تقرير : مزدلفة محمد عثمان
ارتفعت خلال الاسابيع الماضية حصيلة قتلي الالغام الارضية في الولاية الشرقية ، وهو ما لم يكن في حسبان العديد من الجهات ، التي ركزت جهودها في التنقيب والازالة علي الجنوب والنيل الازرق وجبال النوبة، باعتبارها من المواقع الاكثر تاثرا بالسلاح الفتاك الذي لا يميز بين اوقات السلم والحرب ، و حملت الانباء امس الاول مصرع واصابة حوالي (20) من القوات المسلحة ، علي طريق قضيمة – هشابة بمنطقة الفشقة الواقعة علي الحدود السودانية الاثيوبية ، وقبل نحو ثلاثة اشهر صرع قرابة ال(23) مدنيا حين وطات سيارة كانوا يستغلونها ، الي احدي قري ولاية كسلا ، لغما ارضيا علي الطريق ، وكان المأمول بعد الحادث ان يرتفع مستوي اهتمام الدولة بقضايا الالغام التي شهدت تراجعا في اولويات الحكومة بعد توقيع اتفاق السلام ،برغم ان الواقع كان يقتضي تزايد العمل الجدي لنظافة الطرق وتمشيطها بالاستفادة من فترات الهدوء الامني بالمواقع التي طالها النزاع المسلح ،فضلا عن ان السودان مطالب بحلول العام 2014 بان يكون ضمن الدول الخالية من الالغام وفقا لنص اتفاقية اوتاوا الخاصة بحظر استخدام الالغام الارضية ، والتي صادقت عليها الحكومة العام قبل الماضي .
ويرجع غالبية المهتمين بالقضايا الانسانية ، انخفاض الاهتمام بازالة الالغام الي احجام المانحين عن تقديم الدعم المالي لمشروعات الازالة التي تتميز بالكلفة العالية ، لكن بعد الاجتماع الشهير للمانحين الذي التأم في ابريل من العام المنصرم باوسلو ،تم الاتفاق علي انشاء صندوق خاص لتمويل مشروعات التنمية المفترض انفاذها كاولوية بعد اتفاق سلام الجنوب ، علي ان يتولي البنك الدولي ادارة الصندوق وتسهم فيه الحكومة السودانية نفسها بنحو مقدر من التمويل وبحسب معلومات حصلت عليها الصحافة امس فان مشروعات ازالة الالغام كانت علي راس البرامج التي وافق البنك الدولي علي دعمها وتمويلها خلال السنوات المقبلة ، علي ان تتقدم المنظمات الوطنية بمقترحاتها في ذات الصدد ، واكتمل الاتصال بالعديد منها لتتقدم بمشروعات في مجالات الازالة ومساعدة الضحايا والتوعية بالمخاطر ، الا ان المفاجأة كما يقول مسؤول رفيع باحدي المنظمات الناشطة ، ان الحكومة طلبت من البنك الدولي تعليق تمويل مشروعات الالغام مما اشاع حالة من الاحباط وسط العديد من الجهات ، ويؤكد ان المشروعات التي بدأت في جبال النوية لازالة الالغام كانت تلقي دعما هائلا من المجتمع الدولي ، يقابله جمود حكومي واسع في التعامل مع القضية رغم ان خطر الالغام يفتك ويلحق الاعاقة بالعشرات في وقت وجيز .
لكن شذي نجم الدين المسئولة في مكتب مساعدة الضحايا التابع للامم المتحدة بالمركز القومي لمكافحة الالغام ، تري مجهودات مقبولة للحكومة خاصة بعد اعلانها تشكيل السلطة العليا للالغام باشراك 14 وزارة علي راسها الدفاع والشئون الانساية والصحة ، وتقول في حديث هاتفي مع " الصحافة " امس ان العمل بدأ بجدية واضحة علي طريق بابنوسة –اويل –واو ، وبتمويل حكومي وقدرات وطنية بحتة ، وهو ما يمكن ان يخلق ارضية خصبة ، تمكن المجتمع الدولي بعدها من مراجعة موقفه السابق وتقديم العون لتمويل مشروعات الالغام ، وتوضح بان تصدي الحكومة للعمل علي طريق يربط بين الشمال والجنوب يعتبر حافزا للمانحين ليتقدموا بدعمهم ، خاصة وان الغالبية منهم ترغب في رؤية خطوات جدية ، من الاخرين للتقدم بالاموال ، وتنوه شذي الي التكلفة العالية لعمليات التمشيط والازالة من حيث استهلاكها للقدرات الفنية والمادية حيث يحتاج كل متر مربع لنحو 3-4 كوادر في عملية الازالة ، التي تستغرق اربع وعشرين ساعة كاملة والاف الدولارات ، وتكشف عن مساعي مبذولة لاجراء مسوحات في المناطق حول جوبا وملكال وواو الاسبوع المقبل لحصر عدد الضحايا وتشير الي ان المعلومات المتوفرة تتحدث حاليا عن ثلاثة الاف ما بين قتيل ومصاب ، لكنه لا يعتبر رقما حاسما سيما وانه مسجل منذ وقت طويل وغطت عليه حوادث جديدة بعد توقيع اتفاقية السلام ،وتؤكد ان انعدام التمويل لعمليات المسح في الفترة السابقه اعاق المسوحات بشكل عام وتشير الي ان ، الاولوية القادمة للدراسة ستكون للجنوب تليها مباشرة المنطقة الشرقية ، ولا تنكر المسئولة ان ذات المنطقة ارتفعت فيها الحوادث بنحو مزعج بما يتطلب العمل السريع .
ويري خبير الالغام المعروف حسين العبيد انعداما كليا لاي مساحة تمكن المنظمات الوطنية من العمل في الازالة ،ويشير في حديث مع " الصحافة " امس ،الي انها ظلت لوقت طويل بانتظار الدعم الحكومي المباشر ، ويؤكد ان العمل شبه متوقف باستثناء التحرك الاخير الذي يشهده طريق بابنوسة –واو –اويل .
ويؤكد المدير التنفيذي للجمعية السودانية لمكافحة الالغام (جاسمار ) -والتي تتولي انشطة مكافحة وتوعية في جبال النوبه - ابو اسامة عبدالله توقف العمل هناك بسبب انعدام التمويل ، ويشير الي ان منظمته تعمل في الجبال بالشراكة مع احدي المنظمات الاجنبية لكنها اضطرت لتعليق العمل ، ويضيف بان المعدل الخاص بالتمويل ليس ثابتا ، فبينما تحصل وكالات انسانية في مواقع اخري علي دعم متواصل تواجه اخري نقصا يضطرها الي التوقف ،ويضيف ابواسامة بان المرحلة المقبلة تتطلب تمويلا اكبر ، مصحوب ، بطفرة فنية عالية تستخدم التكنلوجيا الحديثة في التمشيط والازالة ، يضاف اليها تدريب كوادر وطنية علي استخدام كاسحات الالغام ، وبرغم اقراره بان الخطوة ذاتها تتطلب بدورها اموالا طائلة الا انها يعتبرها المخرج الوحيد لمواجهة المساحات الشاسعة المزروعة بالالغام .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق