافق في ظل اقتراب موعد الانتخابات.. ؟؟
حقيقة ان العمل المعارض يعاني حالة من الضعف ، الي جانب فتور في تنشيط العمل السياسي وعدم قدرة علي خلق علاقات اكثر نشاطا ، كل هذا حقيقي ، لكن بالمقابل اري ان هناك مساحات تمكن من العمل ولا يمكن القول بانه غائب كليا ، ولايوجد طريق الا ان تفعل كل القوي علاقاتها المباشرة مع الجماهير بشكل اكبر ، ولابد من تحقيق اهداف محددة لتصبح العلاقة اكثر قوة ، الان تتم هجمة علي قضايا التحول الديموقراطي بممارسة الاعتقال دون محاكمة ، فضلا عن تفريق المسيرات السلمية بالعنف للحد الذي يؤدي الي القتل كل هذا موجود ... تمنع الليالي السياسية ، وتفرض علي الصحف رقابة تمنعها من تناول القضايا بمنشورات قانونية .. هذه جميعا تشكل مهددات ومعوقات لعملية النهوض السياسي والجماهيري .
الحركة السياسية تشتغل في واقع مفاده ان الفترة الانتقالية محكومة باتفاقية نيفاشا ، وفي نفس الوقت تريد ان تحقق مزيدا من التحول الذي يسمح لها بالتعامل مع الحركة الجماهيرية بشكل اوسع ، واذا وضعت هذه كهدف سيحدث تصادم مع الوضع القائم ، لماذا استكين الي منعي من اقامة ليلة سياسية ؟؟ ولماذا اقبل بالاعتقال ؟؟ .. اذا لم يكن هناك مخرج من عنق الزجاجة هذا يبقي هناك احد احتمالين اولها التصادم ، او نخرج بنظام يشبه انظمة كثيرة موجودة وفيها تكون لدينا حدود معينة او خطوط حمراء تضعها جهة سياسية موجودة في الساحة مع الاخرين ، وهذا بالتاكيد يزيد الوضع تأزما
****اين الطريق في اعتقادك ؟؟
المفتاح في ان القوي المختلفة تتصالح مع جماهيرها عبر مزيد من الشفافية واقرار اساليب العمل الديموقراطي وان تنفض بقوة الغبار عن الممارسة السياسية .
***اذا استثنينا حالة الحصار والتغييب المتعمد للتحول الديموقراطي ، هناك حالة من الفتور تعتري اجساد الاحزاب حتي اذا انتظمت في تحالفات سرعان ما تتفكك !!
هناك حالة ارهاق وسط الحركة السياسية ، وعلي كل فصيل ان يجلس ليري هذه الحالة واسبابها ، كثير من المعارك تنطلق شراراتها وسرعان ما تخمد ، السبب الرئيس ناتج من بنية الاحزاب ، التجمع الديموقرطي مثلا لم يعلن عن حل نفسه ، والتحالف الوطني موجود وكذلك التحالفات النقابية والمنظمات كلها موجودة لكنها غيرناشطة ،هذا ناتج عن حالة الارهاق ، الي جانب ان هناك تباينا نحو الهدف ، واذا لم تحل هذه القضية نبقي مستمرين في هذه الحالة .
***هل يمكن اعتبار الاختلاف الايدلوجي بين الاحزاب مدخلا للخمول الذي يمنعها من الثبات علي هدف محدد وبالتالي الانهزام امام اي تحركات تستلزم التحالف الجماعي ؟؟
انا دائما اضرب مثلا بتحالف التجمع في العام 1995م ، وقتها كانت الاحزاب مختلفة التوجهات لكنها توصلت الي آلية واحدة ، التحالف هو تنازلات عن محطات معينة ، واذا تم الاتفاق علي تنشيط العمل الجماهيري لتفعيل التحول الديموقراطي ، لا اعتقد ان خلافا سيتفجر حول ضرورة الدفع بمشروع قومي ، او التراضي علي حل سلمي لازمة دارفور ، لا اظن ، حتي اتفاقيات السلام التي تحفظ عليها البعض بقي التامين عليها هو القاسم المشترك ، في اعتقادي ..الاساس موجود لكننا بحاجة الي مجهود
***ننتقل الي البعد الدولي وتاثيراته علي مستقبل السودان ، الان هناك استعدادت عالمية لارسال الاف القوات الي دارفور بينما في الجنوب اصلا عشرة الاف من الامم المتحدة كيف يمكنك ان ترسم لنا صورة المستقبل في ظل التكاثف العسكري الدولي؟؟
في اي موضوع عندما نتحدث عن البعد الدولي فهذا يعني وجود خلل .. هي ليست بعثة طبية بالتاكيد .. انما وجود عسكري ..لكن في نفس الوقت يخفف من ذك الشعور مثلا ان سكان دارفور يطلبون الحماية ، واذا عجزت كل القوي عن حايتهم من حقهم ان يطلبوها خاصة اذا جاءت تلك القوات تحت ستار من الشرعية الدولية وبموافقة حكومة السودان بذلك ليست هناك مشكلة ، اما التواجد واثره فيعتمد علي ردة الفعل تجاهه هل سيستثمر لخلق حالة من زعزعة الامن كما نسمع من تهديدات وهو عامل مفترض ينبغي وضعه في الاعتبار ، ولا اعتقد ان حركة سياسية عاقلة يمكنها التفكير في استثمار هذا التواجد لاحداث التغيير .. هذا غير وارد ويموت في مهده .. بل ان مجرد الاشارة لذلك محاولة فيها قدر من السذاجة .
كيف يمكن مقاومة الواقع بشكله ذاك ..اعني التدخل الدولي ؟؟
مواجهة المخاطر المترتبة علي الوجود الدولي تتمثل في حتمية ايقاف العمليات العسكرية في دارفور والاتفاق علي ترتيبات امنية تماثل ما اتفق عليه في نيفاشا مع تحقيق تحول ديموقراطي ، واجماع وطني هذا بالتاكيد ينزع فتيل الازمة.
هل تري ان ماتقوله يمكن ان يتحقق قبل ضياع الوقت ؟؟
يمكن ان تتحقق هذه الاشياء ، مثلا مشروع لجنة سوار الدهب للوفاق نحن نتعامل معه بجديه وليس باعتباره خبرا في الصحف.. وكذلك المحاولات الرامية لجمع رافضي ابوجا في جولة تفاوض نعتبرها عملا جادا ، وايضا مساعي تذليل عثرات نيفاشا كل هذا يصب في ما اقول ، وبالمقابل هناك اشياء سلبية كثيرة جدا مهما حاول الناس التخفيف من اثرها لكن لابد من تناولها ،علي سبيل المثال استعمال العنف في قضيتي سد كجبار وامري والتلكؤ في ارجاع المفصولين و الاصرار علي ممارسة العمل السياسي علي طريقة الالتفاف .
*** عموما ومن واقع ما ذكرت ولم تذكر هل تشعر بالتشاؤم حيال المستقبل ؟؟
برغم كل ذلك انا متفائل دائما ... هذا الشعب ليس بسيطا ، واذا كان في لحظة من التاريخ خرج من صفوفه من خانوه ، واذا هم نفسهم يرون بان الفكرة كانت عقيمة ، بالتاكيد هو قادر علي اعادة الامور الي نصابها ولو طال الزمن

ليست هناك تعليقات: